بقلم : الغضنفر
تقول الحكاية أن “جحا” استعار طنجرة من جاره، فلما تأخر في إعادتها واحتاج إليها صاحبها، طرق هذا الأخير عليه الباب وذكّره بضرورة إعادة الطنجرة. فقال له جحا: “أولاً، أنا لم آخذ منك أية طنجرة. ثانياً، كانت طنجرتك معطوبة أصلاً. ثالثاً، لقد أعدتها إليك”… منطق “جحا” في الدفاع عن نفسه حتى لا يعيد الطنجرة إلى جاره، يشبه – على غرابته- أسلوب القيادة الصحراوية في خطاباتها لشرح واقع القضية الوطنية.
فعلى ضوء ما جاء في البيان الذي أصدرته القيادة الصحراوية يوم 11 يوليو 2018 عقب اجتماعها، تحضيراً للدورة العادية الثامنة للأمانة الوطنية، المقررة السبت المقبل (14 يوليو 2018)، يتبين من جديد بأن القادة أسقطوا من فكرهم مبدأ النقد الذاتي كأحد ركائز الفعل الثوري و أصبحوا يتشبهون برجال السياسة؛ يبدعون في لغة الخشب لتحليل تطورات القضية الصحراوية، بل و يمارسون نوعا من سياسة الهروب إلى الإمام عبر تقزيم النكسات و تضخيم الانجازات العرضية.
و مما يؤكد هذا الواقع هو العبارات التي تم تضمينها في البيان عند التطرق لتطورات انتفاضة الاستقلال بالمناطق المحتلة، حيث تم توجيه التحية والإشادة بما اعتبرته القيادة الصحراوية نضالات للجماهير الصحراوية خلال زيارة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الأراضي المحتلة، حيث قال البيان بأن الجماهير الصحراوية تحلت بروح الشجاعة والصمود والإصرار و خرجت بقوة وكثافة للتعبير عن رفضها للاحتلال المغربي …
و هنا أجد نفسي أمام فرضيتين: إما أن القيادة الصحراوية مضحوك عليها، من طرف مكتب كناريا و وزارة الأرض المحتلة، عبر الفيديوهات التي تم تصويرها خلال يوم 28 يونيو بالعيون المحتلة، لدرجة أنها رأت فيها احتجاجات عارمة و وازنة، و الحال أنها مجرد محاولات لخلق وقفات كانت محدودة في الزمان و المكان و عدد المتظاهرين، حيث لم يتجاوز صداها محيط حي “ما عطالله” الصامد و شوارع “سكيكيمة” و “مزوار” بالمدينة، و لم تشارك فيها سوى الوجوه المألوفة المستفيدة من كعكة الدعم المالي، أما البقية فقد تشكلت من الأطفال و المراهقين.
و إما أن القيادة الصحراوية تعرف تماما بأن الحراك لم يكن في مستوى حدث زيارة “كوهلر” ، وأن كل ما حدث لا يعدو سوى اندفاع أرعن لصبية غير مكونين سياسيا، و مع ذلك تصر القيادة على الإشادة بالأمر في بياناتها، من باب التحميس مستقبلا أو من باب العجز حتى لا تُغضب الأسماء التي فشلت في مهمة التعبئة للحدث و كذلك لطمأنة اللاجئين بالمخيمات على آن انتفاضة الاستقلال على الطريق الصحيح.
شخصيا، أنا مع الفرضية الثانية، بحيث اعتقد بأن القيادة تعرف الحقيقة و تدرك جيدا بأن ما وقع بالعيون المحتلة لم يكن في مستوى ما تم صرفه من الأموال التي أرسلت أسبوعا قبل زيارة “كوهلر”، و لم يحترم التعليمات القاضية بضرورة خلق مظاهرات عارمة في كل المدن الصحراوية و ليس في مدينة العيون لوحدها، و هو ما يطرح سؤالا منطقيا ما فائدة بيانات القيادة إذا لم تكن تعكس حقيقة الوضع؟ أو بصيغة أخرى على من تكذب القيادة؟
أظن أنه من الخطورة بما كان على مستقبل القضية الوطنية الاستمرار في سياسة تنويم الجماهير في العسل عبر تجميل الواقع المتردي للنضال بالمناطق المحتلة ببروباغندا فارغة، ففي زمن العولمة و الانترنيت من العيب على القيادة الصحراوية الاستمرار في إنتاج خطاب لا يلامس واقع القضية …. أما آخر كلامي في هذه المقالة انه لا نجاة لمشروعنا الوطني إلا في الصدق والوضوح وتخطئ القيادة إذا كانت تعتقد أن معسول الكلام وزخرفة القول ستخفي سوءة النضال ودناءة بعض المتحكمين فيه بالمناطق المحتلة.
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك