بـقـلـم : حـسـام الـصحـراء
خلال الحرب العالمية الثانية، ركب رئيس وزراء بريطانيا “وينستون تشرشل” رئيس وزراء بريطانيا سيارة الأجرة متوجها إلى مكتب BBC لإجراء مقابلة إذاعية هامة، حيث لم يتعرف السائق على رئيس الوزراء البريطاني، و بعد أن أوصله إلى مبنى الإذاعة طلب من السائق أن ينتظره 40 دقيقة إلى أن يعود، فاعتذر له السائق و قال له لا أستطيع علي الذهاب للبيت لكي استمع إلى خطاب “ونستون تشرشل”، يقول تشرشل ” لقد ذهلت و فرحت من شوق هذا الرجل ليستمع إلى أقوالي، و أخرجت مبلغ عشرة جنيهات و أعطيته بكل سرور” عندما رأى السائق هذا المبلغ الكبير قال و هو يفتح لي باب السيارة “أمرك سيدي، سأنتظرك هنا لأربعة ساعات حتى تعود..! و ليذهب تشرشل و أقواله للجحيم”.
خلف سلوك السائق إمتعاضا في نفسية “تشرشل” و هو يعلق على الأمر بالقول، يصعب فهم هذا الشعب…، و على الرغم أنه يصعب وضع المقارنة بين رئيس الوزراء البريطاني و قائد الجيش الجزائري و الحاكم الحقيقي للبلاد إلا أنني أكاد أعثر على توافق بين الرجلين، لان الأول قاد بريطانيا و هو في أرذل العمر بكل ديمقراطية إلى حرب عالمية مدمرة، و الثاني يقود الجزائر بكل دكتاتورية إلى مرحلة الفوضى الكبيرة، و كلاهما يعتبر نفسه خادم البلاد و مخلصها و نبي المرحلة.
فقد ظهر تسجيل صوتي “للقايد صالح” على مواقع التواصل الإجتماعي، قد يكون تسرب أو سمحوا بتسريبه أو لربما كان التسجيل ثمرة اختراق لمركز “عنتر” المخابراتي في الجزائر، أو هي مجرد محاولة لكسر أضلاع الجيش من طرف جهات مدنية، حيث يسمع في التسجيل صوت قائد الجيش فيما يبدو أنه ليس اتصالا هاتفيا كما يريد الإعلام الجزائري الترويج له، بقدر ما أنه خطاب مباشر من “القايد صالح” لبعض الأفراد المدنيين، اجتمع بهم في مكان ما قد يكون مكتب عمله، و هو يعدد أمامهم تضحياته و إنجازاته و يتحدى أمامهم كل الفاعلين السياسيين و قادة الحراك، و يذكرهم بما فعله منذ أن اعتلى قيادة الجيش سنة 2004، حيث قال بالحرف خلال التسجيل أن الجيش قبل سنة 2004 لم يكن موجودا و أنه هو من أعاد بناءه، و أثنى كثيرا على قوة الجيش في إشارة واضحة إلى المشككين في الوضع الأمني بالبلاد، و أكمل حديثة بأنه هو من أمر بتفعيل البند 102 من الدستور و ضغط على “بوتفليقة” للاستقالة، و قال أن لا أحد يخيفه، ثم يتهكم على الحراك بوصف من يقودونه بـ “العصابة”، و أنهم مسيرون حيث قال “ما هومش وحدهم”.
ما تضمنه التسجيل اعتبر تأكيدا لسيطرة “القايد صالح” على دواليب الحكم في الجزائر، و لا يستبعد بأن يكون الكلام المسرب موجها إلى الرئيس المؤقت المنتهية ولايته “بن صالح”، غير أن متتبعي الشأن الجزائري تساءلوا كثيرا عن التوقيت الذي جرى فيه التسريب و صمت الجهات الرسمية بالبلاد عن فحوى الخطاب – الحديث الذي نطق به “القايد صالح” و هو يعدد على الجزائريين نعمه و ما تفضل به من تضحيات من أجل أن يهيئ جيشا قويا للبلاد يمكنه أن يلعب كل الأدوار السياسية و العسكرية و الدبلوماسية و الاقتصادية و الرياضية و الاجتماعية و أدوار أخرى لا يعلمها غير “القايد صالح”.
حيث يرجح أغلب العارفين بالشأن الجزائري أن يكون “القايد صالح” من أمر بتسريب الكلام المسجل، يوم عيد الاستقلال، و قبل أيام من نهاية الفترة الدستورية للرئيس المؤقت “بن صالح”، من أجل أن يقول للحراك الجزائري بأنه لا يثق في الشعب و لن يسلم السلطة للشعب و أن حالة الاحتباس السياسي بالبلاد لا يهمه إن استمرت أم لا، و انه الآمر الناهي في الوطن، و الذين ينادون بتنحيه عبر شعار “يتنحاو كاع” سيواجههم بكل قوة و سيقمع مطالبهم إن اقتضى الأمر.
على الشعب الجزائري بعد الإنصات لذلك التسجيل، رفع أكف الدعاء و التضرع لله حمدا على نعمة “القايد صالح” مخلص الجزائر و بانيها و سيدها و خادمها و محررها و مولاها، فالبلد منذ شهور بدون رئيس و لا مؤسسات لكن بركة الولي الصالح “القايد صالح” تقودها إلى تحقيق المعجزة…، بهذا التهكم رد مدونون جزائريون على تسريب التسجيل الصوتي، و قال الصحفي “هشام عبود” في بلاطو تحليلي خصص لقراءة رسائل التسريب، ما قد يعتبر تبريرات من قائد الجيش للاعتقالات في إطار محاربة الفساد حيث تسائل “عبود” قائلا “ماذا كان يفعل القايد صالح بينهم حينما رآهم و هم ينهبون البلاد، هل كان يجلس بينهم كالملاك…؟ هو أيضا فاسد… الفرق أنهم كانوا سيرقون بالشوكة و السكين، فيما هو كان يسرق بالكلاشنيكوف و الدبابات… لن يكذب علينا و نصدقه أنه كان نظيف اليدين”.
للاستماع إلى التسجيل اضغط الرابط هنا : https://www.youtube.com/watch?v=9zqEWul-GLU
إبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك