بـقـلـم حـسـام الـصـحـراء
هذه المرة لن أحتاج إلى بطاقات الحكمة التي جمعتها عن البراري كي أواجه ضعف بصيرة الحكام بالرابوني، لأن عالم الطبيعة أطهر من أن نورطه في موضوع كهذا يخص فئة من البشر الذين تخلوا عن إنسانيتهم.. بل سآخدكم إلى شوارع أمريكا.. ليس بحثا عن عصابات المخدرات بل من أجل مشاهدة رقصة الكيكي العجيبة و التي أطلقها نجوم الغناء ببلاد العم سام و هي الآن تجتاح شوارع العالم، هذه الرقصة تحديها مبني على أن يترك المتحدي سيارته و هي تتحرك في الشارع و ينزل لأداء الرقصة ثم يعود ليمسك من جديد بمقود السيارة.. لكن لا أحد من الراقصين تمكن حتى الآن من العودة إلى سيارته بعد النزول.. فالتحدي ينتهي في كل مرة بكارثة..
و يكاد التطابق في الشبه يحدث بين أصحاب التحدي في شوارع أمريكا و ما يحصل للقيادة بالرابوني، مع فارق بسيط في أن أصحاب تحدي الكيكي يرقصون على أغنية in my feelings و القيادة ترقص على أوجاع الشعب الصحراوي بعد أن تركت مقود القضية للفراغ و نزلت تترنح يمينا و شمالا تاركة الشعب يغرق في المآسي و هي منشغلة بتحصيل المنافع و تكديس المال.. غير أن تحدي القيادة لا يشكل الإستثناء إذ لا تتوقف عن تعريض القضية للحوادث الدبلوماسية المريعة في كل مرة داخل شوارع الأمم المتحدة.
و حتى لا ترمي بنا التشبيهات بعيدا عن ما نحن بصدده من تحقيق حول تجارة المخدرات و زواج أباطرتها بحكام البيت الأصفر، و حتى يتسنى لنا الإجابة عن الأسئلة التي حيرت الشعب الصحراوي حول خيوط هذه التجارة و وسائلها و عملائها و طرق قوافلها و زبنائها و مخازنها السوداء و وجهها السياسي و المتورطين فيها و ضحاياها و سماسرتها…
الحقيقة أنني ترددت كثيرا قبل النبش في هذا الموضوع لعلمي بأن خيوطه تقود مباشرة إلى بيت الحكم و لأنه سيعري سوءة الكثيرين ممن ضننا بهم خيرا و هم في الأصل شر الخلق و رأس البلاء، أولائك الذين تولوا أمورنا و غفلوا عنا، و رغم أن الحقائق التي سيكشف عنها التحقيق قد تكون صادمة و لربما تزلزل بيت الحكم في الرابوني، إلا أن فيها من الخير و العلاج ما لا يمكن تصوره، لأن معرفة الداء نصف الدواء.. و على القارئ الصحراوي أن يدرك بأن هذا العمل هو خالص لوجه القضية و لا أكتبه رجما بالغيب و لكن أكتبه من باب المعرفة و الإدراك، و أكتب لأنني على عكس الآخرين لا أنظر للقضية من ثقب خيمة الحكم بل أنا أتأملها من أعلى شرفة الصحافة، حيث مجال الرؤيا أوسع و أوضح و هنا تبدأ فضائح القيادة.. فإليكم التحقيق.
- قناة الجزيرة تكشف أولى الخيوط صدفة في برنامجها الوثائقي و شهادة جندي ليبي تفضح اسرار التجارة .
نعود في هذا التحقيق قليلا إلى الوراء و بالضبط إلى سنة 2012 حين نشرت قناة الجزيرة وثائقي عن الجنوب الليبي، تحت عنوان “رحلة في المناطق المحرمة” حيث تضمن الوثائقي شهادة لجندي ليبي على الحدود مع النيجر و الذي إشتكى من تجار المخدرات الذين يستبيحون حدود بلاده بعد إنهيار نظام القذافي، حيث قال في شهادته أن التجار لا يتوقفون على إختراق الحدود الليبية قادمين من الغرب مضيفا أن مهربي المخدرات الذين يعبرون من الصحراء الليبية إلى صحراء مصر عبر دارفور.. هم “البوليساريو” قالها بعفوية و كأنه يتحدث عن أمر مسلم به، فهو لم يذكر الشعب الصحراوي و لم يذكر مقاتلي مالي و لا العصابات المغربية، بل قال ببساطة “إنهم البوليساريو.. “.
هذه الشهادة التي بثت على فضائية قناة الجزيرة الذائعة الانتشار كانت بمثابة ضربة سيف قاتلة بترت أعناق الشعب الصحراوي الذي كان يظن بأن تلك التجارة هي من إختصاص عصابات مغربية – أوروبية، لكن أن يظهر على سطحها عصابات من البوليساريو و يذيع صيتهم في شمال إفريقيا، فالأمر أعتبر إيذانا بوضع جديد و بمثابة إعلان عن تحول عميق في بنية الحكم بالرابوني بل في بنية المجتمع الصحراوي كاملا، إذ لم يعد هناك سبب يجعل الشباب بعيدين عن هذه التجارة التي يرعاها عناصر الجيش الشعبي الصحراوي النظامي، لقد أصبح الأمر أشبه بالتحدي بين القبائل داخل المخيمات.
رابط الوثائقي : https://www.dailymotion.com/video/x193ao8
- المغرب يسلم كبير تجار المخدرات ولد هيدالة إلى موريتانيا و القضاء الموريتاني يقرر إطلاق سراحه الذي قام بإختراق المخيمات ليخترق البيت الأصفر.
ذلك أنه خلال سنة 2014 قام المغرب بتسليم المعتقل ولد هيدالة نجل الرئيس الموريتاني الأسبق و أحد بارونات المخدرات الكبار بمنطقة الساحل و الصحراء، بعد قضائه لمدة سبع سنوات من السجن بمدينة سلا المغربية، و هو الإعتقال الذي جعل ولد هيدالة ينقم على المغرب، حيث وظف تجارته القاتلة سياسيا عبر تمكنه من ربط علاقات داخل المخيمات و مع القادة بالبيت الأصفر و أيضا مع نافدين في الجزائر، وقد تبين الأمر بشكل واضح من خلال الإستقبال الذي خصصه ولد هيدالة رفقة والده الرئيس الأسبق لمكونات بيت الحكم بالرابوني سنة 2015، و التدوينة التي كتبها آنذاك على صفحته بالفايسبوك و كان يترأس الوفد الصحراوي الرئيس الراحل محمد عبد العزيز، و هو الأمر الذي دفع الصحافة لكتابة الكثير عن اللقاء، و إذا تساءلت الأقلام إذا ما كان في الأمر يتعلق بتوبة نجل الرئيس الموريتاني الأسبق أم أن القضية لها علاقة بصفقة سياسية تمول بعائدات التجارة المحرمة، ليتبين فيما بعد بأن الأمر له علاقة بتصفية حسابات بين ولد هيدالة و الرباط، و قد إستعان ولد هيدالة بكل ما يمكنه لتحقيق ذلك حيث نشر صورة له سنة 2015 مع المغني الشاب خالد الذي كان قد حصل على الجنسية المغربية آنذاك في إيحاء إلى أن أمواله قادرة على استمالة أصدقاء المملكة.
- سنة 2016 موريتانيا تعتقل ولد هيدالة من جديد و هذه المرة برفقة عناصر من البوليساريو.
كانت واحدة من أضخم العمليات الأمنية الموريتانية لتفكيك شبكة تهريب دولية كان يتزعمها ولد هيدالة الذي تمكن في ظرف وجيز من ربط علاقات خطيرة جدا أصبحت تهدد كرسي الحكم بنواكشط، عبر تمكنه من الوصول إلى عصابات في فنزويلا و إحضاره للمخدرات الصلبة و تخزينها بموريتانيا و من تم تمريرها إلى شمال مالي عبر المخيمات بعدما أصبحت عناصر داعش تسيطر على طرق التجارة و أصبحت المركبات الوحيدة التي تملك حق العبور بترخيص من هذه الجماعات هي التي تحمل ترقيم الدولة الصحراوية و الدليل أن القوات الموريتانية صادرت خلال المداهمة أربع سيارات رباعية الدفع تحمل ترقيم المخيمات كانت تستعد حسب الشرطة الموريتانيا لحمل ثلاثة أطنان من المخدرات الصلبة و العبور بها إلى الصحراء الشرقية.
هذا الإعتقال كان بمثابة الضربة الموجعة لمشروع ولد هيدالة و الذي كان ينوي التحول إلى بارون عالمي و تزعم كارتيل خاص بمنطقة الساحل و الصحراء، و جعل قيادتنا في المخيمات تشعر بخيبة الأمل بسبب ما كان يمثله لهم الرجل على مستوى العلاقات و أيضا على مستوى الدخل لبعض القادة الذين عرفوا في عهد ولد هيدالة الترف و أصبح لهم شأنا في الحياة السياسية داخل المخيمات و أصبح للمرة الأولى و منذ وقف إطلاق النار لدينا فئة الأثرياء داخل المخيمات، كما أن النضال في عهد الأموال التي كانت تدرها وساطة القيادة في تجارة المخدرات شهد تحولا جدريا إذ أصبح النضال يعتمد على شرذمة من الأطفال القاصرين الذين يتم مدهم بالأقراص المهلوسة و وضعهم في مواجهة مباشرة مع شرطة العدو المغربي، و هو الأمر الذي عجل بالموت السريري للنضال و أثار حنق المناضلين الحقيقيين الذين جرى تهميشهم.
- ظهور ملشيات منظمة داخل المخيمات و تحولها إلى عصابات متخصصة في نقل المخدرات بكل أصنافها عبر الصحراء الكبرى.
أدى الاعتقال المتكرر لولد هيدالة و إلى تضرر سمعته كأحد كبار تجارة السموم بالمنطقة مما دفع البارونات المزودة له إلى التخلي عن الرجل و هو الأمر الذي إستغله بعض قادتنا بالمخيمات و ربطوا الإتصال بالمزودين في أمريكا اللاتينية و إسبانيا و المغرب و حتى بالجزائر الذين يغرقون الأسواق بالحبوب الصناعية المهلوسة، فظهرت في الصحراء الكبرى عصابات مكونة من عناصر الجيش الصحراوي و المدربة عسكريا على تحمل المسافات الطويلة و السياقة في الطرق الغير معبدة و زاد من شعبيتها تكلفتها الزهيدة بالنسبة للبارونات، و أيضا خبرتهم بمناطق الصحراء و ربطهم علاقات مع جميع مكونات الخلاء بمن فيهم الجماعات الإرهابية التي تنشط في الساحل و الصحراء بشمال مالي و جنوب ليبيا و صحراء مصر وصولا إلى عصابات صقلية بالجنوب الإيطالي كما جاء في اليومية الإيطالية “لونيوني صردا” في مقالها بتاريخ 2011.10.20 و هو المقال الذي تضمن تحقيقا حول إختطاف الأجانب من طرف حكيم ولد محمد امبارك القيادي السابق في القضية و الذي إختار الإنضمام إلى كتيبة “الأمير” الجودي و الذي سبق و اعترف عند إعتقاله ب”بماكوا” عن وجود معسكرات تدريب داخل المخيمات لتكون عناصر إرهابية و تمويل أنشطتها من عائدات تجارة المخدرات.
فالإعتماد على تمويل تجارة المخدرات هو عقيدة كل الجماعات الإرهابية التي لا تخرج عن ثلاث تجارات إما بيع البترول، أو تجارة الأعضاء أو تجارة المخدرات، و هذه الأخيرة هي التجارة الأسهل للجماعات الإرهابية التي تنشط بالساحل و الصحراء و التي ربطت علاقات قوية مع قيادتنا عبر وسطاء مثل ولد هيدالة و إستمرت بعده مع أسماء أخرى أبرزها نجم المهربين المدعوا “صينبة” و الذي يحضى بحماية مطلقة من قادتنا.
- مخيم أوسرد يستفيق على الفوضى و تصفية الحسابات بين عصابات المخدرات بتاريخ 03 يوليوز 2017.
حيث إستفاق سكان دائرة اغوينيت على الفوضى التي تسببت فيها عصابات تتصارع حول شحنة مخدرات جرى سرقتها و يتعلق الأمر بالأخويين “ماء العينين و سيداتي” المنتميان لقبيلة ولاد ليم و اللذان إستولى على شحنة مخدرات كانت في ملكية عصابة مكونة من أفراد قبيلة الرقيبات ولاد موسى و يتزعمها “حماهو داداه”، و هي المواجهات التي أظهرت ضعف الدولة الصحراوية و وهن أجهزتها التي عجزت عن متابعة الفوضويين و أعضاء العصابات و إعتقالهم بل أرسلت الرئاسة عقلاء القوم لتحقيق المصالحة بين أفراد العصابة المنتاحرة، في مشهد صعب التصديق و كأن البيت الأصفر يطالب الجميع بالعمل في المخدرات دون ضوضاء.
هذا الحدث الذي إنشر على مواقع التواصل بشكل مهول و أدى إلى لفت إنتباه العديد من المنظمات و الهيئات الناشطة في محاربة المخدرات و التي بدأت تنبش في تراب المخيمات عن ما وقع و أفردت لموضوعه الصفحات الطويلة و نبشت في تراب تندوف بالمخيمات و عرت كل مستور عن هذه التجارة و أصبحت التقارير تدين القيادة و الفوضى التي تعيش فيها المخيمات لدرجة أن الصحافة الإسبانية وصفت ما حدث بميلاد أفغانستان جديدة بمنطقة الساحل و الصحراء، الشيء الذي كان لازما معه تحرك القيادة و تقديم العصابات إلى العدالة و هو الأمر الذي حدث.. لكن بسيناريو غريب و طريف جدا.
- 16 يوليو 2017 القيادة تعتقل 19 “حمالا” يحملون الجنسية المغربية و تقدمهم إلى العدالة بالرابوني.
جلس الجميع يترقب ما ستقدمه القيادة لإعادة هيبة الدولة و إسترجاع سيادتها التي إنتزعها منها عصابات المخدرات، ففكرت قيادتنا و إستثمرت كل دهائها و قررت في الأخير جعلها قضية سياسية خالصة، فإستدرجت بعض المقهورين من الشعب المغربي و أغرتهم بالمال مستعينة بعصابات المخيمات و نصبت لهم فخا بدائيا و أمسكتهم جميعا دون أن يتكمن أحدهم من الفرار.
و قامت الأقلام المأجورة بإكمال الباقي و سخرت القنوات بالجزائر كل طاقتها كي يظهر الموقوفين كما لو أنهم عصابة ضخمة و هم في الواقع بعض المقهورين و جميعهم كانوا يرتدون ملابس رثة و لا تبدوا عليهم ملامح أنهم من فئة التجار كما قيل لنا في الإعلام، فتم تقديمهم للمحاكمة و أدينوا ب16 سنة سجنا و منهم من حصل على 15 سنة رغم أنهم يتساوون في الجرم، لكن الأحكام كانت غير مفهومة فيما الإخوة ماء العينين و حماهو داداها ضلوا خارج دائرة الملاحقة، و من طرائف تلك المحاكمة أن صحيفة تنتمي لمملكة الإعلام بالرابوني كتبت تقول “بأن من المحكومين المغاربة من طلب البقاء في المخيمات بعد إنتهاء مدة عقوبته، و أن هذا الطلب قاله و هو متأثر بالديمقراطية و العدل و مستوى التحضر الذي وجده بالمخيمات..” حتى هنا لازلت في عجز تام عن فهم قادتنا و صحافتنا و محاكمنا.
- بيت الحكم في الرابوني و صراع وزير الداخلية مع قائد جيش الإحتياط للسيطرة على طريق تجارة المخدرات.
كأن الأمر أشبه بالحلم، أن يتصارع قادة القضية على الطرق التجارية للمخدرات و أن يصنع كل طرف عصابته و أن يصبح للدولة الصحراوية أذرعها التي تنظم هذه التجارة في كل الإتجاه، حيث أن محمد لمين ولد البوهالي، وزير مستشار بالرئاسة مكلف بفيلق الاحتياط، و مصطفى محمد عالي سيد البشير، وزير الداخلية، قد تمكنا من تأسيس تحالفات مشكلة من مهربين و تجار مخدرات ينحدرون من أبناء عمومتهم أو المقربين منهم، فوزير الداخلية الذي يختار العناصر المكلفة بالحراسة حسب المقاس القبلي يعطي تعليمات إلى عناصر الشرطة لتخفيف المراقبة على نقاط التجارة حين تقترب ساعة تنفيذ العمليات العابرة للمخيمات، فيما قائد جيش الإحتياط يرفع التمشيط عن المناطق التي يتم فيها إعادة الشحن و تفريق الحمولات على المركبات، و تحديد وجهاتها، و المصيبة أن هذه الرعاية التي يخصها قادة المخيمات للعصابات و تحكمهم في أوصال تجارتها يراها قادتنا دهاءا و عنترية يصعب تحقيقها و تحتاج إلى قلوب فلاذية، و هي في الواقع ميلاد تحول جدري لبنية الدولة الصحراوية.. و تحولها في المشهد الدبلوماسي و السياسي من قضية شعب يحاول البحث عن الإستقلال إلى تنظيم يمزج بين منطق العصابة و فقه التنظيم الإرهابي خصوصا و أن العالم ينظر إلينا في المخيمات بعين الشك و الريبة بسبب التجهيزات العسكرية و التدريبات القتالية و معرفتنا المطلقة بماهية الصحراء.
و حتى نختم هذا التحقيق بنتيجة نهديه إلى قيادتنا لتصحيح مسار القضية و تنظيف أيديهم من هذه التجارة التي تقود القضية إلى حافة الهلاك فنقول بأن الأمور أصبحت في المخيمات أوضح من شمس الصباح خصوصا بعد أن قام محمد لمين البوهالي بتعيين أبناءه البشير، و خليهنا زعماء على العصابات التي تخضع لسيطرته، و ووفر لهما أسلحة نارية من نوع كلاشينكوف، بالرغم من عدم انتسابهما للمؤسسة العسكرية أو أي جهاز من أجهزة الدولة.
و للتذكير فقط فقد قامت إحدى دوريات الجيش في أحد الأيام باعتقال البشير ولد محمد لمين في منطقة بوكربة و في حوزته كمية كبيرة من المخدرات، لكن سرعان ما تم إخلاء سبيله بمجرد معرفتهم بهويته، و ذلك مخافة أن يكونوا موضوع مساءلة من طرف أبيه وزير فيلق الاحتياط… يحدث كل هذا في وقت تنقسم فيه الجزائر بين من يطالب برفع الآذان بالأمازيغية و من يسخر من إنتشار داء الكوليرا في دولة أنفقت على بناء مسجد واحد مليار دولار.
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك