بقلم: الغضنفر
لا حديث خلال هذه الأيام بالمغرب إلا عن قضية إدخال مصطلحات بالعامية في مقرر مدرسي، أو ما أصبح يعرف بـ “قضية البغرير”، بحيث انطلق الدخول المدرسي لهذه السنة بشعار افتراضي كبير: “لا لبغررة التعليم” و تحت إيقاع حملة واسعة من السخرية و النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي حول هذه المسألة.
و إذا كان المغاربة قد أثاروا كل هذه الضجة حول ثلاثة مفردات بالدارجة في مقرر دراسي لمستوى الثاني ابتدائي، قد نختلف أو نتفق حول مدى جدواها أو خطورتها على المنظومة التعليمية برمتها، فإني أتساءل – بالمقابل- إن كنا كشعب صحراوي قد تنبهنا إلى “البغررة” المقصودة التي تتعرض لها قضيتنا الوطنية، و اقصد هنا تلك المصطلحات الدخيلة على الفعل الثوري التي جعلت من مقررات مؤتمراتنا الوطنية مجرد فطائر سياسية صالحة للاستهلاك الإعلامي لا أقل و لا أكثر، يتم طبخها في نهاية كل مؤتمر، و لا نرى لها تأثيرا على ارض الواقع، بحيث أصبح الفعل النضالي بالمناطق المحتلة في ظل الاختيارات التي أقدمت عليها القيادة فاقدا للقوة المطلوبة بل و أصبح مرنا و هشا كـ “البغرير المغربي”.
بداية الخطوات التي أقدمت عليها القيادة الصحراوية في سبيل “بغررة” النضال، كان مع انجرافها وراء فكرة أن الملف الحقوقي يمكن أن يشكل ورقة ضغط على المحتل المغربي في المحافل الدولية، و قد يكون بديلا مرحليا أو موازيا للمعركة السياسية من أجل انتزاع استقلال الصحراء الغربية، بحيث شكلت انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها المحتل في حق المواطنين الصحراويين هي الشغل الشاغل للدبلوماسية الصحراوية و لتمثيلياتها عبر العالم و ليس مطلب استقلال الأرض، بل إن القيادة في سبيل مجاراتها للمحتل في هذا موضوع حقوق الانسان سارعت إلى تأسيس “لجنة وطنية” مكلفة بهذا الموضوع، إلا أن كل هذا المجهود ذهب سدى فلم تضف اللجنة المذكورة الشيء الكثير لما كان قبل تأسيسها و لم تعد التمثيليات الدبلوماسية كذلك ترفع تقارير في موضوع حقوق الإنسان إلى القيادة.
القيادة الصحراوية لم تكتف فقط بهيكلة ملف حقوق الإنسان ضمن اختصاصات اغلب مؤسساتها، بل شجعت كذلك المناضلين بالمناطق المحتلة على الانخراط في هذا التوجه و دفعت بهم إلى التحول من أعضاء داخل الفروع الثورية، يشتغلون ضمن ضوابط محددة و دقيقة للخلايا السرية، إلى نشطاء في حقوق الإنسان، يشتغلون في العلن بدون ضوابط فعلية، و هو ما جعل منظومة النضال تدخل سباقا محموما من اجل تأسيس إطارات “حقوقية” فارغة، بأعضاء اغلبهم من الأميين لا يفقهون شيئا في العمل الحقوقي، مما جعل أساليب اشتغالهم مجرد عبث بالنظر إلى أن ملف حقوق الإنسان دقيق جدا و يحتاج إلى دراية بالقانون و خبرة كبيرة في رصد الانتهاكات و كتابة تقارير عنها بطريقة احترافية.
بعد ذلك و مع التطور الإعلامي، ستدفع القيادة – من جديد- بمجموعة من الأسماء إلى أن يتحولوا من نشطاء حقوقيين إلى إعلاميين و صحفيين، دون أن يكون لهم مستوى تعليمي كبير أو تكوين بالمجال و هو ما جعل الفعل الإعلامي الثوري- هو الآخر- يعيش الكثير من الفوضى أدت الى تسجيل تناقضات و هفوات في نقل الأحداث و التعليق عليها و هو ما أثر بشكل كبير على مصداقية الإعلام الصحراوي أمام العالم.
هذا التحول من مناضلين محليين عاديين إلى حقوقيين، ثم إلى إعلاميين، مطلوبين للمشاركة في محافل دولية، خلق انشقاقات و خلافات حول الزعامة و حول اقتسام الامتيازات و الدعم المادي،.. و مما زاد الطين بلة هو أن القيادة في سعيها نحو خلق قاعدة واسعة للحقوقيين و الإعلاميين بالمناطق المحتلة، لم تراع في اختيار هؤلاء ميزة “الاستقامة” كأحد المبادئ الستة عشر لنجاح أي فعل ثوري صحراوي، فكانت النتيجة كارثية على النضال بعدما أصبح الكثير من العاهرات و المنحرفين يحملون لقب حقوقيون و إعلاميون.
القيادة الصحراوية، منذ تولي “إبراهيم غالي”، لا تعرف كيف تسد الكم الهائل للاختلال الذي تعيشه منظومة النضال – أو بالأحرى ثقب “البغرير” النضالي-، بعدما وجدت نفسها محاصرة بجيش من الانتهازيين بالمناطق المحتلة الذي ينتظر الدعم المادي أكثر من تفكيره في خلق حراك ميداني وازن، و لذلك فالقيادة تخبط خبط عشواء بين دعوة “المناضلين” إلى الرجوع إلى العمل السري عبر تأسيس خلايا تابعة للتنظيم السياسي، و بين تأسيس فروع و تنسيقيات محلية للنساء و الطلبة و العمال و الشباب تابعة للمنظمات الجماهيرية بالمخيمات و بين تأسيس مجموعات مقاومة سلمية تحت شعار “الصحراء تنتفض”، تابعة تنظيما و تمويلا للمنظمة الكطلانية “نوفا”(NOVACT) …. و لي عودة للموضوع.
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك