Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

بأسلوب الباعة المتجولين وزير التجارة الجزائري يتوسل بعض الأفارقة لشراء بضاعة بلاده

بـقـلـم : بن بطوش

      لا تزال قلوبنا منتشية من حلاوة المونديال العربي الأكثر إبهارا منذ إطلاق المحفل الكروي قبل مائة عام، و لا تزال صحافة العالم تطنب و تسهب في وصف ما حصل على أراضي قطر…، و بينما نحن نتصفح المقالات التي تتغنى بالإنجازات العربية في عصر النجاح العربي الباهر، اصطدمنا بموقف جزائري غريب من رجل ينتمي للنخبة الحاكمة و أحد جماعة “نادي الصنوبر”، كان مشهدا مركبا من الخيبة و الضعف و الفشل السياسي…، حيث شاع على منصات التواصل الاجتماعي – نقلا عن وكالة الأنباء الجزائرية- مقطع مصور لوزير التجارة الجزائري،”كمال رزيق”، و هو يحاول الترويج للمنتجات الجزائرية عبر تقزيم و ضرب سمعة منتجات دولة الاحتلال المغربي، و هو المشهد الذي تأسف له النشطاء الجزائريون و اعتبروه سقطة فادحة للوزير، الذي خانته الخبرة و اللغة و اللياقة و أشياء أخرى.

      ما فعله الوزير الجزائري  ذكرني بموقف  مشابه للرئيس “تبون” عندما حاول  مفاوضة مواطن أمريكي بسيط لشراء طائرة لإطفاء الحرائق  خلال معرض للآليات الفلاحية، و ذكرني كذلك بخطاب القيادات الصحراوية في الرابوني، و غاضني انهيار وزير التجارة الجزائري إلى أدنى دركات الشعبوية دون حاجته إلى ذلك…، و أصبح من حق القيادة الصحراوية بعد كلامه أن تعتبر نفسها أحسن حالا أخلاقيا و دبلوماسيا و نفسيا، و أن تقتنع بأن كل تهورها السابق لم ينزل بها إلى حد إهانة النفس و تسول رضى الأفارقة، و أنه أخيرا عثر “هنتاتة” الرابوني على من هو أسوء منهم و أنكى…، ذلك أن المقطع المصور يتضمن موقفا لم يسبق أن سمعنا مثله أو شاهدنا نظيرا له لدى دول الكوكب الأزرق، و بحثت بجد على حادث مماثل يشفع للوزير الجزائري يكون فيه وزير فرنسي يحاول الترويج لمنتجات بلاده بتبخيس منتجات الألمان، أو وزير إسباني يرفع من قيمة منتجات بلاده و يهين منتجات الإنجليز، أو حتى موظف في وزارة التجارة الإيطالية يَعِدُ مشتري هولندي بالحصول على منتجات ذات جودة عالية، و أنه سيتحصل على معاملة تفضيلية لن يجدها لدى الجيران السويسريين…، لم يسبق لي أن رأيت وزير التجارة الأمريكي يتوسل المتعاملين لاقتناء هواتف أبل أو طائرات “بوينغ” أو سيارات “تيسلا”…، لم أعثر على ما أدافع به عن الوزير فحق فيه القصاص الصحفي.

      مجرد التفكير في تلك العبارات التي خرجت من فم الوزير الجزائري يدفعني للحزن، فأي موقف وضع فيه “كمال رزيق” دولة بحجم الجزائر… !!؟، إذ لا يليق أبدا أن تكون الجزائر  – و هي الدولة العظمى و “القوة الضاربة” في المنطقة- و أن تتسول  لمنتجاتها الزبون الإفريقي الذي تعود على الرداءة الصينية…، و لا يصح أن نرى مسؤولا حكوميا من رتبة وزير للتجارة يخرج أمام الكاميرات و يخترق جلسة مفاوضات بين زبون تجاري من دولة إفريقية و ممثل شركة جزائرية، ثم يقتحم عليهما خلوتهما التجارية و يحدثهما  كبائع متجول بين موائد المقاهي أو كجدة من القرن الماضي تجمع قبضة يدها و تعدد على أصابعها، و هي تقول مع تعيينها لكل أصبع: “سنمنحك الجودة” و “الوفرة” و “السعر التنافسي”؛ أي أننا سنحاول إرضائك أيها الزبون الإفريقي بأي طريقة حتى ترضى و سوف “ندلعك” إلى أن تطمئن…، ثم ختم الوزير كلامه للزبون بتقديمه لوعد غريب فقال له: “ستحصل على نفس المنتوج الموجود في السوق الجزائرية و نحن لا ننافق بإرسال منتجات ذات جودة عالية إلى أوروبا و أخرى أقل جودة إلى إفريقيا كما يفعل الجيران…”.

      عرضت المقطع على خبير اقتصادي مشرقي بحثا عن رأي يهدئ روعي، فعلق عليه بأنه يصعب تفسير هذا الكلام بغير الإفلاس الفكري، و أضاف بأن الوزير الجزائري لا يستطيع التسويق لمنتجات بلاده دون التنقيص من منتجات دول منافسة بسبب أمرين؛ أولهما عدم ثقته في المنتج و ثانيهما ضعف خبرته التسويقية…، و هنا يصعب التصديق بأن الجزائر الجديدة ستنافس الرباط بمثل هذه العينة من المسؤولين، و يكفي على منصة المقارنات المخجلة أن نذكر بأن وزير الصناعة و التجارة المغربي  حين أراد التسويق لقوة صناعة الطيران في بلاده، قال جملة بسيطة و عميقة: “لا توجد طائرة تحلق فوق هذا العالم لا تتوفر على مكون صنع في المغرب”…، هذه المقارنة البسيطة بين وزيرين متجاورين في شمال إفريقيا تكفيك أيها القارئ لتفهم سبب غضبي و غيرتي، و لماذا أشعر بالمرارة و الحزن؟ لأن خوفي الكبير أن يستمر هذا الوزير و يتمدد في مهامه داخل دولة الجزائر الجديدة، و كما يقول المثل المصري: “ابن الهبلة يعيش أكثر”.

      كانت الظرفية تقتضي أن يعالج هذا المقال بالتحليل خسائر الدولة الصحراوية بعد غيابها  عن القمة الأمريكية الإفريقية، لكن شاءت الأقدار أن يتهور الوزير الجزائري و يكشف ظهره لسوطنا الصحفي، فنوغل في جلده حتى تهدأ نفوسنا الغاضبة منه، و نحن لا نتحامل على الرجل، باعتبار أنه المسؤول الجزائري الأول عن جلب الاستثمارات، و أنه المسؤول الأول عن تأهيل الصناعة في البلاد و إقناع المؤسسات الاستثمارية الكبرى عبر العالم كي تؤمن بمشروع الجزائر الجديدة، و أنه الرجل الذي تعول عليه بلاد بحجم الجزائر كي يعبر البحر نحو الولايات المتحدة الأمريكية و يجالس كبار “البيت الأبيض”، حتى يقنعهم بأن الجزائر يجب أن تحصل على جزء مهم من الأموال الأمريكية الموجهة لإفريقيا، و التي حددتها الولايات المتحدة الأمريكية في 50 مليار دولار.

      المصيبة أن الجزائر الجديدة بعد مشهد الوزير و هو يتوسل الزبون الإفريقي كي يشتري البضاعة الجزائرية، جعلتنا نحن معشر الصحفيين الذين نرى الأحداث من زاوية العقلانية، نتأكد بأن “بلاد الشهداء” تشبه في تركيبتها البشرية و المؤسساتية قيادتنا الصحراوية إلى حد بعيد، و أنه من حسن حظ النظام الجزائري أن البلاد تتوفر على الثروات، لأن التركيبة البشرية الحالية للسلطات في الجزائر لا تساير حجم طموحات الشعب الجزائري، من الرضيع إلى الكهل،  الذي يعتقد بأن برامج بلاده تصل مستوى التنافس مع دول المتقدمة في العالم، لكن – للأسف- مع وجود  كوادر مثل الوزير “كمال رزيق” لن تستطيع الجزائر أن تنافس حتى أضعف دول أوروبا.

      ثمة من سيقول أن”كمال رزيق” هو بروفيسور و خبير اقتصادي، و أن ما تفوه به كان مجرد  دردشة جانبية و زلة أمام الكاميرات  و لا يجب الأخذ بها أو القياس عليها، و أن الوزير خانه التواصل، و كان قصده غير ما نقل إلينا…، هنا تكون الإجابة بأن الموقف كشف ضعف النخب و أزمة الكوادر التي لمسناها منذ سنوات، و نعود إلى الذاكرة القريبة حين قال وزير الخارجية الجزائري ” عبد القادر مساهل”، خلال قمة منتدى رؤساء المؤسسات:”بأن نجاح المغرب ليس كما يبدو للجميع، و أن بنوك المغرب تعمد إلى تبييض الأموال و الخطوط الجوية المغربية لا تنقل فقط المسافرين بل تشحن المخدرات”، و كانت تلك التصريحات من الدبلوماسي الأول للجزائر كافية لتعصف بمسيرته، و تتسبب في أزمة بين البلدين لازالت مستمرة إلى الآن.

      لم يكن سهلا علي كصحفي صحراوي أن أشخص الوضع الجزائري من خلال موقف فاشل لوزير التجارة الجزائري، و أن أنهي مقالي هذا بالحكم على الجزائر الجديدة لا تتوفر على أطر و كوادر من المستوى العالي، لكنها الحقيقة التي سنقولها مكرهين، لأننا نمارس الصحافة المسؤولة و لنا خط تحريري متجرد جدا و لا يخضع للأجندات، و غيرتنا على الجزائر و نظامها و سمعتها يدفعنا لمطابة قيادة الجيش و قصر المرادية بالانتباه إلى المسؤولين، و إخضاعهم للمسائلة حتى لا تظهر الجزائر في صورة البلاد المتسولة لرضى الدول الإفريقية.

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

  

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد