بقلم : الغضنفر
يُحكى أن الشاعر العراقي الراحل “عبد الغفار السيد عبد الواحد” أصيب بمرض خطير في لسانه، فذهب إلى الهند للعلاج فقال له الطبيب: “أعالج لسانك فإما أن تنطق وإما أن تموت”، فقال قولته الشهيرة: “لا أبيع بعضي بكُلِّي”؛ أي أنه لن يغامر بكامل جسده من اجل علاج لسانه.. . و ما يحدث اليوم في منظومة نضالنا بالمناطق المحتلة يعاكس حكمة الشاعر؛ أي أننا سنبيع الكل ـ و هوالقضية الوطنية- ببعض النشاطات التي لا علاقة لها بالنضال و مع ذلك نصر على القيام بها من باب مناكفة و إزعاج سلطات الاحتلال المغربي .
يقول الكاتب الفرنسي “ميلان كونديرا” في روايته “حفلة التفاهة“، الصادرة عام 2014: “أدركنا منذ زمن طويل أنه لم يعد بالإمكان قلب هذا العالم، ولا تغييره للأفضل، ولا إيقاف جريانه البائس للأمام، لم يكن هناك سوى مقاومة وحيدة ممكنة، ألا نأخذه على محمل الجد“.…و هذا ما يحدث في منظومة نضالنا بالمدن المحتلة – و لو بشكل مصغر- ؛ إذ يبدو انه لم يعد بالإمكان تغيير ما يحدث نحو الأفضل، ما دامت نفس الوجوه تسيطر على الساحة و تفكر بنفس العقلية التي تجر القضية الوطنية إلى مستقبل بائس، و تفقد النضال مفهومه النبيل بعدما اصبح لعبة في يد من هب و دب.
فليسَ هناك أكثر مأساةً في نضالنا من أن تصبح التفاهةَ في غالبية الأحيان عنواناً لحراكنا، هذه التفاهة الفاضحة في أنشطة المحسوبين على الصف النضالي فيها من غباء وضعف وهشاشة وفراغ وتخلف ما يعجز اللسان عن وصفه، إلا إنها تتلبسُ استعراضات إعلامية في التحميس والصراخ والقدرة والهتاف والشعارات البلهاء، لكي نعتقد بأننا أمام أمور ناطقة باسم الحقيقة والأمجاد والانتصارات والزهو والكبرياء والنشوة ..
و مناسبة هذا الكلام هو الاستقبال المهزلة الذي تم تنظيمه ليلة الأربعاء 28 مارس 2018 بمنزل المنحرف “مجاهد ميارة” ، الذي أشرفت عليه “الصالحة بوتنكيزة” بحضور تلك الوجوه المكررة حد الغثيان في كل تحرك ميداني، و على رأسهم الدكتور الأجوف “محمد دداش” و تابعه المطيع “عبدالعزيز بياي” و زوج الست “الدافا” و الفاسقات كـ “التويسة” و “رقية الحواصي” و “الدهبة” و كذلك بعض الشواذ من أمثال المسمى “فتاح “و “الركيبانو” المصاب بالسيدا .
حفل الاستقبال كان بالفعل مهزلة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، و وصمة عار في حق القضية الصحراوية، فلا الحاضرون لهم قيمة تشرف منظومة النضال و لا المحتفى به مناضل … لنعيد طرح الأسئلة: لماذا وصلنا إلى هذا الحال المخزي ؟ جميعنا مسؤولون – – بصفة او بأخرى- عن هذا الإسفاف و الاستخفاف بالنضال… خسرنا ونخسر كل يوم… لم نعد نفكر في عواقب خطواتنا النضالية المتسرعة … نقيم حفلا لمنحرف و مجرم يعرفه الجميع بحي “الباطيمات” بالعيون المحتلة، بكونه مجرد تاجر للمخدرات خرب عقول العشرات من أبناء الحي.
نقيم حفلا لمنحرف لنخلق به نوعا من النضال الغائب منذ شهور لنجعل القيادة تعتقد بأننا نطبق تعليماتها و نجابه سلطات الاحتلال، و الحقيقة أننا نكذب على أنفسنا و نقتل – كل يوم- الروح الوطنية في الكثير من أهالينا، ندفعهم إلى فقدان الثقة في كل شيء يخص القضية الوطنية؛ من سينخرط مستقبلا في نضالنا إذا كان إعلامنا يعلي شأن الطالح على الصالح؟… ما الذي يحدث لنا يا صحراويين ؟… هل أصبحنا نعشق الفشل والوقوع بفخ العدو بإرادتنا؟… اليوم أضحينا نبحث عن أي شيء لندفئ به ساحة نضالنا الباردة حتى و لو كان ضد أخلاقنا و مبادئ الثورة الستة عشر…
صار نضالنا لا قيمة له ولا طعم، حوله مرتزقة النضال و اذناب “عمر بولسان” و “ولد لعكيك” إلى مادة تثير سخرية الاحتلال… صار الميدان مجرد واحة لترفيه قوات المحتل بين الفينة و الأخرى … لن يرحمنا التاريخ سيذكر أننا لم نحافظ على ثورة الـعشرين ماي المجيدة بمبادئها الواضحة، سيذكر أننا قتلنا نضالنا بالتدريج من أجل مغنمة واهية…. إلى متى تلك هذا التكالب على أموال الانتفاضة التي ستقضي على ثورتنا؟ … و حتى لا أطيل أكثر في الحديث اختتم مقالتي بمقتطف من قصيدة للشاعر الراحل “نزار قباني” لعل ضمائر العقلاء تفهم المغزى:
إذا خسرنا الحرب لا غرابه …
لأننا ندخلها …بكل ما يملك الشرقي من مواهب الخطابه…
بالعنتريات التي ما قتلت ذبابه …
لأننا ندخلها…بمنطق الطبلة والربابة …
السر في مأساتنا …صراخنا أضخم من أصواتنا…
وسيفنا أطول من قاماتنا…
خلاصة القضية… توجز في عبارة…
لقد لبسنا قشرة الحضارة … والروح جاهلية… “
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك