Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

زلزال حقوقي يهز مخيمات تندوف بعد تداول مقاطع فيديو لتجنيد الأطفال على منصات التواصل

بـقـلـم : أغيلاس

      و أنا أطلع على البيان 26 لوزارة الدفاع الوطني، حضرتني قصة “الوتد” التي تقول أن الشيطان و ابنه كانا يمشيان بجانب قرية، و كانت امرأة تحلب بقرة ربطت إلى وتد، فحرك  ابن الشيطان  ذلك الوتد، خافت البقرة و هاجت و أهرقت الحليب الذي كان في السطل، استشاطت المرأة غضبا من البقرة فضربتها على رأسها كانت كافية لقتلها، و بعد عودة زوجها من الحقل علم بما جرى  للبقرة فغضب هو الآخر من تصرف  زوجته و اندلع شجار بينهما  ضربها  خلاله ففارقت الحياة، بلغ الخبر إلى أهل الزوجة فثاروا و فتكوا بالزوج الذي اجتمعت قبيلته هو الآخر و هاجمت بيوت أهل الزوجة، و بقيت الفتنة تأكل من أجيالهم، إلى أن شاء الله لها أن تنتهي، و حينما اشتد القتل بينهم سأل الشيطان إبنه ماذا فعلت…؟، فأجابه حركت الوتد فقط… !!

      و بعد أن أنهت وزارة دفاعنا بيانها، الذي تضمن الدك و عمليات القصف العنيفة و المركزة…، كان الأخ القائد  “ابراهيم غالي” الذي يروج بأنه دخل مرحلة اكتئاب حادة بعد أن فقد كل الإمكانيات للوصول إلى المحيط من أجل التقاط المزيد من السلفيات العنترية، و تهكم عليه كبار الجيش الجزائري…، قد أعلن عن تأسيس حكومة حرب، و بالتالي يكون قد فرق بشكل رسمي المسؤوليات على القادة و ورطهم في قرارات الفتنة التي شبت إثر تحريك وتد الكركرات، و أيضا ليضعهم أمام مسؤوليات دولية، خصوصا و أن المنتظم الدولي يوشك أن يحرك بعض المساطر القانونية بخصوص ما يقع في الحرب، حيث تداولت عدة حسابات فيسبوكية لنشطاء صحراويين مقاطع مصورة، لتجنيد الأطفال داخل المخيمات، و مقاطع مماثلة عن وضع السجناء الصعب داخل سجن الذهيبية الرهيب.

      و بينما قادتنا مجتمعين في الرابوني يتبادلون مقاسات الكراسي، يعلن العملاق الأمريكي “بوينغ” أنه يستعد لتسليم الرباط أربع طائرات حرب إلكترونية من نوع Gulfstream G550 سيكون جيش الاحتلال المغربي الوحيد الذي يمتلكها قاريا، و تعلن معه الرباط بأن الملك أعطى تعليماته ليكون لقاح كورونا عاما و مجانيا لكل المغاربة بمن فيهم صحراويو الأراضي المحتلة…، و مع وضع المقارنات نتأكد من كبر الهوة بين قيادتنا و بين المحتل الذي لم يعد يهتم بمواجهتها عسكريا، بقدر ما أنه يسعى لتحقيق توازن الرعب مع إسبانيا…، و أن بيانات الجيش الصحراوي التي يحررها قادتنا و تنسب لوزارة الدفاع الوطني، لا يطلع عليها أحد و لا تحرك أي ثابت في سيطرة المحتل على الكركرات.

      بعد مرور هذه الأسابيع على نكسة الكركرات، يحق لنا الجزم بأن المحتل أحكم الفخ للقيادة الصحراوية، و أن الخيار الانتحاري لقادتنا بالرابوني بمحاولة إغلاق ثغرة الكركرات كان بمثابة هدية رأس السنة التي قدموها للاحتلال كي يبتلعها نهائيا و يحرمنا من ورقة استراتيجية كان بالامكان لعبها في وقت انسب، خصوصا في مشروع انبوب الغاز نيجيريا- اوروبا، فيما وجد قادتنا بعد ما جرى أنفسهم في المواجهة مع المنتظم الدولي، و حيثما يولون وجوههم ينالون النقد و الاتهامات، لأن المحتل  المغربي استغل حملة إعلامية رسمية من قيادتنا، يظهر فيها الأطفال و هم يُهيَّؤُون ليكونوا وقودا للحرب، ليتأكد للمجتمع الدولي أن البيت الأصفر الذي دفع بـ “الطفيلات” و “العزايز” إلى مهلكة الكركرات، يعود مرة أخرى بفرية أعظم و بنفس التهور ليكشف عن مخططه بتجنيد أعداد كبيرة من الأطفال و الدفع بهم إلى أم المهالك كوقود لصراع يرتبطون به عبر عامل الوراثة… لا أكثر.

      المصيبة في الموضوع أن تلك الفيديوهات لا تخدم صورة القضية الوطنية دوليا، لأن قيادتنا كان كل همها أن  تروج لتك الصور من باب رفع المعنويات و الحماس داخل المخيمات و بالأراضي المحتلة، و سيجعل الإنسان الصحراوي عموما يطمئن لمستقبل قضيته و ينسى ما حصل في الكركرات، غير أن المقاطع التي أظهرت أطفال في عمر الزهور و هم يخوضون تداريب عشوائية فوق تربة إحدى المعسكرات الصحراوية، و دون ملابس واقية، بل عراة في بعض الأحيان، و من غير تجهيزات السلامة و في ظروف مناخية تقهر حتى أشد الرجال قوة…، تجعل المجتمع الدولي يصنف قيادتنا ضمن التنظيمات التي تستغل الأطفال في الصراعات المسلحة، و هذا يضعف الموقف الصحراوي و يؤدي إلى إنتاج حكم دولي ضد القضية الصحراوية.

      الحملة التي تحاصر القيادة حقوقيا على منصات التواصل و يقودها بالأساس نشطاء صحراوين يعانون من مرارة و قسوة هذا الاستغلال، هم في الأصل قوة صامتة ظلوا يحتفظون برأيهم ضد تسخير القيادة للأطفال و يتحفظون في التعبير عنه، و هم أيضا كانوا إلى زمن قريب، ضحايا نفس الاستغلال، و سرقت منهم طفولتهم في  جزيرة الشباب بكوبا و بالجزائر و ليبيا…، و غضبهم مبرر و يعد امتداد لغضب شعبي صحراوي داخل المخيمات و بالأراضي المحتلة، بسبب فرض القيادة على الأسر الصحراوية التنازل على فلذات أكبادها لصالح الأسر الإسبانية و دور الرعاية التي تعِدُّهم للمجتمع الإسباني تحت رعاية الكنيسة الكاثوليكية، و تطمس هويتهم و تغير معتقداتهم و تحولهم إلى رعايا إسبان…

      هذا الغضب الشعبي الصامت انفجر أخيرا مع اللائحة التي أدان بها البرلمان الأوروبي وضعية الحقوق لدى الحليف الأول و الأخير لقضيتنا، و التي أدرج ضمنها البرلمان الأوروبي الوضع داخل المخيمات، بدأ من السجن الرهيب الذهيبية، و ما يحدث داخل أسواره من فضائع ومرورا بحرق المواطنين المنقبين عن الذهب، و صولا إلى مشاهد تجنيد الأطفال و تدريبهم على حمل السلاح في مشهد يذكرنا بالحروب الأهلية التي قطعت أوصال دول القارة الحزينة.

      و لأن غباء قيادتنا المركب يحجب عنها رؤية المستقبل، فنحن نتكفل بشرح القادم، لأن تلك المشاهد التي ظن بها قادة الهزائم أنهم سيرفعون منسوب الوطنية عند الشعب، هي نفسها التي ستجرنا إلى حافة الهلاك، لأن بعض المقارنات ستمنحنا هامشا محترما من الفهم و إيصال الرسالة دون تشفير، لأن تلك المشاهد التي تظهر الأطفال وهم يتدربون على القتل و المعارك الضارية و المناورة و استخدام الأسلحة…، تدفع الدول المكونة للمجتمع الدولي إلى تصنيف مخيماتنا كمعسكر إعداد المقاتلين و المرتزقة، و تمنح نفس المنتظم الحق في إصدار قوانين تمنع المواطن الصحراوي الساكن بالمخيمات من الهجرة إلى الدول الأوروبية و الأمريكية، بعد التأكد من أنه يتقن التعامل مع الأسلحة و يعرف تقنيات القتال غير النظامي، و بالتالي سيسهل تصنيف المواطن الصحراوي ضمن لائحة المقاتلين المشكلين لدائرة الخطر داخل المجتمعات، على شاكلة المجاهدين الذين شاركوا إلى جانب تنظيم “داعش” في المعارك بالعراق و سوريا.

      هنا حجم الخطر في تدريب الأطفال، لأن الأمر يراه المنتظم الدولي أشبه بتكون شخص سيصبح في المستقبل خارج السيطرة، و يمكن استقطابه من طرف أي تنظيم بسبب الفقر و معارفه الحربية، و لن ننسى كيف أمسك الليبيون بعناصر مقاتلة تحمل هويات جزائرية و ينتمون إلى مخيماتنا في تندوف… على القيادة فهم الخطورة و تدارك الأمر و إن كان قد خرج عن السيطرة.

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد