بـقـلـم : أغيلاس
عاد المحتل المغربي ليستثمر في الظرفية، و يشتغل على الوباء العالمي ليطور أدائه الدبلوماسي، و مثلما ابتكرت مصانعه أجهزة تنفس اصطناعية، انبرت دبلوماسيته لتحمل تلك الصناعة في الحقيبة التفاوضية و تبني على أساسها العلاقات المستقبلية للرباط مع دول العالم، حيث كتب الخبير الدولي “ألان بولوماك” تدوينة على جدار صفحته بالفايسبوك يؤكد فيها بأن المغرب تمكن بالفعل من تحقيق طفرة صناعية مستغلا الظرفية الوبائية، و أضاف “أن طائرة حطت بنيويروك تحمل 25 ألف كمامة طبية و450 جهاز تنفس اصطناعي كلها مغربية الصنع، في شحنة أولى ستليها شحنات إضافية بشكل مستمر خلال الأيام القادمة” في صفقة بلغت ملياري دولار.
“دبلوماسية الكمامات” للرباط، و التي تقودها مستعينة بقدراتها الصناعية على إنتاج أعداد هائلة من هذه المنتوج، و يدعمها في ذلك قاعدتها الصناعية، توشك أن تجعل منها وسيلة ضغط و تفاوض، خصوصا و أن المحتل حاليا يعد ثاني مصدر عالمي للكمامات بعد دولة الصين، و مجرد الحديث على أن المحتل لديه قدرات صناعية تسمح له بإحلال المرتبة الثانية بعد الصين متقدما على دول من حجم اليابان و كوريا و ألمانيا و روسيا و فرنسا و إيطاليا و اسبانيا…، يجعل التفكير يتركز حول الأسباب التي جعلته يقفز إلى هذه المرتبة بعدما كان قد فاوض الأوروبيين و الأفارقة لتزويد الأسواق بالمواد الفلاحية، و انتصر لطرح و فرض على جميع الدول نسيان شرط الثروات القادمة من الصحراء الغربية إن هي أرادت ضمان التزود بالخضروات و الفواكه…، و دول إفريقيا و أوروبا اليوم تحاول مراضاة الرباط بكل السبل حتى لا يوقف صادراته.
“دبلوماسية الكمامات” و أجهزة التنفس الاصطناعي التي قرر المحتل خوض حربها، و الحصول على النتائج التي تخدمه دوليا و تمنحه خطوات من السبق عن قيادتنا التي إن لم تتراجع فهي لا تتقدم، تجعلنا نزايد بالمقارنة لفهم خطورة هذا التفوق الظرفي و ما قد ينتج عليه في أزمات أضخم، حيث لو أننا عوضنا الجائحة بالحرب (و نختار الحرب لأنها غاية بعض القادة و مسعاهم)، و أن المصانع العالمية توقفت خطوط إنتاجها، أو فرض حضر شامل على تجارتها…، فسيكون على الدول أن تجتهد لإنتاج ذخيرتها و معداتها القتالية، على اعتبار أن الدول ستغلق حدودها و ستتوقف أساطيلها التجارية لأنها ستكون عرضة للهجوم و القرصنة مثلما حصل مع خطوط الإمداد بالكمامات و المعدات الطبية التي جرى قرصنتها بين الدول.
هنا سنبني استنتاجاتنا مستعينين ما حصل في ظل الوباء، و الدول التي استطاعت أن تتأقلم صناعيا مع الجائحة العالمية، هي الأكثر جاهزية لتتأقلم مع الوضع الصناعي التي تفرضه ظروف الحرب، و ستتمكن من إنتاج معدات عسكرية أكثر جودة، و للشرح أكثر يمكن القول أن الدول التي نجحت في توطين التكنولوجيا فوق أراضيها ستتمكن من إنتاج معدات عسكرية ذات قيمة عالية و أداء متفوق كما هو الحال بالمحتل المغربي الذي يمتلك قطب صناعات فضائية تابع لمجموعتي “بوينغ” الأمريكية و “بومباردييه” الكندية، و أصبح ضمن اللائحة الضيقة لمصنعي محركات السيارات، و الدليل أنه تمكن بقدرات مهندسين مغاربة من تحويل خطوط الإنتاج في قطب الطيران و تصنيع أجهزة تشتغل بتكنولوجيا الاستشعار الدقيق جدا لإنتاج آلات تنفس و بجودة كبيرة، و لسنا نحن على هذا الموقع من نقيم مستوى جودتها بل يكفي القول أن أمريكا استوردت تلك الأجهزة و هي التي لها شروط استيراد تقنية جد دقيقة و معقدة.
و حتى نخرج من منصة المقارنات بنتيجة مفهومة و ملموسة، فيمكن القول أن الدول التي لا تمتلك التكنولوجيا و ليس لها قاعدة صناعية و كل حاجياتها مستوردة، فستكون مضطرة للقبول بالتفاوض و تقديم التنازلات كما هو الحال مع وضعنا اليوم، إذ من المتوقع أن يضغط العالم على القيادة الصحراوية بعد انتهاء الجائحة و يفرض علينا تقديم التنازلات لسبب بسيط، أن المحتل حين كنا نعيش في عزلة و نتبجح بخلو المخيمات من الإصابات…، كانت الرباط منشغلة بتأسيس علاقات نفعية – دبلوماسية بقوة ضغط أكبر سيشتغل بها المحتل للعقود القادمة لتحقيق الانتصارات الكبرى… و أظن أن هناك انتصارات حققها لم نتعرف عليها بعد و ستنكشف خلال الأشهر القليلة القادمة.
ثم مع وصول المحتل إلى مستوى فكري يسمح له باستغلال الظرفية لإنتاج دبلوماسية أقوى و أكثر تأثيرا، لا يملك اهالينا في ارض اللجوء و لا نحن في الأراضي المحتلة و في الشتات غير صناعة التساؤلات المحرجة للقيادة بالرابوني : هل بإمكانها توفير كمامة للمواطن الصحراوي كل يوم؟ و هل تستطيع أن ترفع عدد أسرة الانعاش إلى 8؟، و أن يجهز مختبر تحليلات طبية بمواصفات تسمح لنا القيام باختبارات الكشف عن المرض الخفي…؟ ثم بعد انتهاء الجائحة هل تستطيع فعلا خوض حرب ضد المحتل ؟ يصعب على القيادة توفير الإجابة بعد أن عجزت عن توفير الحليب و التمر خارج المساعدات في هذا الشهر الكريم.
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك