في خطوة مفاجئة، أعلنت الحكومة الجزائرية تخليها عن مشروع إنتاج الطاقات المتجدد النظيفة “ديزرتيك”، و عللت تخليها على المشروع بتكلفته الباهظة و التي تصل إلى 430 مليار دولار، و هو رقم خيالي يصعب تدبره في ظل الظروف الدولية، و قالت حكومة “جراد” – عبر وزير الطاقة البروفيسور “عبد المجيد عطار”- أن البنوك لم توافق على تمويل هذا المشروع و أن تكلفته جد مرتفعة، و أن الدولة الألمانية و الشركاء الخليجيين يرون في المشروع غير ذي نفع على المنطقة و على الدولة الجزائرية و صيانته جد مكلفة، و أضاف أن الحكومة عثرت أخيرا على بديل لهذا المشروع و يتعلق الأمر بإنتاج الهيدروجين عبر استخدام الطاقات المتجددة.
هذا القرار الذي فاجأ الرأي العام الجزائري، فتح النقاش لدى مثقفي و خبراء البلاد عن جدوى طرح مشروع لا تستطيع الدولة الجزائرية تمويله و فشلت في إقناع القوى التمويلية الأجنبية خصوصا المؤسسات البنكية الدولية و الدول الكبرى مثل الصين و بريطانيا و ألمانيا و الولايات المتحدة الأمريكية…، حيث أكد عدد من الخبراء الجزائريين أن في تخلي حكومة “جراد” على المشروع نكسة للمستقبل و للأجيال القادمة التي ستؤدي فاتورة ضعف هذه الحكومة، أي أن الجزائر بهذا القرار تتخلى عن مستقبلها الطاقوي، و أضافوا بأن النموذج الطاقوي الحالي مكلف جدا للبلاد و يستهلك 60 مليون طن من المحروقات و المواد الأحفورية، و أن هذا النموذج غير منتج للثروة أبدا، و يجعل اقتصاد البلاد مرتبط بالسوق الدولية للمحروقات مما يضاعف الفاتورة الإنتاجية.
و كانت الدولة الجزائرية قد أعادت فتح باب النقاش بين الخبراء حول مشروع “ديزرتيك” المشترك بين الجزائر و دولة ألمانيا، رغم أن جميع التفاصيل الخاصة بالمشروع كان قد جرى طرحها قبل سنوات من الآن، بعد اتضاح تخلي الدولة الجزائرية في عهد الرئيس المستقيل “بوتفليقة” عن تمويله، و تم اعتباره مشروعا غير ذي نفعية، قبل أن يصاب الرأي العام الجزائري بالدهشة عندما شاهد نجاح التجربة لدى الجيران (المغرب)، الذين يعيشون عصر التحول الطاقوي الآمن، فيما الجزائر لا تزال مرتبطة بالطاقة الأحفورية الملوثة.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك