Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

ما سر استنجاد النظام الجزائري بموسكو و واشنطن و عواصم غربية أخرى … ؟!!

بـقـلـم: حـسـام الـصـحـراء

       حين حذر النظام الجزائري من السيناريو السوري و العراقي و حتى المصري…، كان الجميع يدرك أنه مجرد كلام للبحث عن أسباب تطيل عمر النظام، و مع مرور الوقت اكتشف الرأي العام الجزائري بأن الذي يبحث عن سيناريو ثورات تحاكي النماذج المشرقية، هو النظام نفسه الذي بعث بـ “رمطان لعمامرة” إلى موسكو بحثا عن الدعم ، و تم تكليف السفير الجزائري في واشنطن بلعب ذات الدور مع صقور البيت الأبيض، للحصول على الغطاء الدولي للانقلاب على مطالب الشعب في حالة تطور الأوضاع الى الأسوأ.

      هذا الأمر الذي دفع الإعلام الدولي للتساؤل عن سبب قيام النظام الجزائري بهذه الخطوة خصوصا و أن واشنطن و روسيا، لا يدخلان على قضية  معينة من وجهة نظر واحدة، لأن لكل  منهما رؤيته و استراتيجيته و مطامعه،  كما ان حكماء الجزائر  و مثقفوها استهجنوا هذه الخطوة و راوا فيها بأن نظام “بوتفليقة” يقدم البلاد على طبق من فضة لمفترسين لا يرحمان .. فيما تساءل البعض لماذا تم استثناء فرنسا من هذه الجولة الدبلوماسية؟

      سفر “رمطان لعمامرة” إلى موسكو، و تباحثه مع الروس حول الوضع في الجزائر لم يكن  بالقرار الصائب في هذه الظرفية خصوصا و ان التجارب السابقة لدول عربية احتمت بـ “الكريملن” فتحت على شعبها نار جهنم، حيث تم شبهت وسائل الإعلام الدولية زيارة “لعمامرة” لروسيا بتلك التي قام  بها “وليد المعلم”، وزير خارجية سوريا، حين طلب من موسكو الدعم العسكري ضد الثوار، فأرسلت روسيا أسطولها الجوي و البحري و الكل يعرف بقية القصة…

      و لتبديد المخاوف من تكرار هذا السيناريو  بالجزائر،  سارع النظام الى تنظيم ندوة صحفية جمعت بين “رمطان لعمامرة” و بين وزير خارجية روسيا “سيرجي لافروف”، بعد لقاءات و مشاورات دامت لأزيد من يومين، تمكن فيهما “لعمامرة” من الحصول على الدعم المأمول، حيث قال “لافروف” أن روسيا تثق في النظام الجزائري الحالي و أن ما يحصل في الجزائر شأن داخلي و قضية عائلية، بين الشعب و النظام، و أن الروس يعارضون أي تدخل خارجي في الجزائر.

      هذا التصريح جر موجة من الانتقادات الإعلامية و أخرى من المدونين على وسائل التواصل الاجتماعي، الذين اعتبروا هذا التصريح في حد ذاته تدخل في الشأن الجزائري و استغربوا الخطوة التي أقدم عليها النظام، حيث علق أحد الجزائريين على “تويتر” بالقول :”ماذا يفعل هذا الغراب الدبلوماسي.. في دولة روسيا.. الجزائر ليست سوريا و لا العراق…”، لكن هناك من انتبه إلى تصريح “لافروف” و تسائل ما نوع التنازلات التي قدمها النظام الجزائري للروس كي يحصل على هذا الدعم الدبلوماسي…؟ و روسيا ليست غبية لتدعم نظاما غير دستوري و يوشك على الانهيار إلا إذا كان هذا النظام  قد التزم بأن يدفع  لها بسخاء كبير”.

      لكن المثير في زيارات الدبلوماسية الجزائرية إلى عاصمتي القرار العالمي لم تكن بالتوازن المطلوب و المرجو، حيث عقد السفير الجزائري في واشنطن لقاءا مع كبار صناع القرار الأمريكي، لكن النتائج كانت مخيبة لآمال النظام الجزائري، و لم يتمكن السفير “مجيد بوقرة” من انتزاع أي تصريح إعلامي رسمي من النظام الأمريكي لدعم استمرار “بوتفليقة” في الحكم، حيث تم تفسير هذه الخيبة التي منيت بها الدبلوماسية الجزائرية في واشنطن، بكون العرض الذي تقدمت به الجزائر كان لا شيء مقارنة بما حصلت عليه موسكو… و لم يقنع “كوشنر”، زوج  “إيفانكا ترامب”، مهندس صفقات البيت الأبيض، وعراب صفقة القرن.

       و وسط هذه الرحلات الدبلوماسية للبحث عن إرضاء القوى المتحكمة في كوكب الأرض، استثنى العاصمة باريس، و أصغر الخبراء في الشأن الدولي يمكنه أن يقول بأن واشنطن و موسكو يعرفان جيدا ما تمثله الجزائر لفرنسا، و لا يمكن لأي قوة عالمية أن تتصرف في مقدرات الجزائر دون أن تمر على باريس…. هنا يبدأ التساؤل عن أسباب الجفاء بين الجزائر و باريس ؟ و لماذا قرر نظام “بوتفليقة” التخلي عن الدعم الفرنسي فجأة ؟  فهو ابن المدرسة الدبلوماسية و يدرك جيدا أن لفرنسا يد طويلة بالجزائر ، و يعرف كذلك أن مثل هذا السلوك قد يُعجل برحيله من الباب الصغير، و يعرف أن الذي خلص الليبيين من القذافي هي فرنسا… أم تكون الصفقة التي عقدها “لعمامرة” في موسكو تتمحور حول حصول “بوتفليقة” على الحماية المطلقة من بطش “ماكرون”؟

      الوضع الآن ينذر بتطورات غير مسبوقة و هذا التصرف الدبلوماسي الذي كلف به “لعمامرة” قد يفتح شهية الشركات الأمريكية و الروسية على ثروات الجزائر، و هنا قد يتحول المشهد من مجرد قضية عائلية  – كما قال “لافروف”- عبر احتجاجات شعبية على النظام لتصبح قضية تدافع للمصالح بين القوى الكبرى في العالم…، فقد يتسبب ما قام به النظام في تأجيج مشاعر الغضب لدى الشركات الفرنسية التي تؤثر في الشأن الداخلي الجزائري عبر دفع أجهزة الدولة الفرنسية لإضعاف ما تبقى من نظام “بوتفليقة”…. فهل تعلم حاشية هذا الأخير  حجم الورطة التي وضع فيها البلاد؟

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد