بقلم الغضنفر
وسائل الإعلام هي إحدى الأسلحة المهمة للتعريف بقضايا مشروعة، و هو أحد الأدوات الفعالة في كفاح الشعب الصحراوي لنيل الاستقلال، غير أنه –للأسف- الكثير ممن تعتبرهم القيادة الصحراوية إعلاميين بالمناطق المحتلة لا يدركون بأن الإعلام هو سيف ذو حدين على العاملين في ميدانه أن يتحلوا بالمهنية و بمستوى معين من الثقافة و الذكاء و قدرة على استقراء الصورة و الخبر، حتى لا يقعوا في تناقضات تفقد مادتهم الإعلامية مصداقيتها و تخدش مشروعية القضية الوطنية.
و رغم أن المدير الجديد لمكتب كناريا الأخ “عبدالله اسويلم” يحاول في المدة الأخيرة تقويم الفعل الإعلامي بالمناطق المحتلة، عبر طرح خارطة طريق جديدة لتصوراته و مقترحاته، إلا أنني متأكد بأنه يحلب ناقته في ضاية و لن يكتب لكل أفكاره النجاح، لأنه ببساطة يعتمد على نفس الوجوه الموروثة عن سلفه “عمر بولسان” التي ينقصها الكثير من المؤهلات لتدخل ميدان الصحافة و الإعلام
نعلم جيدا أنه في حرب التحرير لابد للإعلام من اللجوء إلى “البروباغندا” لتحقير العدو، و لكن – مع ذلك- يجب التعامل مع هذا الأسلوب بذكاء لأنه في ظل التطور التكنولوجي و السرعة الفائقة لتداول الأخبار التي أصبحت تتيحها الوسائط الإعلامية، فإنه إذا زادت البروباغندا عن الحد الذي يقبله العقل و المنطق، فإنها تنقلب على صاحبها… و لنتذكر جميعا حادثة “سليطينة خيا” مع صور الأطفال الفلسطينيين .
كتبت في مقال سابق بأن التلفزيون الصحراوي لا يشاهده سوى الصحراويون مع تسجيل تراجع كبير في نسبة المشاهدة خلال السنة الأخيرة، نظرا لرتابة شبكة البرامج بهذه المحطة و اعتمادها على التكرار المفرط و الممل لنفس اللقطات مع نقص في البرامج الترفيهية و التثقيفية، و بالتالي كان من الحكمة المحافظة على التلفزيون الصحراوي من خلال تحري المصداقية … لأنه في نهاية المطاف إذا كذبنا فإننا لا نكذب إلا على أنفسنا.
و أنا أشاهد الريبورتاج الذي بثه التلفزيون الصحراوي و أعدته عاشقة المراهقين “الصالحة بوتنگيزة” حول الوقفة الاحتجاجية التي كان من المفترض تنظيمها يوم السبت 22 اكتوبر 2016 بمناسبة الزيارة التي قام بها المسؤول الأممي “هيرفي لادسوس”، وجدتني استغرب الخطاب الذي كانت تقرأه “الصالحة” كتعليق على الصور التي التقطتها للمحتجين الذين لم يتجاوز عددهم الـ 15 شخصا، استطعت أن أتعرف من بينهم على “مريم البورحيمي” نظرا لطولها الفارع و ضخامة جسدها.
“الصالحة بوتنكيزة” قالت في ريبورتاجها بأن عدد الضحايا وصل إلى ثلاثين مع أن الصور أظهرت فقط 15 شخصا بالميدان… فهل يعقل أن يكون عدد المصابين أكثر من عدد المحتجين؟ … كما أن بعض الأسماء التي ذكرتها من بين المصابين لم يشاركوا أصلا في محاولة تنظيم الوقفة الاحتجاجية و هنا أذكر حالتي “علي السعدوني” و “الهاترة أرام”.
ففي توقيت الوقفة، كان “علي السعدوني” و مجموعته بالبادية في منطقة “ساحل أهل الظهر” ربما لتصوير فيلم جديد، أما “الهاترة” فقد كانت تشارك في الحفل الشهري الـ 70 لوفاة “سعيد دمبر” بمنزل عائلة هذا الأخير بحي “لحشيشة” … و إليكم الصور التي توثق لذلك :