بقلم : الغضنفر
هنا بالمدن المحتلة للصحراء الغربية لا تستطيع حصر الزعامات النضالية؛ فالكل يعتقد في نفسه انه الأجدر بالزعامة، لدرجة أصبح معها مصطلح المناضل مفهوما ممسوخا وبدون هوية ولا تعريف، لا تستطيع معه أن تميز بين الوجوه و الاحداث و ما إذا كانت افعال البعض تدخل في خانة النضال أم في خانة التجارة و الاسترزاق..
ففي ظل الفوضى النضالية الحالية و فقدان المفاهيم النضالية لأبعادها الحقيقية، أعيد طرح بعض الأسئلة الاستنكارية من قبيل:أليس فكر “الولي مصطفى السيد” وتاريخ النضال التحرري هو من يوحدنا ويجمعنا ؟ و بالتالي من العيب أن نتباهى بما نراه اليوم من تحركات و أنشطة تافهة ….ألم تعد المبادئ الستة عشر للثورة 20 ماي الخالدة صالحة لزماننا ؟ ام أن القيادة تستحيي من مصارحتنا بأن المبادئ لا تهم بقدر ما تهم النتائج، بما انه لم يعد هناك في منظومتنا النضالية لا التزام و لا تضحية و لا سرية و لا أمانة و لا مثالية … و لا غيرها من المبادئ السامية التي تربينا عليها داخل الفروع الثورية،… و السؤال المهم هو: لماذا أصبحت لدينا طبقية حتى في منظومتنا النضالية و أضحى تصنيف المناضلين حسب مدى الانبطاح لتعليمات “مكتب كناريا” حتى و لو كانت تلك التعليمات لا تتماشى مع واقع الساحة النضالية؟
ففي ظل غياب حراك ميداني فعلي، تتزاحم أسماء مناضلين افتراضيين في الفضاء الأزرق وكأنهم في سباق للحجز المسبق في دفاتر النضال المقدس، لذلك أقول لهؤلاء جميعا – سواء أولئك الباحثون عن الزعامة أو مدعي البطولة الفايسبوكية- رفقاً بالقضية الوطنية فلا هي حمل لأطماعكم و لا لعب الاطفال، فليس منكم من هو في قداسة “غاندي” الأب الروحي للتحرر والنضال السلمي، ولن تكونوا في مستوى التضحية التي قدمها “نيلسون مانديلا” لوطنه، و لن تبلغوا طهر ” تشي جيفارا” الذي لم يورث إلا بندقية، وشاح نقاء ونبل لمبادئ عظيمة تعني أن معركة تحرير الأوطان غاية سامية وهدف عظيم وليس وسيلة ارتزاق.
ومن هنا أقول كذلك لبعض الحقوقيين الصحراويين – الذين كانوا الى حدود سنوات قريبة من فقراء الشعب و اصبحوا بقدرة قادر اليوم من المترفين- أن المال والنضال لا يتفقان، فإن كنتم تبحثون عن حرية وطن، فإن كرامة الأوطان لا تأتي إلا من خلال أخلاقيات رفيعة أدناها طهر اليد و صفاء النية،.. فكل حركات التحرر التي دنست بالمال فإنها فشلت ولم تحقق غاياتها .. وأقول لهم رفقاً بأنفسكم فإن الدنيا فانية و بأبنائكم حتى لا تصيبهم لعنة افعالكم … إنكم تبحثون فقط عن مال وليس وطن. والمال لا يجتمع مع حب الأوطان .. فهل تدركون ذلك؟
مناسبة هذا الكلام القديم – الجديد هو اللقاء الذي تم تنظيمه يوم الثلاثاء 17 ابريل 2018بمدينة العيون المحتلة بالمنزل الجديد للحقوقية “الغالية الدجيمي” و زوجها “الدافا” … هذا المنزل ذو الواجهتين الذي جعل الحاضرين في حالة ذهول من فخامته و مساحة الكبيرة و طوابقه الثلاث، حيث تظهر لمسة مهندسي الديكور في كل شيء، لا من حيث اختيار زليج فاخر للأرضية و كذلك الجدران المصبوغة بآخر ما يوجد بسوق الصباغات، و السقف المغطى بالجبص بطريقة عصرية، ناهيك عن الأثاث الفاخر الذي أثثت بع غرف البيت.
في الحقيقة ذلك اللقاء لم يكن مناسبة نضالية للتواصل و لم يكن مسطرا في برنامج “تنسيقية الفعاليات الحقوقية”، بقدر ما كان وليمة نظمتها “الغالية” و زوجها للاحتفاء بمنزلهما الجديد و اظهار مدى الغنى الذي وصلا اليه، غير انهما بالمقابل يدعيان لكل من يسألهما – بطريقة او بأخرى-: “من اين لكما هذا؟”، بأنهما غارقين في ديون البنوك ،… و الحقيقة أن هذا كله ليس سوى غيض من فيض مما تدره عليهما “الجمعية الصحراوية”(ASVDH)، اذ تكفي الإشارة إلى أن الدورات التكوينية الثلاثة التي تم تنظيمها مؤخرا بمقر الجمعية، كانت من تمويل الجمعية النرويجية “ايماوس ستوكهولم”، حيث تلقى “ابراهيم الديحاني” (خنانة) لوحده مبلغ 2000 درهم مقابل إشرافه ليومين على دورة واحدة….. ليطرح السؤال إذا كان عنصر بسيط داخل الجمعية يتلقى مثل هذا المبلغ مقابل عمل لساعات قليلة، فما نصيب الرئيس و نائبته؟
و ليست الجمعية النرويجية هي الوحيدة، فـ “الجمعية الصحراوية” تتلقى كذلك تمويلات من جمعيات أوروبية اخرى كـ ” الشبكة الاورومتوسطية لحقوق الإنسان” و “فرونت لاين ديفندرز” و ” مونديبات”، للقيام بأنشطة حقوقية، غير أن رئيس و نائبته يديران لحسابهما تلك الأموال ما دامت غير خاضعة لرقابة – قبلية او بعدية- من أية جهة كانت، خصوصا “الغالية الدجيمي” المتعودة على السفر إلى أوروبا لحضور المجلس الأممي لحقوق الإنسان بجنيف، حيث تستغل تواجدها هناك لتتسلم بيدها بعضا من الإعانات بالعملة الصعبة التي تتوصل بها من الجمعيات السويسرية الداعمة للشعب الصحراوي.
اللقاء-المأدبة كان مناسبة كذلك لاستقبال” إبراهيم الديحاني” من طرف “الغالية” و بعلها بمنزلهما، كنوع من التظاهر أمام الحاضرين بعدم اكتراثهم بما كتب عن علاقة هذا الأخير بابنتهم المطلقة، فلربما يخططان ليكون صهرهما المستقبلي … كيف لا و هما يتكتمان- منذ مدة – على موضوع طلاق ابنتهما بعد فترة قصيرة من زواجها….
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك