Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

عائدات فواتير الماء تنهب من المخيمات و الهنتاتة من جديد تحت الأضواء… !!

بـقـلـم حـسـام الـصـحـراء

      لا تزال الطبيعة تمدني بالدهشة، و لا تزال مدرسة البراري توبخ فكري بحكمتها، ذلك أن بقايا الحياة القديمة المعثور عليها تؤكد بأن جد الحيوانات “الديناصور” الذي صورته لنا هوليود كأشرس المخلوقات و أكثرها ضراوة و صاحب الشخصية و الكبرياء و السطوة.. رغم كل صفاته الجبارة تلك.. إنقرض عن بكرة أبيه، فيما الحمار رغم ذله و خضوعه و غبائه حافظ على سلالته.. يحيرني هذا المنطق الذي ترعى به الطبيعة أبنائها و كأن القاعدة تقول بأن البقاء للأغبى.. و هذا درس في الواقعية أخشى على القيادة أنه أكبر من فهمها.. لكنني سأحاول جعله بسيطا و واضحا، كما التهنتيت داخل المخيمات.

      و لست ألوم الحنين المتكبد في قلوب الصحراويين إلى ديناصورات القضية أيام الزمن الجميل، ممن زامن عيشهم عمالقة النضال في العالم، لن أعاتب فيهم هذا الشوق إلى أسماء كبيرة كالوالي مصطفى السيد، هذا العملاق الذي قتل في ساحة الحرب و خلفه على رأس القضية من كان مسجّى في الفراش الوثير بين خصور الباغيات.. جيل جديد من القادة يحكم متناسيا أن الشعب الصحراوي قدم أفضل أبنائه و أجملهم و أحنهم إلى الموت ليس حبا في المهالك و لكنها كانت صفقة مع الموت من أجل رفاهية العيش للشعب الصحراوي، لكننا بعد حين إكتشفنا بأن موت ديناصورات النضال و عمالقته كان بمثابة موت للقضية، و عوض أن يعيش الشعب من فواكه التضحيات هو اليوم يجلد بسوط القيادة التي تقودنا من مهلكة إلى أخرى كما تقاد القطعان إلى المجازر.

      فبالأمس فضحتنا قنوات أوروبية حين تسللت كميراتها إلى مخازن تندوف ولم تجد بها ما جاد به دافعوا الضرائب الأوروبيون على لاجئي القضية، وطارد الأوروبيون هباتهم فوجدوها مكدسة بأسواق موريتانيا و مخازن مالي، حيث كانت المساعدات تباع و تشترى بعيدا عن الشعب الصحراوي، بعدما باعها أولو الأمر منا إلى الغرباء دون مبالات بمصير البطون الجائعة في المخيمات، و بسبب ذلك تخلى عنا المانحون الأوروبيون كعقاب للقيادة التي تاجرت بقوت يومنا.. و بالأمس القريب أيضا سرقت المعدات الطبية التي جاءتنا كمساعدات حيث إستيقض الجميع صباح أحد الأيام و لم يعثروا على جهاز الكشف بالصدى الخاص بمرضى القلب، و أصبح لازما على المرضى قطع الأميال بقلوبهم المريضة للكشف عن الداء الذي أكل من صحتهم، و أظنه بيع لإحدى العيادات الموريتانية، و كأن القلوب الموريتانية العليلة أحق به من قلوب الصحراويين.

      و الفضيحة أننا في بحر هذا الأسبوع إستيقضنا متأخرين عن العالم ببضع ساعات كما هي العادة، فوجدنا مداخيل فواتير المياه بمخيم أوسرد وقد إختفت، فنادى منادي من الرابوني أن الهنتاتة مروا من قرب خزانة عائدات الفواتير المحصلة، و أن الحرب التي شنتها القيادة عليهم هي إدعاء باطل و أنهم يتناسلون و يتكاثرون و يتزايد عددهم و أصبحت بفضلهم مخيماتنا التي لم تنتج علما و لا صناعة و لا رياضة و لا فن.. تتربع على عرش التهنتيت العالمي.

      ما وقع ذلك اليوم لم يكن حدث سرقة و انتهى، بل كان علامة تلمع كأعين اللصوص التي سرقت مال الفواتير و لا تزال تمشي بيننا من غير حياء، علامة تشرح الحال الذي أصبح عليها الإنسان الصحراوي الذي كان يضرب به المثل في الأمانة، و اليوم نحن أسياد الخيانة، و لا أستغرب إن إستحر البلاء بيننا، فماذا كنا ننتظر من جيل كبر بين الكنائس في كوبا، ماذا عسانا ننتظر من جيل يرى أكله و لبسه الذي ترسله المنظمات يسرق منه و يباع في الأسواق بموريتانيا و مالي، ماذا ننتظر من جيل يستفيق كل صباح و هو يعلم بأن عليه أن ينتظر الساعات الطوال كي يحصل على رشفة ماء تقيه الموت عطشا في كبد الصحراء و في يوم صيفي لا يرحم.. ماذا كنا ننتظر من جيل يرى قادته ينهبون ما فوق الأرض و ما تحت الأرض و ما في المخازن و يكدسون المال الذي ينفقوه على سفرياتهم بإسبانيا و موريتانيا و على تدريس أبنائهم الفاشلين.. ما ذا عسانا ننتظر من جيل كبر على الحلم و حين عرف الحقيقة أدرك أنه أضاع حياته في قضية لا نهاية لها..

      أنا لا ألوم اللصوص، لأن قيمة الإنسان الصحراوي إختفت يوم استشهدت ديناصورات القضية، و لن أدعوا القيادة لمحاكمة السارق.. فالذي ائتمن القط الجائع على اللحم هو الذي يتحمل ذنب الجرم.. لكن حالنا مخيف حد الرعب، و أنا أعلم أن النصر على العدو لن يكون على الأقل بهذا الجيل من الخونة، هذا الجيل يبحث فقط عن الغنائم بأقل جهد.. و هذا ليس كلامي فقط، إسئلوا الحمار – أكرمكم الله – إن شئتم، فسلالته لم تنقرض لأنها لم تشقي نفسها يوما بالبحث عن المجد و النصر.. كل ما في الأمر من أسرار أنها تجاهلت ذل  جنسها بغباء شديد.. تجاهلته كما تتجاهل القيادة فساد الإنسان الصحراوي في المخيمات..

       قلت لكم سوف أشرح لكم المنطق الغريب للطبيعة، ببساطة التهنتيت داخل المخيمات.. دون الحاجة إلى البلاغة.. فمن الصعب أن تنقرض قيادة تتمتع بموهبة الغباء.. صعب جدا.

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد