Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

هل يتهيىء المحتل المغربي لخطة جديدة مع فرنسا؟

بقلم: حسام الصحراء

           هناك فرق كبير بين الفعل  الثوري  والعمل السياسي، والحقيقة أن هناك ثمة خلط كبير ما بين الاثنين وذلك للارتباط الشديد بين المفهومين: الثورة هي فعل إنساني طاهر مجرد من الشخصانية ينتج عنها نتائج سياسية باهرة، و لذلك لا يمكن أن يكون الفعل الثوري نتاجا للفعل السياسي بل العكس هو الصحيح … أما السياسة فهي فعل إنساني أيضا ولكنها غير مجرد؛ بل  تدور في فلك السببية والنتائج:  فأي فعل سياسي يكون له أسبابه وأهدافه التي يسعي إلي تحقيقها، و لذلك لا يمكن أن يكون دائما الفعل السياسي نقيا و طاهرا.

         للأسف القيادة الصحراوية تخلت منذ سنوات عن الفعل الثوري و أرادت أن تدخل غمار العمل السياسي ضد المحتل المغربي، فلا هي ظلت تنظيما ثوريا و لا هي نجحت في السياسة، فوقع لها ما وقع للغراب عندما أراد تقليد مشي الحمامة… لذلك يشعرني  تسارع الأحداث التي تخص القضية الصحراوية، كما لو أن القيادة تحاول أن تجمع الهواء بأيديها، فكلما اعتقدت بأنها تضع العدو في مأزق، إلا و يفاجئنا هذا الأخير بأن وعاء ألاعيبه السياسية  لا ينضب و أكبر من ان تستوعبها العقلية العسكرية لقادتنا.  

           ففي ظل قيادة تمارس السياسة بهواية ما كنا قبل اليوم نستطيع فهم سوء الطالع الذي يلاحقنا و يلاحق القضية، و ما كان لنا قبل هذه الأحداث التي تصلنا من مدينة الداخلة المحتلة أن نكتشف كيف يفكر المحتل؟ و كيف يرى المستقبل الذي يأبى الانكشاف للشعب الصحراوي المقهور في أرض اللجوء؟

            فقد حل الرئيس الفرنسي السابق”نيكولا ساركوزي” بمدينة الداخلة مشكلا مفاجأة الموسم في نسخة كرانس مونتانا لهذه السنة، و تمكن العدو بجهد بسيط من تحويل هذه المدينة المحتلة إلى مركز عالمي يشد اهتمام العالم بسبب خطاب  الرئيس الفرنسي السابق  الذي لم يبدي اي حرج و هو يجاهر بدعم  فرنسا  المطلق  للعدو المغربي  في قضية الصحراء الغربية، و كأنه يقول للجزائر التي تدعمنا، بأن الأمر  هو اشبه بلعبة شد الحبل  و سيستمر  هكذا  إلى ما لا نهاية  حتى ينهار الطرف الأضعف…!!؟

            حضور “ساركوزي” لإلقاء خطابه بمدينة الداخلة المحتلة كانت حركة سحرية من العدو نجح بها في خداعنا، و سيدفع بقادتنا مرغمين  إلى التفكير و البحث عن مبررات لما يقع من أحداث تتعارض مع خطاباتهم  و رسائلهم  العنترية، خصوصا و ان القيادة  أطلقت مع مطلع هذه السنة  حملة ضد دولة فرنسا و أفهمتنا عبر صحافة الرابوني بأن وطأة النملة فوق رأس الفيل قد يسبب الكثير من الألم له … غير أن الأماني أمر و الواقع أمر مختلف.

          و من زاوية التحليل البرغماتي بعيدا عن أي عاطفة يمكنني القول بأن العدو المغربي هو اليوم بصدد إعداد خطة شاملة للسيطرة على إفريقيا اقتصاديا و دبلوماسيا و أن مراكز  علم القيم تؤكد بالمؤشرات بأن الرهان  على العمق الإفريقي سيجعل أوروبا  تغمض العين عن قرار محكمتها و تلوي عنقها كي ترضيه، و المؤشرات تؤكد صحة هذا الكلام، و يكفي التذكير بأن المجموعة الإقتصادية التي تديرها زوجة الرئيس الجنوب الإفريقي الحالي حازت على صفقة شراء أسهم شركة “SAHAM” المغربية بقيمة مالية تجاوزت المليار دولار.

          هذه الصفقة تتجاوز الشق الإقتصادي و تلعب دورا دبلوماسيا و آخر سياسيا، إذ يروم من وراءها العدو جمع رؤوس الأموال لتمويل مشروع القرن بالغرب الإفريقي، و مشاريع اخرى لم يكشف عنها بعد، و كذا التحكم في القرار السيادي الجنوب إفريقي عبر  استغلال  خيوط الإقتصاد لترقيع خيمة السياسة الممزقة بين البلدين منذ 2004 و هو الأمر الذي ظهر خلال مشاركة بعثة رسمية من جنوب إفريقية و الدول الصديقة لها في ملتقى “كرانس مونتانا”.

         ما جاء به “ساركوزي” خلال ندوته الصحفية المستفزة من الأراضي المحتلة لم يكن مجرد رسالة، بل هو إعلان رسمي على إنطلاق مشروع سياسي و اقتصادي و دبلوماسي ضخم بين المغرب و  فرنسا و بين المغرب و إفريقيا…فهل تستطيع القيادة إيقاف هذا التعاظم المتواصل للعدو في إفريقيا؟ 

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 


كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد