الأهالي بالمخيمات بين كارثة الفياضانات و عدم الشفافية في التصريح بقيمة و كمية المساعدات التي تم جمعها من أجل إنقاذهم
يبدو بأن سنة 2015 هي الأسوأ في تاريخ القيادة الصحراوية، فبعد الزلزال السياسي الذي هز أركان البيت الأصفر بسبب مرض الأخ الرئيس و تبخر حلم “سنة الحسم”، هاهي الطبيعة تعبر عن غضبها هي الأخرى عن حالة الضياع التي يعانيها أهالينا بمخيمات لحمادة، حيث عرفت هذه المنطقة القاحلة من التراب الجزائري، منذ ليلة 17 أكتوبر 2015 و على مدى أسبوع، هطول أمطار طوفانية بكميات قياسية لم تسجل منذ سنوات، مما تسببت في خسائر مادية كبيرة تمثلت في سقوط و تحطم أزيد من 5000 منزل طيني و خيمة بمختلف المخيمات.
و يعتبر مخيم “الداخلة”، البعيد عن باقي المخيمات بحوالي 170 كيلومتر جنوب شرق الرابوني، أكثر المخيمات تضررا حيث فاقت الخسائر 2500 منزل و خيمة بما في ذلك المرافق العمومية كالمدارس و المستوصفات بالإضافة إلى نفوق عدد من رؤوس الماعز و الغنم مما جعل القيادة الصحراوية تصنفه “ولاية منكوبة”.
و رغم محاولات القيادة بكل إمكانياتها و أجهزتها من الجيش الشعبي و الدرك الوطني و الشرطة و أطر المحافظة السياسية من احتواء الأزمة، مما جعل القيادة توجه نداءا عاجلا للسلطات الجزائرية التي أرسلت فرق الحماية المدنية من مدينة تندوف، حيث توجهت إلى ولايات “العيون”و “السمارة”و “أوسرد” و”بوجدور” و “الداخلة” بالإضافة إلى إرسال فرقة عسكرية مرابطة بمنجم “غار جبيلات” إلى ولاية “الداخلة” القريب من هذا المنجم.
كما قام والي مدينة تندوف الجزائرية يوم 20 أكتوبر بزيارة تفقدية إلى ولايتي “العيون و “السمارة”، برفقة الأخ الوزير الأول “عبد القادر الطالب عمر”، فيما عملت فرق الإنقاذ الجزائرية على إجلاء العجزة و الأطفال إلى المرتفعات القريبة من المخيمات، كما قدمت 120 خيمة لكل مخيم من الحجم الصغير، بالإضافة إلى مواد غذائية و المياه الصالحة للشرب لسكان ولاية “الداخلة”، في حين اكتفت القيادة بتقديم 04 خيام من الحجم الكبير لكل “دائرة” و مواد غذائية عبارة عن خبزتين و علبة جبن لكل عائلة في اليوم.
و تحسبا لوصول سيول فيضانية أخرى خصوصا من “واد الحمرا” إلى مخيم “الداخلة” فقد تم صبيحة يوم 22 أكتوبر 2015 نقل الخيام من المرتفعات الصغيرة المحيطة بهذا المخيم إلى هضاب “وادي الطلح” و “كدية الطارح” الأكثر ارتفاعا و البعيدة نسبيا عن المخيم المذكور لكي يبقى السكان في مأمن من الفيضانات.
و رغم وصول المساعدات بشكل كاف من الحليفة الجزائر إلا أنها لم تصل إلى الضحايا بسبب انقطاع الطرق بين المخيمات، كما وجهت القيادة نداءات الاستغاثة إلى مختلف المنظمات و الهيئات الدولية لتقديم مساعدات إنسانية عاجلة لساكنة المخيمات لتفادي كارثة إنسانية.
في هذا الصدد قام الأخ “بشرايا عابدين” ، ممثلنا بالأندلس، يوم 21أكتوبر 2015 بتوجيه ندائين إلى حركة التضامن بإقليم الأندلس،نخبركم فيها بالكارثة الطبيعية التي تعرضت لها المخيمات و يطلب منهم مد يد العون، أما في النداء الثاني فيبلغهم بأنه “وفقا للقواعد الجديدة للحكومة الصحراوية، جميع التأشيرات سيتم تعليقها ابتداء من يوم 17 أكتوبر 2015 لأسباب تتعلق بالتحضير للمؤتمر الرابع عشر لجبهة البوليساريو المزمع تنظيمه في شهر دجنبر.ويعفى من هذا الإجراء كل العاملين في المنظمات غير الحكومية في مجالات الصحة والتعليم والتغذية والمياه“.
علاقة بموضوع تقديم المساعدات لإخواننا اللاجئين الصحراويين الذين تضرروا كثيرا جراء الفيضانات الأخيرة التي ضربت مخيمات العزة و الكرامة بتندوف، قامت مجموعة من الجمعيات الاسبانية المتضامنة مع الشعب الصحراوي إلى فتح حسابات بنكية في العديد من المدن و الأقاليم التابعة لها من أجل جمع التبرعات المالية للمتضررين، بحيث يتم تحويلها بعد ذلك إلى أحد الحسابات البنكية الخاصة بتنسيقية “ثياس ceas” (ES84 0081 0655 63 0001351540 ).
ما يثير غضب بعض المتضامنين و الصحراويين المقيمين باسبانيا هو عدم كشف تلك الجمعيات، خصوصا تنسيقية “ثياس ceas“، عن المبالغ المادية المتبرع بها لحد الآن من طرف المنظمات غير الحكومية و حركة التضامن علما أنه من حق المتعاونين و الفاعلين الجمعويين و مواطنين المطالبة و الاطلاع على الحسابات البنكية التي تجمع تلك التبرعات.
و للإشارة، فبعض تلك الإعانات المادية يقوم بإرسالها الرئيس الخالد على كرسي تنسيقية “ثياس ceas” ” خوسي تابودا” مباشرة إلى جمعية الهلال الأحمر الصحراوي دون وساطة أية منظمة أممية كالمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
في الأخير نتساءل إن كانت ل “خوسي تابودا” و ممثلي الجبهة باسبانيا الجرأة لاطلاع المتضامنين الأسبان و الرأي العام الصحراوي عن نسبة التبرعات المالية التي توجه لضحايا الفيضانات بمخيمات تندوف؟
عن طاقم “الصحراء ويكيليكس”
و بمساهمة مراسلين من إسبانيا و المخيمات
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم