رغم أننا نعيش في كبد القرن الـ 21، لا يزال وباء الجرب يفتك بالإنسان الصحراوي، و لا يزال الإهمال و سوء المعاملة و لا إنسانية القيادة تتسبب في كوارث و مآسي تخجل الإنسان الصحراوي و تذل كبرياءه، مأساة لم تحدث حتى لسجناء المعسكر النازي خلال الحرب العالمية الثانية، فماذا لو أن القضية تتعلق بتعفن سجناء مدنيين في قضايا الحق العام داخل زج بهم في زنازن لا تتوفر على أبسط شروط احتجاز قطيع من الضباع، ذلك أن القيادة التي تدمر بشكل ممنهج كل مكتسبات الشعب الصحراوي، تمكنت من صناعة واحدة من المآسي الأكثر إبداعا في عصرنا الحديث، بعدما حولت سجن الذهيبية إلى مختبر لإحياء الأوبئة البدائية كالجرب و الجذري و القمل و سوء التغذية.
دوينة قوية هزت القلوب و تندر بقرب انفجار الوضع الكارثي داخل سجن الذهيبية الرهيب، كشف المدون الصحراوي و الناشط و سجين الرأي السابق، “محمد زيدان”، عن الوضع اللاإنساني الذي يقبع فيه السجناء الصحراويون الذين يتجاوز عددهم 60 سجين حق عام بالمخيمات، جلهم يعاني من مشاكل صحية و نفسية مستعصية، و المصيبة أن التدوينة كشفت عن تفشي وباء الجرب بين النزلاء وسط إهمال مطلق من السلطات الصحراوية لوضعهم المزري، و تكتم إعلامي شديد عن مأساتهم التي أصبحت حديث مواقع التواصل الإجتماعي.
و في الوقت الذي يتحدث فيه العالم لغة التحدي برصده الإمكانيات و القدرات الهائلة لمواجهة طاعون القرن “كورونا” الذي يعصف بدولة الصين، و يهدد الوجود البشري، تعجز قيادتنا عن توفير زنازن إنسانية بمواصفات ترقى إلى الظروف الملائمة لاستقبال إنسان لديه حاجياته الطبيعية، حيث جاء في التدوينة “أن سجن الذهيبية الذي يضم قرابة الـ 60 سجين حق عام يجتاحهم هذه الأيام الجرب الجلدي، فحسب الرسالة التي وصلتني هناك 21 حالة إصابة مؤكدة بهذا المرض بينما ظهرت الأعراض الأولية على باقي السجناء!“
ثم يضيف محمود زيدان في تدوينته “إدارة السجن إلى حد اللحظة لم تقم بأية إجراءات لعلاج السجناء آو عزل المصابين كما أنها إلى حد اللحظة لم تبلغ مصالح وزارة الصحة بالأمر و ممرض السجن المداوم قال بأنه لا يمتلك أي دواء سوى بعض المهدئات و نصح أهالي السجناء بجلب علاجات تقليدية أثناء الزيارة”.
الوضع داخل سجن الذهبية و صمت المجتمع المدني الصحراوي و تواطؤ الإعلام يؤكد أن القيادة الصحراوية تتعمد الدفع بالسجناء إلى حافة الموت بالأوبئة و الأمراض أو الانتحار نتيجة عدم التحمل و اليأس و النكسة النفسية الحادة…، الوضع يشرح أيضا كيف أن حصة السجون من الأدوية التي ترصدها المنظمات الدولية في مقدمتها غوث اللاجئين، و الجمعيات و الحملات الطبية بالمخيمات تنهب و توجه إلى الأسواق خارج المخيمات فيما يتعرض السجين الصحراوي إلى الإهمال التام و يترك للضياع و الحشرات و الأوبئة و التعفنات.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك