Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الوضع الجزائري (74) : الرئيس يظهر برجل مكسورة و الجنرال المتقاعد ”نزار” يعود إلى الجزائر بطقوس رئاسية.

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

     تأبى سنة 2020 إلا أن تسلمنا إلى لنظيرتها 2021 و قد أوغلت ندوب الشك في قلوبنا كي تحرمنا اليقين و الأمل…، فبعد إطلالة الدقائق الأربعة للرئيس الجزائري من ألمانيا و التي شكك فيها كل من شاهد الخطاب، عاد الرئيس الجزائري ليظهر من جديد، لكن هذه المرة من داخل قصر المرادية و من غير مقدمات و لا طقوس استقبال رئاسية تبشر بعودته، و تدفع المواطن الجزائري و الصحراوي على حد السواء إلى الإحساس بفخر شفاءه الذي قتلته الصحف و نعته المواقع و الحسابات عشرات المرات، و صنف غيابه لقرابة الثلاثة أشهر كمؤامرة على الدولة الجزائرية، و نسجت حول مرضه و علاجه عديد الروايات و السيناريوهات…، غير أن لتلك القصص التي شاعت بين الجزائريين و حتى خارج البلاد ما يبررها، و لا نلوم أحدا على تأليف الإشاعات ضد الرئيس الجزائري، لأن الطريق التي جرت بها عملية نقله و التكتم الذي ضرب على حالته، ثم ظهوره فجأة بقصر المرادية بعد 73 يوم من الغياب، و توقيعه على قانون المالية لسنة 2021، و ظهور طيف الجنرال المتقاعد ” خالد نزار” بالتزامن مع شفائه…، يجبر العقلاء من الجزائر و المتأملين من القيادة الصحراوية على ربط الأحداث بسؤال واحد: لماذا عاد “تبون” في صمت كامل و أُخْفِيَ كسر قدمه عن الرأي العام؟ و لماذا تزامن ذلك مع عودة  الجنرال “نزار” المحكوم غيابيا بـ20 سنة في طائرة رئاسية…؟

      قد يبدو الأمر شأنا جزائريا داخليا صرفا، لكن من زاوية شمولية الأحداث، فنحن كشعب صحراوي يَهمُّنا كثيرا وضع الرئيس الجزائري، و تَهُمّنا حالته الصحية، لأنه حين غيابه جرت الكثير من المياه  النتنة بين صفحات ملف قضيتنا دوليا و محليا، و تأثرت القضية بضعف الأداء الدبلوماسي الصحراوي و الذي يعرف الجميع  بأنه امتداد للدبلوماسية الجزائرية…، و نعقد على عودته الكثير من الآمال، لتصحيح اعوجاج مسار الصراع مع المحتل المغربي، بعد دخول قوى عالمية كبرى على الخط كي ترجح الكفة لصالح الرباط، فيما ظلت قيادتنا شبه عاجزة، و لم تتحرك أي قوة جهوية و لا إقليمية  و لا قارية لإعادة الامور الى نصابها.

     داخل نفس القاعة الفخمة حيث كان إلى الأمس القريب الرئيس المستقيل “عبد العزيز بوتفليقة” يجلس منهكا و بالكاد ينبس بشفتيه و يتحدث إلى زواره، الذين يجتهدون لمعرفة ما كان يريد قوله لهم، ليخرجوا إلى العلن و يصرحوا لوسائل الإعلام أن اللقاء معه كان بغاية الإيجابية، و أن الرئيس بألف خير و هو محاور شرس و يمتلك حس النكتة…، نفس الكلام بدأ يكرره ضيوف “تبون”، و نفس الإحساس بدأ يعود إلى قلوب الجزائريين الذين ثاروا ضد “بوتفليقة” من أجل التأسيس للجزائر الجديدة، لكن كما يبدو بدأت القناعات الشعبية في الجزائر لا تتحدث عن إحباط عام في صفوف النشطاء الذين أسقطوا نظام “بوتفليقة” لأجل أن يكرروا تجربته، فقد بدا الرئيس أمام عدسات الكاميرات منهكا و يتحدث بإجهاد و استنفذ الدقائق الأربعة التي من الممكن أن يكون الأطباء أوصوا بها، و كأنها ساعات طوال، و لم يشاهد أحد كيف ولج و لا كيف غادر القاعة التي بدأ الشعب يعتبرها وكر شؤم.

      لكن الملاحظ في الدقائق القليلة التي جمعت “تبون ” هو انتباه الرأي العام الجزائري إلى ظهور الرئيس بقدم يمنى مكسورة، و هو الأمر الذي لم يُكشف عنه للرأي العام الجزائري و الصحراوي، و لم يقدم بشأنه أي تبرير، و المعلوم أن الرئيس “تبون” أرسل لألمانيا من أجل العلاج من إصابته بالجائحة، قبل أيام قليلة من التصويت على الدستور الجزائري الذي أثار الكثير من اللغط، و لم يذكر أحد أنه عانى من إصابة في قدمه اليمنى، لتأخذ النشطاء الشكوك حول ما يحدث للرئيس الجزائري، بعد تسريب معلومات من مطار بوفاريك العسكري بأن “عبد المجيد تبون” عاد على كرسي متحرك في صورة شبيهة بعودة “بوتفليقة” من سويسرا بعد الجلطة الدماغية التي كانت قد أقعدته.

      و يضيف النشطاء إلى التسريبات رأيا طبيا يقول بأن الرئيس “تبون” قد يكون تعرض لنكسة دماغية أتلفت جهازه العصبي، و الدليل أنه يشعر بإجهاد حتى في التبات على الأريكة التي وضع عليها، و أن الجبيرة التي وضعت على قدمه لا تعني بالضرورة وجود كسر، و قد تكون قدمه سليمة، بل وضعت لتبرير عدم قدرته على الوقوف لاستقبال ضيوفه و استخدامه للكرسي المتحرك، و زاد مدونون جزائريون من بلاد المهجر بأن الرئيس الجزائري لا يستطيع العمل لساعة واحدة متواصلة، في وقت تحتاج البلاد الى رئيس يستطيع العمل لـ16 ساعة دون توقف لتدارك ما فات البلاد، و تجاوز الأزمة التي أصبحت الجزائر على أعتابها، خصوصا و أن قانون المالية الذي وقع عليه يقول الخبراء يتوقع عجزا بالميزانية يصل إلى 20 مليار دولار، فيما احتياطي العملة الصعبة المتبقي تحت تصرف الدولة لا يتجاوز 29 مليار دولار، أي أنه سيكفي فقط لتمويل واردات الجزائر لمدة 8 أشهر، في حين أن ميزانية البلاد لن تتجاوز 62 مليار دولار، بعدما كانت في حدود 80 مليار دولار خلال زمن البحبوحة.

      و بينما الشعب الجزائري يطمئن على الرئيس تبون و يحمد الله لعودته، نشرت صحيفة الوطن الجزائرية الناطقة بالفرنسية بأن الجنرال المتقاعد “خالد نزار” تم إسقاط الأحكام عنه، و بالتالي تبرئته من كل التهم، ليظهر هو الأخير في مقاطع مصورة و مسربة عمدا و هو يهم بركوب الطائرة الرئاسية الجزائرية، و قد رفعت له التحية الرسمية التي تخصص للرئيس الجزائري، ليتحدث الإعلام لاحقا عن وصوله بسلام إلى أرض الوطن في الجزائر، دون ذكر التفاصيل و من غير شرح تفاصيل الصفقة التي أعادت الجنرال و أسقطت عنه كل التهم و خصوصا الحكم عليه غيابيا بـ 20 سنة.

      لكن العارفين بالجزائر العميقة، وضعوا القراءات التي تتوافق مع تطور الأحداث، بظهور “تبون” على ذلك الحال و الدفع به للتوقيع بشكل مستعجل على قانون المالية و قانون الانتخابات البلدية و تفعيل الدستور…، و أكدوا أن الجزائر أحست بعد تطبيع الرباط مع دولة إسرائيل بخطر كبير، و قررت الاستعانة بخبرة الحرس القديم، و في مقدمتهم الجنرال “نزار”، أحد مهندسي الانقلاب على الانتخابات التي فازت بها “جبهة الإنقاذ” خلال تسعينيات القرن الماضي، و أن قائد الجيش “شنقريحة” فرض على “تبون” القبول بعودته، رغم الوعود التي قطعها الرئيس للراحل “القايد صالح”، و يضيفون أن الجنرال المعفى عنه عاد إلى الجزائر بخطة عمل لمواجهة المكاسب  الدبلوماسية الأخيرة للمحتل المغربي، و أنه من المتوقع القيام به من طرف “نزار”، هو إشراك دولة إيران في ملف الصراع بشكل واضح و جلي، و الاستعانة بخبرتها و بخبرة “حزب الله” كرد على الرباط. و هناك من يرى بأن عودته للجزائر هي من اجل التحكم من جديد في الحركات المتطرفة بالساحل.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد