Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

بعد قرار منظمة “إيتا” الباسكية حل نفسها، هل ستدخل القيادة الصحراوية مرحلة العزلة الدولية؟

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

         مرة.. اشترى طفل قد يكون من أطفال المخيمات.. سروالا فكان أطول منه بقليل، ثم طلب من والدته أن تقصره أربع سنتيمترات، لكن الأم كانت منشغلة فطلب من أخته ذلك، غير أنها لم تبالي هي الأخرى، فاضطر الصغير إلى الذهاب لخياط الحي الذي أنجز له ما طلب و عاد إلى بيته فوضع السروال في الدولاب و استسلم للنوم… و في الليل رق قلب الأم لطلب طفلها بعدما أنهت عمل البيت دخلت غرفته و أخذت السروال و أنقصت منه أربع سنتيمترات و أعادته، ذات الأمر حرك أخته التي لم يرقها تجاهلها له و أنقصت أربع سنتمترات أخرى من سروال الصغير النائم، و في الصباح حين استيقظ الطفل فرحا كي يرتدي سرواله الجديد و يذهب إلى المدرسة وجد.. الكارثة.

         هذه الحكاية على بساطتها و طرافتها تقدم كدرس في أعتى الجامعات العالمية لطلبة العلوم السياسية لإفهامهم مدى خطورة عدم التنسيق في إتخاد القرارات و المواقف، و كيف أن التواصل يجنب الوقوع في الخيارات الكارثية، و هو الدرس الذي – مع كامل الأسى و الأسف – لم يصل بعد إلى حرفيي الحكم بالرابوني، و الذين يمتازون دون غيرهم من القادة في العالم بالحكم مستعينين بالصدفة في تدبير أمر الشعب الصحراوي الذي يعيش الللجوء والتشرد فوق التراب الجزائري، حيث من أوجه الارتجالية في اتخاذ القرارات و عدم التنسيق في القيادة، كون الجزائر تؤكد أن لا خيار حرب مطروح أمامها، فيما القيادة تتحدث عن جاهزية الجيش الصحراوي، و الشعب يجمع أنه لن يكون وقود حرب في خيار القيادة الخاطئ و أخر دفعة متخرجة من المدار العسكرية للقيادة خلفت موجة من السخرية في مواقع التواصل.. هذا على سبيل المثل.

         و وسط كل هذه الفوضى القيادية و الغبار السياسي الذي يحجب الرؤيا بالرابوني، يمكن القول بلغة كرة القدم أننا خسرنا النزال ذهابا و إيابا، هذه الخسارة يدعمها قرار منظمة “إيتا” الباسكية حل نفسها و قبلها “الجيش الجمهوري الايرلندي” و كذا تقديم المنظمة الباسكية الاعتذار للشعب الإسباني على ما تقدم من أفعالها..

           هذا الوضع الذي يجعل الإنسان الصحراوي المقهور في مشاعره يتساءل إذا ما كانت قضيتنا ستكون أفضل حال من القضايا التي دافعت عنها “إيتا” و “الجيش الجمهوري الايرلندي” مع وجود مؤشرات من منظمة الأمم المتحدة لتقزيم قضيتنا بعد أن رفضت تسمية -الأراضي المحررة- و عوضتها بالأراضي العازلة و أيضا لقول المبعوت الشخصي للأمين العام بأن الأمم المتحدة لا تتعامل مع الجمهورية الصحراوية بل مع ممثلين للشعب الصحراوي.. و هنا نتجاهل التفاصيل التي تحتاج إلى الكثير من الكلام.. لأن هذه التمثيلية يمكن سحبها في أي لحظة، و تصبح القضية فارغة و كأنها لم تكن بالأمس.

         نعود إلى موضوع الحرب و الترهيب الذي يمارسه العدو المغربي عبر إعلامه و الذي لا يتوقف عن مدنا بالصور و الأشرطة المتضمنة للتعزيزات العسكرية الضخمة و هي تصل في كل حين إلى المواقع العسكرية على طول الجدار الرملي في أطباق الرعب من دبابات الأبرامز و صولا إلى الطائرات بدون طيار التي تمشط الأراضي المحررة.. و ما هي بمحررة و لكن سنستمر بترديدها حتى لا تقول القيادة أننا خونة و أننا نشمت في مصائب البيت الأصفر… هذه التعزيزات تؤكد ما جاء في وثائق الأرشيف الأمريكي التي رُفعت عنها السرية و نشرتها مجلة telquel حيث جاء فيها بأن العدو المغربي له القدرة على تمويل حرب ضد جيشنا الصحراوي و الجزائر في آن واحد و لسنوات، فيما لا جيشنا الصحراوي و لا النظام الجزائري لديه هذه القدرة.. تخيلوا الأمر قبل الحكم على الوثيقة.

         أعلم أن الأمر محبط كثيرا، إذ كيف السبيل لهزم عدو  يتلقى الدعم من العالم، و سبق له أن هدد الإتحاد الأوروبي بعد حكم المحكمة الأوروبية و أرعبهم مما جعلهم يسارعون لتجديد الإتفاقيات و بشروط أكثر جرأة من الأول و أكثر إهانة للشعب الصحراوي، و يستمر الإحباط بعد أن راهنا جميعا على الجفاء الأخير بين الرباط و الرياض، و الذي لم يكن غير زوبعة في فنجان، و كذا بعد أن تسربت أخبار عن تغييرات قامت بها فرنسا في الصياغة النهائية لقرار مجلس الأمن حول قضية الصحراء الغربية…

         .. لا مستقبل لنا ولا لأبنائنا وسط هذا التيه الممزوج ببهارات الفساد داخل الرابوني، و الذي يؤكد لنا يوما بعد آخر أنه في حال نشوب حرب مع العدو المغربي فلن نجد بصفنا غير الخيام و الرمال، فيما العدو سيتسابق العالم للتودد إليه كي ينالوا مكان في قصعة الصحراء الغربية.. و كأن الظروف كلها تتفق علينا لتخبرنا بأن النزال فعلا انتهى ذهابا و إيابا.. و لا وقت إضافي بعد.. إذ لا فرق عندي بين الفيفا و الأمم المتحدة، جميعهم منظمات تتخد فيها القرارات بناءا على مصالح الدول الكبرى.. أي الفرق الكبرى.

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد