Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

قراءة نقدية لتقرير الخارجية الأمريكية بخصوص الصحراء الغربية

بقلم :الغضنفر

           يبدو أن لعنة شهر ابريل التي أصابت العرب عبر التاريخ منذ اندلاع القضية الفلسطينية، قد اختارت هذه السنة الشعب الصحراوي، ذلك أن التسريبات التي تم تداولها قبيل استصدار توصية جديدة لمجلس الأمن بخصوص نزاع الصحراء الغربية لم تكن ابدأ في صالح القضية الصحراوية، و كانت سترجح كفة المحتل المغربي للسنة القادمة، لولا دبلوماسية آخر ساعة التي جعلت روسيا و إثيوبيا تتدخلان لإضفاء نوع من التوازن على التوصية.

           و في خضم هذا الصراع وسط أروقة الأمم المتحدة، خرجت علينا الخارجية الأمريكية بتقريرها الحقوقي السنوي لعام 2017، و الذي كان كارثيا بكل المقاييس في شقه المتعلق بالصحراء الغربية، بل ومنحازا بشكل كبير للمحتل المغربي، ذلك أن العبارات  التي تم استعمالها تضفي  نوعا من الشرعية على احتلال المغرب للمنطقة، خصوصا عندما تم  الاستعانة بمصطلح “أعلام انفصالية” لتوصيف رايات الجمهورية  العربية الصحراوية الديمقراطية.

            كما أن التقرير بالغ في الإشادة بالتعاون الجاد  الذي أبدته السلطات المغربية مع خارجية الولايات المتحدة الأمريكية لإعداد هذا التقرير، بل إنه حتى على مستوى  الصياغة النهائية للتقرير يتأكد للقارئ و المتابع  للأحداث أن هناك منهجية جديدة و مختلفة عن سابقاتها تم اعتمادها للوصول إلى هذه الاستنتاجات المخيبة لآمال الشعب الصحراوي.

           فالتقرير يقر بأن هناك تساهل للسلطات المغربية و عدم قمعها – في غالب الأحيان- للمظاهرات والوقفات الاحتجاجية التي يتم تنظيمها  بالمدن المحتلة، و يتطرق  كذلك إلى سماح  سلطات الاحتلال لنشطاء  الجبهة بالتنقل بكل حرية إلى مخيمات تندوف و يشيد بالمجهودات التي تبدلها  ما يسمى اللجان الجهوية لحقوق الإنسان بكل من العيون ،الداخلة و كليميم للتحقيق في مزاعم التعذيب والاختطاف.

            نحن متفقون تماما بأن تقرير الخارجية الأمريكية لهذه السنة لم يكن في مستوى تطلعاتنا و لم ينصف قضيتنا، لكن السؤال الحقيقي و الجوهري هو لماذا خرج هذا التقرير بهذه الصيغة المجحفة في حقنا؟ أو بالأحرى ما مدى مسؤوليتنا  – قيادة و شعبا- في جعل الخارجية الأمريكية تنحاز للمحتل المغربي؟ … فأكيد أن هناك عوامل خارجية، مرتبطة بالتغييرات التي طرأت على الإدارة الأمريكية، و أخرى داخلية، تتعلق بالقيادة الصحراوية و طريقة تدبيرها للجبهة الداخلية، تضافرت لتنتج التقرير بتلك الصيغة.

            مما لا شك فيه أن  تقارير الخارجية الأمريكية للسنوات الماضية كانت تعتمد أساسا على مؤسسة “روبيرت كينيدي لحقوق الإنسان”، نظرا لقوة لوبي هذه المنظمة داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي، و كذلك لوجود اسم “رايس” في دواليب الدبلوماسية الأمريكية، و الجميع يعلم بأن أزهى فترات القضية الصحراوية  كانت في عهد “أوباما”، كانت ذروتها المسودة الأمريكية لسنة 2013  التي تضمنت إدراج آلية لمراقبة حقوق الإنسان في مهمة المينورسو، لولا سحبها بعد ذلك بضغط من اللوبي الموالي للاحتلال.

           اليوم، الأمور تغيرت بعد تولي ” دونالد ترامب”  و أصبحت الإدارة  الأمريكية تنظر إلى العالم بمنطق الاستفادة التي ستعود على الشعب الأمريكي، و بالتالي  هل لقيادتنا الصحراوية   القدرة على مسايرة أمريكا “ترامب” لتحظى بدعمه!!؟…. 

           من جانب آخر، يجب أن نعترف بأن القيادة الصحراوية لم تقدم شيئا خلال سنة 2017، يجعل الخارجية الأمريكية تضمنه في تقريرها السنوي، فالأوضاع بالمخيمات لا تبشر بخير؛ فهناك شبه قطيعة بين القيادة و اللاجئين، لدرجة أن القيادة لم تعد قادرة على فرض القانون بشكل صارم داخل المخيمات مخافة اندلاع احتجاجات ذات طابع قبلي، و هو ما أدى إلى انتشار العديد من الظواهر السلبية كانتشار العصابات المنظمة و تعاطي المخدرات و الاتجار فيها بين الشباب، و تنامي عمليات السرقة….

          كما أن الأهالي بالمخيمات فقدوا الثقة في التنظيم السياسي و لم يعودوا عابئين بما تفعله القيادة الصحراوية تنظيما و حكومة لتدبير القضية سياسيا، لدرجة أنه أصبح من الصعب على قياديين النجاح في تعبئتهم أو حشدهم للمشاركة في حدث ما، كما حدث  مؤخرا مع “سالم لبصير” خلال مهمته لإقناع اللاجئين بالتنقل إلى الأراضي المحررة للاستقرار بها  .

           من جانب آخر ظل النضال  بالمناطق المحتلة  – خلال سنة 2017-  مشلولا و جامدا، اللهم تلك الوقفات المناسباتية الشهرية التي تدعو لها “تنسيقية الفعاليات الحقوقية” و التي يشارك فيها حفنة من الوجوه المألوفة، بنفس  الترتيبات و الأسلوب،  و التي تنجح قوات القمع المغربية في السيطرة عليها في دقائق معدودة دون استعمال مفرط للقوة، و بالتالي ما كتب في تقرير الخارجية الأمريكية لم يكن مجانبا للحقيقة، حتى و لو منعنا كبريائنا من الاعتراف بذلك.

           كما أن سياسة الوفود الحقوقية التي تزور المخيمات و الجزائر –كما سبق التطرق لذلك في مقالات سابقة- لم تعد تعطي النتائج المرجوة منها، نظرا للعشوائية التي تطبعها سواء في اختيار المشاركين  و هو ما زاد من حدة الخلافات بين النشطاء بسبب المنحة التي يتلقونها خلال تلك الرحلات، بل  و أصبحت هذه الزيارات  فرصة لسلطات الاحتلال المغربي للاستخبار على الأوضاع الحقيقية بالمخيمات  كما تستعملها كورقة حقوقية للاستدلال بها على مدى احترامها لحرية التعبير و التنقل.

            لذلك يجب أن نلوم أنفسنا قبل أن نندد بما جاء في التقرير الأمريكي، لأننا – للأسف- نعيش حالة مستعصية و مركبة من فساد المنظومة النضالية، وهذه الحالة تفقدنا  القدرة على النقد الذاتي الموضوعي !!! بل إنها حالة من التشظي والتمزيق للوحدة الوطنية يغيب فيها الوعي والإدراك الحقيقي للواقع وتحدياته، تختفي فيها النخب الثورية الحقيقية وصوت العقلاء، و تحضر فيها الفوضى وتتعالى أصوات الأغبياء ويعم فيها الإرباك…. ليبقى السؤال الأهم هل هذه الحالة قدر علينا؟ وهل ستطول؟؟ أم هي مِؤقته وستزول؟ إننا بحاجة إلى تغيير حقيقي في منظومة النضال إن أردنا تأجيج انتفاضة الاستقلال؟؟؟

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد