Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

حصاد أزمة الگرگرات و نهاية الأساطير الثلاثة الكبرى لقيادتنا

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

      لا نزال نحاول وضع القراءات بالمزيد من الكياسة و التأني في استخلاص الأحكام، و لا نزال نمارس ضبط النفس الصحفي حتى لا نتورط في حرب إعلامية ظالمة بسبب التداخل الهائل للحقائق مع المغالطات التي كشفت صنعت إشاعات أزمة الگرگرات…، ذلك أن قيادتنا لم تفلح حتى الآن في مغادرة المربع الضيق للتوتر الفوضى، و لا تزال تجتر و تلوك إعلاميا لغة الحرب وهي تكرر على مسامعنا مرارة ما فعله المحتل المغربي يوم الجمعة الاسود، الذي حطم كل التهديدات دون أن يطلق رصاصة واحدة، و دون أن يريق الدماء و دون أن يقدم الضحايا من صفوف جنوده…، و ضمّ منطقة الگرگرات في ظرف لحظات معدودات، هذا الحدث كانت لتصنفه الفيفا أسرع هدف عسكري في تاريخ جيوش العالم.

      و في الوقت الذي أحرقت فيه الجزائر مواطنين صحراويين و فرقت الرصاص الحي على الباقين و هي فقط تحاول نهيهم عن نبش الأرض و عدم البحث عن عروق الذهب…، أظهر جيش الاحتلال نوعا من النضج القتالي الذي حصل عليه من مشاركات فيالقه في التدخلات الدولية للجيوش الأممية بمناطق النزاعات، لكن رغم التوغل الآمن لقوات الاحتلال إلا أن المواطنين الصحراويين إلى جانب المقاتلين من جيشنا الباسل فروا لتجنب أي سيناريو محتمل، و تناسلت بعدها بيانات البيت الأصفر، منها المستنكرة و منها المنددة و المحبطة…، و منها التي أعلن فيها فك الارتباط بوقف إطلاق النار…، و الوضع الآن على الأرض يقول أن القيادة  الصحراوية تسيطر على سهول الفايسبوك و هضاب الواتساب و جبال تويتر، فيما الرباط تمد قدميها بمنطقة الگرگرات، و أن المعبر عاد للاشتغال من جديد و تتدفق عبره السلع، و من المرجح أن يقيم به المحتل مدينة عبور صغيرة، على شاكلة اخفنير، أما نحن فلدينا ما يكفي من الوقت لنحصي خسائرنا الكبيرة جدا.

      سقوط الگرگرات لم يكن حدثا تقليديا يشبه تلك الهزائم التي منينا بها دبلوماسيا بالأمم المتحدة، لأن المحتل سيخلده كعيد وطني عما قريب، و لأنه غير الوقائع على الأرض بعد أن تغيرت دبلوماسيا و إقتصاديا فيما قبل، بدأ من فتح القنصليات و توطين الشركات و المؤسسات وصولا إلى الرؤى الإستراتيجية العامة للمحتل بالمنطقة ككل…، هذا السقوط سيزعزع  لا محالة  عقيدة الكثير من بسطاء التفكير بالقضية الصحراوية، و اغتال القناعات الثلااثة الأسطورية التي حقنتنا بها القيادة منذ وعينا الأول على حروبها الدبلوماسية و الإعلامية في كر و فر لغوي يتحمل كل القراءات، قبل أن يجزم العدو المحتل المغربي و يقطع دابر الشك ميدانيا، و نكتشف أن تلك الحقائق الأسطورية، هي محض معتقدات و دجل ثوري قدمتها لنا قيادتنا كعقار مهدئ حتى نتجاوز محن الهزائم.

    • سقوط أسطورة الأراضي المحررة :

      إلى حدود الجمعة 13 نوفمبر 2020، كان المدونون الصحراويون و في مقدمتهم صحراويي الشتات يدعون إلى إعمار المناطق المحررة، و كانت القيادة تجيب هذه النداءات التي ترفع على الفايسبوك بالكثير من عدم الاهتمام و الإهمال، و قلنا فيما سبق عبر هذا الموقع أن القيادة لا يمكنها أن تعمر الأراضي المحررة، لأنها في وجهة نظر المنتظم الدولي هي أراضي عازلة منزوعة السلاح، و في وجهة المحتل هي مسافة أمان إستراتيجية خلال المعارك، و جدار الذل و العار لا يعتبره المحتل حدودا، بقدر ما هو خط دفاع يبقي عليه لأنه يعتبر الحرب واردة كخيار في أي لحظة، و أثبت المحتل استعداه لها من خلال الطريقة التي دبر بها الخروج للسيطرة على الگرگرات، و الانتشار المدروس لعناصره، في المقابل كانت قيادتنا تدبر الأزمة بغاية العشوائية و الارتجال، بل حتى هجمات جيشنا على الجدار لا نرى لها من نتائج سوى تلك البيانت العسكرية التي تعتمد لغة فضفاضة.

      نعود إلى الماضي القريب و بالضبط إلى المؤتمر الأخير للجبهة، و الذي تسربت منه أنباء على أن القيادة العسكرية الجزائرية أسرَّت إلى القيادة الصحراوية بأن قصر المرادية يفاوض شركات تركية من أجل تهيئة منطقة بئر لحلو و مدها بالبنية التحتية اللازمة، في انتظار نقل المخيمات إليها و هو الأمر الذي تبين لاحقا أنه ضرب من المستحيل بعدما رفضت الشركات التركية العرض الجزائري خوفا من ردود الأفعال السياسية للدول الحليفة للرباط، حينها قلنا بأن القيادة تروج هذا الخبر للتهدئة الشعبية و أنها تضحك على العقول، و لكونها تعرف بأن المحتل سيمنع أي محاولة لنقل اللاجئين إلى المناطق العازلة، ليتأكد الأمر بعد تدخله لفض عرقلة حركة المرور، خصوصا و أن إقامة مخيم للاجئين كان قد بدأ الحديث عنه، تمهيدا للسيطرة على سواحل الكركرات و محاصرة الخطوط البحرية للمحتل.

    • سقوط مقولة العزلة الدولية للاحتلال :

      سجلنا كصحافة تمارس التحليل و تضع القراءات الصحيحة للظرفية، بضع ملاحظات كان من ضمنها كيف إختفت عبارة “عزلة دولة الاحتلال” من القاموس الدبلوماسي لقيادتنا، و مع افتتاح أول قنصلية بمدينة العيون المحتل، لا نزال نتذكر جميعا تلك الحوارات التي كان يجريها دبلوماسيونا أمام عدسات التصوير، و كيف كانوا ينثرون الألوان الوردية على القضية الصحراوية و يصورون لنا المحتل و هو منزوي في آخر الرواق، و يعيش في عزلة دولية خانقة، و تلك التصريحات لجيش الدبلوماسيين الصحراويين على موائد الحوار الدولية، بدءا من قنوات الجزائر الرسمية التي ساهمت في جعل الشعب الصحراوي يبتلع الطعم، وصولا إلى القنوات الأوروبية الناطقة باللغة العربية، و التي مجدت للفتوحات التي قام بها المحتل في الكركرات.

      كل تلك الصورة النمطية عن الحرب الدبلوماسية – النفسية، التي خاضتها قيادتنا ضد المحتل و انتصرت فيها، مستعينة بجيش من المحدثين و الرواة و القصاصين و المغامرين و العشاق…، من دوي الخيال الدبلوماسي الفسيح…، مسحها المحتل في ربع ساعة من خروجه العسكري، و ما بقي منها مجرد ذكرى مأساوية، حيث كشف لنا الحدث كيف أن دولا من غرب و شرق و شمال إفريقيا  دعمت المحتل و صفقت لقراره، و شاهدنا دول مجلس التعاون الخليجي، كيف أنها لم تتردد في الوقوف مع المحتل، و كيف أن جنوب إفريقيا التي عودتنا على المواقف الكبيرة في دعم قضيتنا دعت إلى ضبط النفس و الالتزام بالشرعية و لم نسمع أنها تدين المحتل أو تدعم القيادة الصحراوية، و مصر الناصرية الثورية لم تنبس ببنت شفة لأن لها مواطنين ضمن بعثة المينورصو  و فلسطين التي ربطنا قضيتها بقضيتنا سارعت لدعم المحتل في عدوانه…، حتى دول أمريكا دعمت خطوته، بمن فيها أصدقاء الأمس فنزويلا و كوبا…، و في الأخير أظهرت المواقف الدولية الخلل الكبير الذي لطالما كتبنا عنه للدبلوماسية الصحراوية التي تجرها قاطرة جزائرية مهترئة، و اكتشفنا أن كل العالم الذي يؤمن بقضيتنا تقلص ليصبح الجزائر فقط.

      هذا الدعم الذي حصل عليه المحتل لم يكن انتقاميا من دول العالم أو نكاية في القضية الصحراوية، و لا في دولة الجزائر، و لكنه اختزال لما أصبح عليه هذا العالم من تغير، جعل عقيدته الدبلوماسية مرتبطة بالمصالح…، و أصبح جميع قادة الدول يفكرون مثل “منصف المرزوقي” الرئيس السابق لدولة تونس، و الذي صرح بأنه يفضل تقديم مصلحة 100 مليون مغاربي، على مصلحة 200 ألف صحراوي، و هو نفس رأي الدولة التونسية التي أوكلت لـ”المرزوقي” الإفراج عن موقفها بالنيابة لوسائل الإعلام، و دعم الرباط و تجنب القيام بذلك بشكل رسمي حتى لا تغضب الجزائر.

    • نهاية فكرة الدعم الجزائر ي المطلق للشعب الصحراوي :

      بعيدا عن الخطابات الرومانسية و بعيدا عن عاطفة الاحتواء و الانتماء الفطري و الإثني، و بعيدا عقيدة المعسكرات الغربية و الشرقية و التي أصبحت جزاءا من التاريخ البعيد…، فنحن مطالبون و مضطرون إلى إعادة تقييم هذه العلاقة مع الحليف الذي خدمنا طيلة الخمسة عقود بكل ما استطاعه، و كل ما بقي من دعمه اليوم هو إعلامي فقط، رغم أننا لا نزال لاجئين على أرضه و نأكل من مقدراته و تبتلعنا حدوده…، إلا أننا وسط هذا التفضيل و هذا الدعم غير المشروط، نجد بعض الغرابة و بعض الغموض الذي يدفعنا لطرح الأسئلة المتعلقة بأسباب تبني قضية الشعب الصحراوي و الضغط للمغامرة بالمدنيين في معبر الكركرات، ثم التراجع الكلي  ماديابعد خروج جيش الإحتلال و ضمه المنطقة برمتها، و الاكتفاء بحملة إعلامية، تقوم “الخلية الاعلامية” بجمعها يوميا لتقنع المواطن الصحراوي بأن قضيته على خير … !!

      لشرح هذه العلاقة و لكشف الخيوط في عصر “شنقريحة” و “تبون”، نحتاج العودة إلى المقال الذي نشرناه بتاريخ  18 شتنبر 2020، حين قلنا بأن عودة “لحبيب و لد البلال” و فرضه على “إبراهيم غالي” بعد طرده من القيادة خلال المؤتمر الأخير، و منحه دائرة الأمن و التوثيق التي تعد مؤسسة مخابراتية صحراوية، كان بهدف التمهيد و التخطيط لهذه المغامرة التي اختير لها معبر الكركرات كمكان، و قلنا حينها أن “ولد البلال” جاء بناءا على أجندة محددة و أن الرجل مسخر لتنفيذ حماقة قد تجر المنطقة إلى آتون الحرب، و كذلك حدث، حيث نسق “ولد البلال” مع الجنرال “توفيق” المفرج عنه بالجزائر و الجنرال “مجاهد” المستشار بقصر الرئاسة، للدفع بالمواطنين من أجل إغلاق معبر الكركرات كخطوة أولى، و منها إلى توطين أكبر عدد ممكن من الصحراويين في مخيم على الشاطئ، و بعدها البدء في تأسيس النواة الأولى للدولة الصحراوية هناك، و إنشاء ميناء و ثكنة، و مؤسسات، و إنتهاءا بإعلان قيام الدولة الصحراوية و إجلاء اللاجئين من مخيمات تندوف إلى المخيمات الجديدة، و بالتالي إزاحة قضية الدولة الصحراوية عن صدر الدولة الجزائرية كي تتحقق المصالحة بين النظام الجزائري  و الشعب الجزائري قبل إعلان الوفاة السريرية للرئيس “عبد المجيد تبون” و إقناع الجزائريين بتقبل الاسم الذي سيجري اختياره.

      لكن الجنرالين “توفيق” و “مجاهد” لم يتوقعا أن يتحرك المحتل المغربي بذلك الدهاء و بتلك السرعة، الدليل أن بيان الخارجية الجزائرية كان مرتبكا، و دعا إلى ضبط النفس بين الطرفين و كأن الجزائر تتبرأ مما فعله الصحراويون، و روج بعض قادتنا أن الترسانة الجزائرية ستتحرك إن تحرك الجيش المغربي، لكننا لم نرى أي تحرك عسكري جزائري، و كل ما  نسمعه الى حدود الساعة هو هجمات محدودة لجيشنا على مواقع الجيش المغربي بجدار الذل و العار، و اكتفاء هذا الأخير بصد الهجمات، و الحرب المستعرة كانت فيسبوكية استخدمت فيها صورا من معارك أرمينيا و الهند، و تم إختزال الدعم الجزائري في 60 طن من المساعدات، و إعادة نشر صور و مقاطع تمارين عسكرية قال عنها خبراء أنها كشفت عيبا في السلاح الجزائري الذي يتكون من نسخ E و ليس D، أي أنها أقل كفاءة من تلك التي يعتمدها الجيش الروسي، و هي نفس النسخ التي انهارت في معارك أرمينيا و أذريبيجان.

      ما حصل خلال الجمعة التي فقدنا فيها الكركرات العزيزة، أكد بأن الجزائر حاليا لا يمكنها أن تخوض حربا ضد المحتل من أجل سواد عيون الشعب الصحراوي، و أن الوضع الاقتصادي بالجزائر في غاية التعقيد، و هذا ليس تحليلا بل واقعا، و الدليل أن أزمة السيولة عادت إلى البريد الجزائري، و أن مصنع “رونو” أعلن رسميا الإغلاق و تسريح العمال، و أن وزير الصحة الجزائري قال بأن الجزائر أمامها تحدي إنشاء ثلاجات خاصة بتخزين حقن لقاح الوباء التاجي، و أن التحدي هذا مكلف جدا، مما يعني أن الجزائر التي أنفقت 8 مليارات دولار لبناء مسجد لا تجد حاليا أموالا للحصول على ثلاجات تخزين حقن اللقاح، في الوقت الذي بدأت فيها الرباط حملة التلقيح.

    • مرحلة ما بعد الكركرات :

     بعد مرور حوالي اسبوعين على الأزمة، نحن اليوم أمام واقع جديد يؤكد أن المحتل حسم ميدانيا هذا الجدال، و حصل على الأرض بشكل قاطع و نهائي، و أن الدولة الصحراوية لم تكن تطور نفسها و لم تنتج نخبا تستطيع قراءة مستقبل الأحداث، و لم تطور أيضا جيش الدولة الصحراوية خلال العقود التي مرت عليها و هي تنعم بالسلام، و أننا أصبحنا منعزلين في هذا العالم بعد أن غردنا كثيرا لعزلة المحتل، و أن تهورنا في الكركرات كلفنا خسائر أكبر مما توقعنا، و الدول الكبرى مقتنعة بما فعله المحتل، و الدليل أن قناة CNN الأمريكية استضافت سفير دولة الاحتلال في الأمم المتحدة “عمر هلال” و منحته الوقت الكامل ليشرح وجهة نظر الرباط و منطقه الذي بدا أنه أقنع العالم، دون أن تمنح الفرصة للطرف الصحراوي، و قال خلال مداخلته أن البوليساريو أخرجوا أنفسهم من أي حوار مستقبلي حول الصحراء الغربية، مما يفيد أن الرباط أصبحت الآمر الناهي في هذا الملف، و أنها تشير إلى أن أي مفاوضات مستقبلية ستكون مع الجزائر.  

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد