Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

اغتيال الجنرال الإيراني “حسین ‌علي جاودانفر” يعيد فتح الأسئلة عن علاقة هذا الأخير مع الجيش الشعبي الصحراوي

بـقـلـم : بن بطوش

         أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية قبل أيام من كتابة هذا المقال عن مقتل ثلاثة جنود من قواتها في حادثة سير مروعة بالطريق الوطني  رقم 46 بمنطقة زهاني ببلدة بن سرور بولاية المسيلة، و قالت في روايتها التي تناقلتها الجرائد و الصفحات الجزائرية أن وفاة الجنود الثلاثة كانت بسبب انحراف عن الطريق للسيارة السياحية التي كانت تقلهم و انتهى بانقلاب العربة و احتراقها كاملا…، و لم يظهر أي شهود عيان أكدوا وقوع الحادث، و لم تتداول السلطات الجزائرية و الحسابات الرسمية أي صورا للسيارة أو عمليات نقل الضحايا إلى المستشفى، و لم يخرج أحد من أسرهم ليعبر عن حزنه لفقدانهم و لم تزر الكاميرات مكان الحادث الأليم… !!!!؟

          لكن بعد ثلاثة أيام على تداول هذا الخبر نشر بعض النشطاء الجزائريين، نقلا عن جنود من المنطقة العسكرية الثالثة  للجيش الجزائري و التي تضم بشار و أدرار و تندوف، تدوينات تفيد بأن  أفراد البعثة الأممية “المينورصو” سلموا  – بشكل رسمي-  سلطات الناحية العسكرية المذكورة ثلاثة جثت متفحمة لجنود جزائريين جرى سحبهم من المنطقة المحرمة، بعدما تعذر على الجيشين الصحراوي و الجزائري الوصول إلى تلك الجثث غير بعيد عن الجدار  الرملي لجيش الاحتلال المغربي، و أضافوا أنهم وجدوا إلى جانب  الجثث الثلاثة بقايا أشلاء أخرى متفحمة تعود لشهداء من الجيش الشعبي الصحراوي.

         الجنود الجزائريين الشهداء الذين تسلمهم الجيش الجزائري؛ و هم عنصران من فرق الهندسة العسكرية و عنصر تقني من فرقة الاتصال السلكي و اللاسلكي، كانوا ضمن فيلق عسكري صحراوي دخل المناطق المحرمة من أجل القيام بمهام توجيه القذائف التي تحصلت عليها قواتنا الصحراوية كمساعدات من طهران، و التي يبلغ مداها – حسب ما صرح به أفراد الجيش الصحراوي داخل غرف النقاش- أزيد من 55 كلم، و سبق و أن تم استخدامها لاستهداف مدينة السمارة المحتلة، في هجوم خلف ضحية واحدة و ثلاثة جرحى…

       و المثير للذعر أن قيادتنا بعد انقطاع أخبار الفيلق  الذي كان يضم ثلاثة عربات، لم تكلف أي فرقة بالبحث عنهم و أبلغت القيادة العسكرية الجزائرية في الناحية العسكرية الثالثة أنها فقدت الإتصال مع أفراد المهمة، لكن لم تتمكن نخب الناحية العسكرية الثالثة للجيش الجزائري من معرفة مصير الفيلق إلا بعد التواصل مع  بعثة “المينورصو”، مما يؤكد أن جيش الحليف الجزائري لا يتوفر على الأدوات التقنية و العلمية اللازمة لتتبع العمليات و الاطلاع على نتائج المهمات التي يرسل إليها أفراد الجيش الجزائري، و أن القيادة العسكرية الجزائرية لا تطلع على نتائج المهمات العسكرية بشكل آني، إلا عبر المعاينة الميدانية لقوات “المينورصو” و التي تقول تقاريرها أنها عثرت على جثت متفحمة و مكبلة؛ مما يعني أنهم تعرضوا للاستنطاق و الإعدام بأسلوب بشع…. لكن تقارير “المينورصو” قالت أنه لا أثر يدل على مسؤولية الجيش المغربي في ما وقع  و هناك احتمالات كبيرة أن ما حدث كان عملية تصفية حسابات وقعت داخل منطقة حرب،  بين عصابات التهريب و أفراد من الجيش الصحراوي متورطون في الإتجار الدولي للمخدرات.

         هذه المعطيات نربطها بالعمليات العسكرية التي نفذها الطيران الإيراني داخل التراب الباكستاني، و كادت تؤدي إلى حرب طاحنة بين إسلام آباد و طهران، و قال الجيش الباكستاني في بيان قوي أن ما قامت به إيران هو خرق لمواثيق الجوار و اعتداء على وحدة باكستان التي تستعد للرد على الاعتداء، غير أن طهران خفضت لهجتها و قالت أن الطيران الإيراني كان يطارد و يستهدف أفراد “جيش العدل” الانفصاليين و الذين يتخذون من أراضي باكستان الحدودية مع إيران ملجأ لهم، و أن “جيش العدل”  هو من نفذ عملية اغتيال القيادي العسكري في الحرس الثوري الإيراني “حسین ‌علي جاودانفر” و الذي بينت معاينة جثته أنه تعرض للتعذيب و الاستنطاق ثم الإعدام، مما يعني أن أفراد “جيش العدل” تمكنوا من التسلل إلى بلدة بلوشيستان الإيرانية القريبة من الحدود الإيرانية الباكستانية، و مباغتته في بيته و عمدت إلى تصفيته بشكل مروع.

         “حسین ‌علي جاودانفر” هو ثاني أقوى جنرال في الحرس الثوري الإيراني، و كان يزور الجزائر بشكل منتظم، و سبق لوزير خارجية دولة الاحتلال المغربي، “ناصر بوريطة”، أن زار طهران و سلّم القيادة الإيرانية ملفا عن زيارات متكررة قام بها هذا الجنرال إلى المخيمات رفقة عدد من الخبراء العسكريين الصفويين، و طالب من طهران الكف عن نقل المعدات العسكرية و تدريب المقاتلين الصحراويين على حرب الاستنزاف، مما جعل إيران تعمد إلى تغيير الأسلوب و عوض زيارات قيادات إيرانية أصبحت القيادات العسكرية الجزائرية  هي من تقوم بالمهمة فيما يكتفي الإيرانيون بمنح الدعم اللوجستيكي و تقديم النصائح و الخبرة و عقد لقاءات سرية داخل لبنان.

         بعد الاعتداءات الإيرانية التي نفذها سلاح الجو داخل التراب الباكستاني، نجد أنفسنا رفقة الحليف الجزائري و أيضا رفقة إيران أمام نموذج شاذ أخلاقيا و مثير للإحراج؛ لأن إيران طاردت قتلة الجنرال الإيراني”حسین ‌علي جاودانفر”  و الذين يحتمون بالأراضي الباكستانية، و تعتبرهم إيران منظمة سنية مكونة من الإرهابيين الذين تدعمهم واشنطن و تل أبيب لتفتيت الوحدة الإيرانية، فيما منظمة “جيش العدل” تعتبر نفسها حركة تحرير، ترفض حكم وصاية الإمام، و تسعى لإنشاء دولة سُنّية تاريخية بعيدا عن تَسلُّط الشيعة و بالتالي هي تطالب بالانفصال عن إيران.

         و حتى الآن جميع الدول السنية الإسلامية بما فيها العربية السعودية أدانت الاعتداءات الإيرانية و اعتبرتها عدوانا ضد باكستان، فيما التزمت الجزائر الصمت، و غابت ردة فعل قيادتنا التي أشك أنها تعلم بهذه الأحداث لانشغالها بـ “التهنتيت” و تقسيم غنائم بداية السنة…، و حين نقول أن الوضع محرج لقضيتنا و للحليف أخلاقيا، فذلك يحيلنا على عدة ملاحظات؛ أولها أن التعبير عن دعم الحليف لإيران في هذا الوضع و لو بالحياد السلبي، سيشكل خطأ تاريخي أشبه بدعم الرئيس الجزائري الراحل “بومدين” للجرائم السوفياتية ضد الأفغان، و أيضا سيكون سقوطا أخلاقيا، لأن الجزائر التي تدعم قضايا الشعوب و حقهم في التحرر و تقرير المصير يصعب عليها أن تنكر هذا الحق على “جيش العدل” السني المسلم.

         ثم أن في عدم إدانة الجزائر للعدوان الإيراني الذي نفذته داخل التراب الباكستاني، موافقة ضمنية على فكرة مطاردة عناصر “جيش العدل” السني داخل حدود الدول التي تحميهم، بمعنى أن الرباط ستعتبر موقف الجزائر قبول مُبطّن بنقل الاستهداف إلى المقرات، و بالتالي فالرباط كل ما ستقوم به أنها  ستحاول استنساخ التجربة العسكرية الغاضبة لإيران، و مطاردة مقاتلينا الصحراويين إلى داخل التراب الجزائري في تندوف، و سبق للرباط بعد عملية السمارة المحتلة أن عبرت عن نيتها في ذلك.       

 

        

 

            

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تنويه: نخبركم أننا أنشأنا قناة على اليوتوب (SAHRAWIKILEAKS MEDIA)، لذلك نرجو منكم الدعم بالاشتراك في القناة

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد