بقلم : الغضنفر
النقاش المطلوب والمفيد في الحالة الصحراوية، هو النقاش الذي ينتهي بأفكار ومقترحات تغني القضية الوطنية وتفتح لها آفاقاً جديدة … فالحالة الراهنة لقضيتنا، تواجه من جهة، احتلالا مغربيا يسيطر منذ أكثر من أربعين سنة على معظم أراضي الصحراء الغربية، و لا يتوقف عن ابتداع سياسات تخدم وجوده الاستيطاني لتكريس واقع ميداني يسهل عليه مستقبلا تصفية القضية من الداخل بصفة نهائية عبر القفز بذكاء على الحقوق الوطنية للشعب الصحراوي دون الرجوع الى جبهة البوليساريو كممثل شرعي و وحيد لهذا الشعب.
من جهة أخرى هناك بالرابوني على الأراضي الجزائرية قيادة وطنية تصر على ممارسة سياسة الرهانات الفاشلة عبر اللعب منذ سنوات على الورقة الحقوقية لإزعاج المحتل المغربي، وتمتنع عمليا عن الاشتباك الميداني مع المحتل سواء عبر العودة إلى حمل السلاح أو عبر خلق انتقاضه سلمية حقيقية بالمناطق المحتلة، الأمر الذي جعل مهمة المناضلين الصحراويين الشرفاء شديدة التعقيد بين واجب مقاومة الاحتلال كأسلوب مشروع للمطالبة بالاستقلال و بين خطورة عدم الانصياع لتعليمات التنظيم السياسي والتي قد تجعلهم في صراع داخلي مع الوجوه “النضالية” المحتكرة للساحة و المستأثرة بالدعم المادي المرصود للانتفاضة.
و آخر عثرات القيادة الصحراوية في تدبير شؤون الأراضي المحتلة هو السماح لبعض مناضليها بالعيون اللقاء و التواصل مع وجوه مغربية، يشتغلون تحت غطاء المنظمة الحقوقية الامريكية “هيومن رايت واتش”، و خصوصا المسمى “أحمد رضا بنشمسي”، معتقدة بأن مجرد معارضة هؤلاء لنظامهم السياسي سيجعلهم أكثر ولاءا لقضيتنا.
للأسف القيادة الصحراوية تعتقد بأن من صالح قضيتنا المراهنة على بعض الأصوات المغربية التي تغرد خارج سرب الشعب المغربي، غير مدركة بأن “من لا خير له في أهله لا خير فيه لغيره”، و الخائن يبيع قيمته و كرامته كإنسان من أجل مقابل ما!… و لا يمكن لعاقل أن يثق بخائن باع وطنه؛ فمن باع وطنا بأكمله سيبيع أي قضية أخرى بمنتهى السهولة حين تحين الفرصة! .. و حتى تلك الجهات التي اشترت ذمة الخائن بالأموال – سواء كانت حكومات أو منظمات أو تنظيمات تعلم يقينا أنه لا يستحق ثقتها، هن يجعلونه فقط كالطعم في المصيدة يحققون من خلاله هدفا في مخططاتهم، وحين تنتهي مصلحتهن منه يرمونه في أقرب مزبلة للتاريخ!
يقول هتلر “أحقر الأشخاص الذين قابلتهم هم هؤلاء الذين ساعدوني على احتلال بلدانهم”، و “بنشمسي” أثبتت الوقائع و تصريحاته بأنه شخص لا يؤتمن جانبه و الغدر في طبيعته، يعمل بأجندة سياسية دولية ملغومة لا مكان فيها للقضية الصحراوية، إلا إذا دعت المصلحة لذلك، حيث أصبحت قضيتنا للأسف مجرد ورقة لتصفية حسابات في إطار حروب جيواستراتيجية بين القوى العظمى لاستمالة أو الضغط على المحتل و سرعان ما يتم المرور إلى أمور اخرى بمجرد حصول التوافق دون الخوض أو البحث عن حل لجوهر مشكل الصحراء الغربية.
فأيام كان صحفيا، “ما يهم بنشمسي هو الدرهم ومن أجل جمعه يمكن أن يبيع أي شي في مجلتيه من الجنس إلى الحشيش إلى الدعارة.” .. و لا يختلف من حيث الأهداف اليوم عن ماضي الرجل و عمله كحقوقي باسم تلك المنظمة الأمريكية لن يغير من واقعه كاسترزاقي و لو على حساب قضية شعب بأكمله، لذلك لا اعتقد بأن ما سيكتبه كتقرير عن زيارته الأخيرة لمدينة العيون المحتلة سيغير من واقع قضيتنا الوطنية قيد أنملة و لنا في التقارير السابقة الدروس و العبر …. فهل نحن مستعدون لنقاش ثوري جدي و حقيقي يفتح آفاقاً جديدة لقضيتنا بعيدا عن الحلقة المفرغة التي يدور فيها الملف الحقوقي والذي ضيع علينا حوالي عقدين من حلم الاستقلال؟
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك