بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء
يقول أحد الأطباء النفسانيين ناصحا مريضه الذي أوصلته السياسة لمرحلة الحديث مع الدولاب و الكرسي و السرير… “مادمت تحدثهم فلا خوف على حالك، لكن بمجرد ما أن يجيبك الكرسي أو الدولاب أو السرير فعليك أن تأتيني على وجه العجل..” و أظن أن هذه النصيحة تصلح لنا نحن الشعب الصحراوي الذي أصابه الهذيان بسبب ما فعلته القيادة ولا تزال تفعله، حتى أن كل شيء أضحى يكلمنا من حولنا و يتعاطف مع حالنا، بعد أن أخرجت القيادة عناصر جيشها الجرار، ليس للقبض على مهربي المخدرات الذين لا تنتهي حيلهم، و لا لمحاربة العدو الذي يذيقنا المرارة بين كل حين و حين، و لا حتى لإنقاذ الأراضي المحررة من الفوضى.. بل للاعتداء على أبناء الشعب الصحراوي و سرقة أشيائهم و أدواتهم التي اقتنوها بعد عناء الحاجة و ضعف الوسيلة و اقتيادهم زمرا إلى السجون.
ما اقدم عليه عناصر جيشنا “الباسل” (بالمعنى الدارجي المغربي) من قمع لأفراد الشعب الصحراوي الباحثين عن كسرة من شظف العيش، يسائل تاريخ القضية و وولاة أمور هذا الشعب، حيث سبق لنا أن شاهدنا أفراد هذه القوات و هم يجرون أذيال الخيبة تاركين خلفهم معبر الكركرات للمحتل المغربي كي يجني عبره الأموال الهائلة، و قبل ذلك رأينا نخبة من مقاتلينا يعبرون إلى المحيط خلسة كاللصوص كي يلتقطوا صور سيلفي مع صخور الشاطئ ثم اختفوا بعد أن شاع الخبر بتحرك أرمدة العدو، و اليوم يتحرك هذا الجيش ليقهر الأفئدة الجائعة من بني جلدتنا و كأننا به يريد أن يخبر العدو بأن قواته ليست الوحيدة التي تجيد قمع الصحراويين بل أيضا قواتنا الباسلة تستطيع ذلك.
و قد كان عدد من مواطني الشعب الصحراوي قد عبروا إلى المناطق المحررة بحثا عن الذهب الذي على نذرته وسط شساعة الشعاب و وحشتها و الفوضى التي تشيع بها فقد قرروا المجازفة و الخروج للتنقيب، قبل أن تقدم وحدات الجيش الصحراوي على مهاجمتهم و كأنها تداهم أوكارا للعصابات المنظمة و تعتدي عليهم و تسرق منهم أدوات التنقيب و ما جنوه من عرق الأيام التي قضوها في الخلاء، و المصيبة أنه بعد أن أقدمت القيادة على فعلتها الشنيعة في حق أبناء الشعب الصحراوي تسرب إلينا من الرابوني أن القيادة تعتزم إرسال منقبين لها في المنطقة مستعينين بتلك الآلات التي سرقت من الصحراويين، و هو أمر لم يسبقها إليه حتى سلطات الاحتلال المغربية.
عجز القيادة الكبير و هوسها في البحث عن مصادر تمويل بعد فضائحها في قضايا التلاعب بالمساعدات الإنسانية و ما تلاه من توقف بعض المانحين على دعم الشعب الصحراوي الذي كل ذنبه في هذا الإجراء المجحف أن قيادته سارقة، هو ما جعلها تقدم على قرصنة أدوات المنقبين الصحراويين و تسببت لهم في خسائر مادية و نفسية كبيرة بعد أن أغلقت في وجههم آخر ملاذ للبحث عن لقمة العيش هروبا من براثن التهريب و الانجراف خلف خيوط المنظمات و الشبكات التي تتاجر بالبشر و الحجر، خصوصا و أن القيادة هي نفسها التي كانت لا تتوقف عن دعوة الشعب الصحراوي إلى الهروب من الأراضي المحتلة و الالتحاق بمخيمات اللجوء إحراجا للعدو.. غير أن الواقع يدفعنا لنصحهم بالبقاء حيث هم، حتى لا نزيد الجراح في وجه القضية، لأن في ندائها تحفيز على التورط في الفوضى.
ثم إننا كلنا نعلم بعد أن تسربت أخبار مضامين تقرير مجلس الأمن لشهر أبريل، الذي سيدعو عنوة قيادتنا إلى إخلاء المناطق المحررة و التي يسميها التقرير المسرب بالمناطق العازلة، هذه التسمية التي تحمل العديد من الدلالات، و تضرب كل ما يروج له إعلاميا في الرابوني عرض الحائط.. بل الأكثر أن الخطورة في هذه التسمية أنها تقييد حركة القيادة و تمنعها من أي استغلال رسمي لمعادن و خيرات المناطق المحررة (العازلة حسب التقرير) لأنها تحت وصاية الأمم لمتحدة و بالتالي كل ما يمكن للقيادة القيام به هو ضرب الأخماس في الأسداس بعد كل ما صرف على القضية و هي خاوية على عروشها...هنا يحضرني المثل الصيني الذي يقول إذا خططنا للعام القادم فإننا نزرع الأرز.. و إذا خططنا لعشر سنوات فإننا نزرع الأشجار و إذا كنا سنخطط للمستقبل فلابد أن نعلم أطفالنا.. لهذا نقول للقيادة أنها لم تخطط يوما للمستقبل و كل ما خططت له هو إشباع نهمها، و إذا رأيتم في هذا الكلام من عيب، فإني أدعوكم لتسألوا السجون و من يسكنها.. و بنوك إسبانيا و من يملك الأرصدة فيها.. إسألوا أكرمكم الله.. فلن تعجبوا بعدها مما فعله جيشنا الباسل بالشعب الصحراوي.
و إليكم الرابط للاستماع لتصريحات بعض من سرقت القيادة الصحراوية وسائل تنقيبهم عن الذهب:
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك