في موقف وصفه الجزائريون بالغريب و المثير للغضب، أعلن الرئيس الفرنسي، “إيمانويل ماكرون”، عن اعتذار فرنسا لـ “الحركيين الجزائريين”، و اعتبر محللون يتابعون الشأن الجزائري بأن هذا الاعتذار من شأنه تعميق الأزمة بين فرنسا و الجزائر، التي تعتبر “الحركيين” بـ”عملاء و خونة” و كانوا جزءا من الكتائب التي نفذت المجازر في حق الجزائريين الشهداء خلال حرب التحرير.
و الحركيون (أو HARKI بالفرنسية) يقدر عددهم بأكثر من 100.000 و هم نوعان : فئة من الجزائريين كانوا مجندين في صفوف الجيش الفرنسي إبان الثورة الجزائرية، استخدمتهم فرنسا من أجل قمع المجاهدين الجزائريين و التجسس عليهم، و الفئة الثانية هم مجموعة من الجزائريين اختاروا الانضمام إلى الجيش الفرنسي طواعية، أي دون إكراه و كان معظمهم قد شارك في الحرب العالمية الأولى أو الثانية أو حرب الهند الصينية إلى جانب فرنسا، لكن تعريف “الحركي” اليوم عند العامة من الشعب الجزائري هو الشخص الذي خان بلاده و تآمر ضدها.
و كان “ماكرون” مساء الإثنين 20 شتنبر 2021 قد طالب “الاعتذار” و “الصفح” من الحركيين، الذين قاتلوا إلى جانب الجيش الفرنسي ضد المجاهدين في معركة التحرير، متعهدًا بتسوية ملفهم، مما شكل موقفًا رسميًا غير مسبوق للرئيس الفرنسي الذي ذهب فيه إلى أبعد بكثير من أسلافه، بينما يتوقع خبراء العلاقات بين باريس و الجزائر أن يؤثر هذا الموقف على العلاقات التي تمر بحالة من الفتور، و قد يتسبب في أزمة ذاكرةّ، خصوصا و أن الجزائر كانت تنتظر موقفا مماثل من فرنسا في حق الجزائريين الذين قتلتهم القوات الفرنسية خلال حرب التحرير التي لا تعترف بها باريس، و أن الجزائريين لا يزالون يمنون النفس باسترجاع جميع الجماجم المعروضة في متحف الإنسان و التي ترفض فرنسا تسليمها للسلطات الجزائرية قصد دفنها، و تضعها رهن إشارة الباحثين…
كما ترفض فرنسا تقديم اعتذار عن تجارب “اليرابيع الزرقاء” النووية التي كان يجريها الجيش الفرنسي على الجزائريين المكبلين بالقرب من مواقع التفجير في الصحراء الجزائرية، و لم تمنح فرنسا إلى يومنا هذا للجيش الجزائري خرائط مواقع التفجير، التي من المتوقع أن تكون المخيمات الصحراوية حيث يسكن أهالينا أحد تلك المواقع التي تم فيها تجريب تلك الأسلحة المحظورة.
و عقب الخطوة التي أقدم عليها الرئيس الفرنسي “ماكرون” في مراسم تكريم رسمية للحركيين، قالت الرئاسة الجزائرية في بيان مقتضب إن الرئيس الفرنسي اتصل هاتفيًا بنظيره الجزائري “عبد المجيد تبون”، و تطرقا من خلال هذه المكالمة إلى العلاقات الجزائرية الفرنسية و قضايا إقليمية، لاسيما الوضع في ليبيا و منطقة الساحل، دون أي إشارة إلى ملف الحركيين، و هو ما يزيد من غرابة الخطوة الفرنسية المثيرة للجدل في مواقيتها و مضامينها، و عدم الإشارة إليها في المكالمة الهاتفية.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك