Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

العدو المغربي ينضم إلى الجيوش المشاركة في “رعد الشمال” و القيادة تفتن الشعب بالتحضير لزيارة “بان كي مون”

بـقـلـم : حـسـام الصحراء

      أعلم أن الأحزان الكبرى لا دموع لها، لأن هول المصائب إذا تجاوزت حدود القدرة البشرية على التحمل فهي تتلف الأعصاب و تجعلها لا تليق بالحزن، و هذا بالضبط ما يعيشه الشعب الصحراوي، الذي يتأمل في طول معاناته و ينظر إلى وضع القضية بدهشة و ينتظر أن تتحرك قيادته .. و لكن لا حياة لمن تنادي… سكون في الأداء و جعجعة في الهواء .

      و إذا كان “علي” – كرم الله وجهه- تحدث عن الحزن كزكاة للقلب بالقول “لكل شيء زكاة، و زكاة القلب الحزن”، فإن شعبنا هو الأكثر التزاما بشريعة الحزن و الأكرم بين شعوب العالم لأنه قدم للبشرية أكثر من أربعين سنة من التباكي و العويل… و نحن الشعب الوحيد الذي لم يفوِّت مناسبة و لا موعدا إلا و قدم فيه نفسه للإنسانية كمستضعف يتقن برقي معزوفات النحيب، حتى أصبحت جميع تفاعلاتنا حزنا.

      و حتى الأخبار الجميلة -على ندرتها- أصبحنا نستقبلها بالصياح و العويل، لأننا فقدنا القدرة على الفرح، كما فقدها ذلك السائح الأمريكي الذي كان حلمه زيارة أرخبيل “فارو”، و لما وصل إليه إنهار بالبكاء و حمل إلى المستشفى للعلاج لأن أعصابه لم تتحمل روعة و شاعرية المكان…

      حاولت أن أكون كريما كالبحر في مقدمتي حتى لا يلومني القارئ الصحراوي و يتهمني بالقسوة في تحليل الخبر الذي أحمله، و لكن عملا بقول الأجداد “اسمع راي مبكينك لاتسمع راي مضحكينك”، ذلك أن العدو المغربي أصبح -حسب رأي المحللين- رقما صعبا في المعادلة الأمنية العالمية، و قد أعلن التحالف العربي مشاركة المغرب إلى جانب تسعة عشر دولة في التحضير لعملية “رعد الشمال” و هو التدريب العسكري الأكبر في تاريخ الأمة العربية و الإسلامية، ليس من باب المبالغة نورد هذا، و لكن بلغة الأرقام نؤكده، فعدد القوات المشاركة فيه بلغت 300.000، أما العتاد الحربي المشارك فأقل وصف له أنه رهيب.

      يحدث هذا بعد أيام من التقرير الروسي الذي وضع العدو على خارطة الدول النووية، و تقارير الظرفية للبنك الدولي التي وضعته على قمة الدول المغاربية و الإفريقية في الثورة الاقتصادية، و قبل هذا و ذاك حين أعلنته التحالفات الدولية و الأحلاف العسكرية و غير العسكرية كحليف استراتيجي… و بعدما كان عضوا مؤسسا لـ”درع الجزيرة”.. هاهو اليوم يضيف لسجله تحالفا جديدا هو الأكبر في العالم إن لم تخني الأرقام.. فماذا عن القيادة الصحراوية و استعداداتها للعودة إلى حمل السلاح؟

      سأتكلف بالجواب نيابة عن رجال القضية، لأنهم منشغلون بالإعداد لزيارة السيد “بان كي مون” و ما ستذره عليهم من الثروة على اعتبار أن القضية بلغت سن اليأس و هو السن المثالي للقضايا التي تذر الذهب و الفضة على تجارها، بعدما أصبح إحيائها يتطلب منهم جهدا مستحيلا، فيما تكديس المال و توسيع النفوذ و بناء الجاه لا يتطلب منهم أكثر من زيارة للأمين العام الأممي  و استعراض بعض اللاجئين الصحراويين يرتدون الأسمال و يخطون حفاة الأقدام بجانب  الخيام.. لتأتي العطاءات بسخاء إلى جيوبهم و منها إلى الأرصدة.. و بعدها تدعو القيادة الشعب الصحراوي للاستمرار في غطس أصبعه بالمداد.. فيما هم يغطسون وجوههم في النعم.. فأي إبداع هذا ؟

      إذا كان جميل الذكر “محمود درويش” قد وصف العروبة و مجتمعاتها على أنها “معاقة و معيقة و تعيق”، فلا أظنه قصد بها غير قيادتنا، التي هي مصيبة القضية و مركب نقصها، لرفضها مبدأ التطور و رفضها سماع الحقيقة و عدم رضاها على نصائحنا التي هي خطنا التحريري… فنحن نواجهها بعيوبها و نضيء لها الأجزاء المظلمة من القضية و نخرج المسكوت عنه للنقاش.. و هي اليوم تدين لنا بالشكر على كل هذا الجهد الذي نبذله لأجل أن نجعلها متيقظة… لكن لما كل هذا الهلع من خبر “رعد الشمال”..؟

      لست أدري.. ربما أصبحت هذه الأخبار عادية من عدو استثنائي، لأن المغرب بلغ من القدرة ما جعل الإسبان يخرجون عن صمتهم و يكتبون في صحافتهم عناوين ملتهبة “المغرب القوة القادمة”، و إذا كانت إسبانيا تخشى هذا التحالف الذي يمنح العدو الأفضلية في المنطقة و يجعل الإسبان يتوددون لنظامه دفعا للخطر، و رغبة في كسب مودته و خبرته في محاربة الإرهاب.. فمن نحن لنتجاهل الأمر خصوصا و أننا نعيش فقط على وقف إطلاق النار و ليس اتفاق سلام.. !!؟

      ثم أن الأمين العام الذي ننتظر حلوله بيننا يراهن على دول التحالف كثيرا و عملية “رعد الشمال” لتلميع صورته على رأس الأمم المتحدة و تدعيم موقفه خصوصا و أن الرجل سيتقدم للانتخابات الرئاسية بدولة “كوريا” و يحتاج كثيرا لنجاح مهمة الدول المشاركة في هذا التحالف الضخم، و لن يدخر جهدا لإرضاء دوله كي تبادله الرضا و تمنحه نقط جديدة في سجله الدولي، و قضيتنا بقادتها و لاجئيها و مناضليها لا شيء أمام كل هذا.

      نحن بهذا لا نكتب محض مقال، نحن نكتب للتاريخ و سيحسب على قيادتنا أننا قدمنا لها النصح و أبت، و لا نزال نقدمه لها حتى تعلم أن صحافتنا لا تتاجر و لا تتمسح بالأعتاب، و لا تستجدي العطاء من أحد، يكفينا فخرا أننا نضع الشعب الصحراوي أمام قطار الحقيقة السريع، فهو لا ينتظر أحد، في زمان الفتن، حيث تسخر قيادتنا كل الأقلام و الأبواق كي تزفَّ خبر الزيارة المرتقبة للأمين العام “بان كي مون” إلى الصحراء الغربية على أنها فتح عظيم، و الواقع أنها هي النكبة بنفسها، فقد سبقه إلينا “كوفي عنان” و وُعِدْنا بالعطاء حتى الرضا، و مرت السنون و بقية دار لقمان على حالها.

      بينما في الجهة المقابلة تَرَكَنَا العدو نغرق في الندم بعدما وضعنا خارج الزمن بما حققه حتى الآن و لا تزال الدول بإعلامها تمتدحه و تمجده و هي تستعرض قدراته و مقدراته للتطوير و الإبداع، و لا يهمني أن أمتدح بدوري عدوي، لعلي أثير بهذا الغيرة في قلوب الرجال الذين كلفناهم بالقضية، و إن كان لي خبر بأن قلوبهم غلفٌ.

      و أقترح على القيادة بعد أن ينتهي العالم من الضحك على أصابعنا المغطوسة في المداد، أن تطلق حملة “دمعة لكل مواطن” كعربون حزن منا للعالم.. و لكي تغسل مرارة الدموع قضيتنا من رجس القيادة و تبطل ملوحتها إفكهم، ألسنا أسياد البكاء..؟؟ فإن لم ننتصر بالدمع على العدو نكون قد انتصرنا على الخنساء.

 

 


لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد