بقلم:حسام الصحراء
لم يسبق لي أن عشت حيرة في الفهم و عسرا في الكتابة حد التفكير في الإقلاع عنها غير مرتين؛ في الأولى يوم أحاط بي العجز عن فهم كتاب “فصوص الحكم” لـ “ابن عربي”، و أنا الذي قرأته ثلاثة مرات، و في كل مرة أتيه و أزيغ و أشرد و أنا أتتبع خطوات “ابن عربي” إلى إدراك الحكمة، حتى أصابني الإحباط و أدخلني في عزلة فكرية.. و الثانية يوم نشرت قيادتنا على الحائط الرقمي لجريدة المستقبل الصحراوي:”أرضية النقاش و البحث” و زفتها إلينا كفضيحة فكرية ثم همست إلينا بالتكتم عليها و مناقشتها بصوت خافت بعيدا عن الأعين و الآذان و الأيدي و الأضواء.
فإذا كان “ابن عربي” قد أرهقني من أمري لعظمة فكره و رجاحة ظنه، فإن قيادتنا بأرضية نقاشها أعادتني إلى زمن الوصاية الفكرية، وهي تخص بعض المناضلين برعاية تلك الأفكار الشاردة في مجالس النقاش بين الشباب الصحراوي الذي لا يجتمع على مائدة فكرية إلا ليتصارع و يتنابز و يتقاتل، و يضرب الطاولة بجمع يده، و يلوح بدراعيته و الرغاء يتطاير من فمه.. ليس غيرة على القضية و لا حبا في مساكين الشعب الصحراوي ممن لا يدينون بدين السياسية و لا يركنون لأي معسكر نضالي، بل إرضاء لأهوائهم القبلية و نزعتهم إلى حب الاستفادة من عطاءات القيادة التي لا تجود إلا عندما تضيق من حولها الدوائر.
ذلك أن ” عمر بولسان” الذي يريد بأرضية النقاش تغليف عقول عموم الشعب بالحيرة و إقصاء أكبر عدد ممكن من المناضلين بعد أن نجح في إبعاد السواد الأعظم من مناضلي مدينة الداخلة المحتلة في خطوة عنصرية لا يمكن لعاقل فهمها إلا من باب تصفية الحسابات الشخصية، مع أهل الداخلة المحتلة.
و مرة أخرى تجرنا الحماقات الفردية للأفراد إلى أزمة ثقة و أزمة فكر و أزمة نخبة، و لا ندري متى سيكتمل فهمنا لما تريده القيادة هل هي حقا تريد الإصلاح، أم أنها تريد جعل الكسل فلسفة إصلاحية تنفرد بها، لأن القيادة تتفادى دوما النتائج الكبيرة و قلبها لا يتحمل النجاح الباهر، و يكفيها بعض النجاح و إن لم يحضر هذا النجاح فلا حرج عليها، كما قال الأديب الفرنسي “فرانسوا مورياك”: “أنا أحب كسلي و طموحي أن أتخلص من كل جهد..” فـ “مورياك” مثل قادتنا كان يعتبر أن أعظم الإبداعات هي تلك التي تداهمك لحظة خمولك و أنت تتأمل حشرة… و أن الإبداع ليس ما ينشر بل ما تضل تحتفظ به كسِرِّ… إن وجد حقا.
و لكن نظرية “بولسان” في الجاذبية-السرية للنضال التي تتحدى تفاحة “نيوتن”، و هو يفتي علينا بوجوب السرية في التفكير و يدعونا إلى الإجتماع خلسة و كأننا نعد لعمليات فدائية، و يفضل مناضلين عن آخرين و مناطق محتلة على أخرى يراها تستحق الإحتلال أكثر و أكثر و لا يتمنى لأهلها الإستقلال، قد جاءت متأخرة ..لكن بعد ماذا…؟ بعد أن افتضح أمر الوثيقة السرية لمجموعة العمل، حيث نشرتها الزميلة “المستقبل الصحراوي” بأمر من القيادة التي منحت “بولسان” الحق الحصري لرعاية النقاشات السرية جدا جدا، مثلما ترعى كوكاكولا رقصة “نانسي عجرم”.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم