بقلم: الغضنفر
لدينا في التراث العربي ثلاثة نساء شهيرات، عرفن بالزرقاوات، عاشت كلهن في زمن الجاهلية، هن: “زرقاء اليمامة”، و “الزبّاء” و”البسوس”، و كن يوصفن بالزرقاوات لأنهن عرفن بأعين زرقاء سماوية، و كانت لديهن خصال أخرى مشتركة بينهن، منها أنهن كن متمردات، و كمثال على ذلك في علاقة “الزباء” التدمرية الطويلة مع زوجها أو خطيبها “جذيمة الأبرش”، حيث كانت تقف نداً له، بل تتصرف كعدو له…. أما الخصلة الثالثة فهي أنهن كلهن مشعرات، بحيث أن الشعر كان ينبت على جسدهن... و المشترك الرابع بينهن أنهن كلهن مشؤومات. فكلهن انتهين نهاية تعيسة؛ فـ “زرقاء اليمامة” قُتلت واقتلعت عيناها، و”الزبّاء” ماتت بعدما شربت السم، أما “البسوس” فهي رمز للشؤم ذاته كما يعرف الجميع، إذ يقال في المثل العربي: “أشأم من البسوس”،… و الخصلة الخامسة بينهن هو حدة البصر.
والحق، أن لدينا زرقاء أخرى – او بالأحرى “زريگة”- تعيش بين ظهرانينا بمدينة العيون المحتلة، و يتعلق الأمر بـ “محفوظة الفقير”، ولو أنها تفتقد للون العيون الازرق، إلا انها تفعل ذلك بالعدسات اللاصقة كلما سافرت في مهمة الى مدينة اغادير المغربية، و تجتمع فيها الخصال الأخرى من حدة البصر الذي تستعملها في اصطياد عشاقها من الرجال الميسورين، و هي مشعرة الجسد (حسب ما بلغني من بعض الذين استكشفوها)، و هي كما يعرف الجميع متمردة على كل شيء، على العادات و العائلة و الزوج “الذيوثي” الذي يعلم بخياناتها له و لا يحرك ساكنا.
اليوم، عندما ارى بعض التحركات وسط “المناضلين” لإبداء نوع من التضامن مع هذه “المفضوحة”، عبر الدعوة الى وقفة احتجاجية او اصدار بيان او الصاق منشورات على الجدران، للمطالبة باطلاق سراحها من السجن، اضحك كثيرا و استغرب كيف لا يفهم هؤلاء المتضامنون بأن السجن هو المكان الطبيعي لها و الذي كان من المفروض ان تزوره و تتواجد به هذه الاخيرة و منذ سنوات، بصفتها مومس محترفة، بل هي أسوء في هذا الميدان حتى من “سليطينة خيا” و “رقية الحواصي” و “التويسة” و “ليلى الفاخوري” ؛ فعلى الاقل هن عازبات، اما هي فجرمها اكبر لأنها متزوجة و ام لأطفال، و بالتالي فعقوبتها بمنظور ديني أشد.
ثم تعالوا نناقش بموضوعية الفعل الذي بسببه دخلت “مفضوحة” السجن، فكل ما فعلته انها رفضت مغادرة قاعة الجلسة بالمحكمة عندما امرها القاضي بذلك، و ردت عليه بعبارات فيها نوع من التحدي و قلة احترام…، هل هذا الموقف يعبر عن فعل بطولي؟ لا اعتقد ذلك، و لو كانت “مفضوحة” بهذه الأنفة و الكبرياء و عزة النفس والتحدي و الوطنية، لما سمحت لنفسها بأن تبيع جسدها بمدينتي العيون و فنادق اغادير للعديد من المستوطنين، و منهم كبار السن في السبعينات من العمر، نظير ممارسات جنسية في وضعيات مختلفة اغلبها تطبيقات من الافلام البورنوغرافية.
ما لم تفهمه القيادة الصحراوية، هو ان سياسة الدفاع عن الطالح و الصالح و تبني القضايا الجنائية لمجرمين و مروجي مخدرات و عاهرات في سبيل احراج المحتل المغربي حقوقيا و محاولة خلق حراك ميداني كيفما كان، هي استراتيجية حمقاء تساهم كل يوم في قتل الروح الوطنية داخل نفوس الشرفاء من هذا الشعب، لأانهم لا يرضون بأن يصبح النضال الشرعي موسوما بقضايا لااخلاقية عندما يرون كيف ان هناك حملات تضامن مع منحرفين و منحرفات في الوقت الذي تلتزم فيه القيادة الصمت امام قضايا اشرف من ذلك… “مفضوحة” و غيرها من الفاسقات، معروفات بسمعتهن داخل المجتمع الصحراوي، أسأن كثيرا لتاريخ الثورة الصحراوية و حولنها الى سوق للعب و الارتزاق، حيث دخلن منظومة نضالنا بالمدن المحتلة، من باب “و اذا ابتليتم فاستتروا”، فجعلوا من النضال غطاء شرعيا لأفعالهن غير الشرعية في محاولة منهن لتغيير ألقابهن من “عاهرة” الى “مناضلة” او “حقوقية”،… و كذلك لتبرير غيابهن او مبيتهن المتكرر خارج منازل العائلة.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم :
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك