Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

تصريحات الرئيس الجزائري للإعلام تستفز حكومة ”سانشيز” وتثير غضب الليبيين

بـقـلـم : بن بطوش

      نشرت جريدة “el confidencial” الإسبانية معطيات قالت أنها حصلت عليها من مصادر جد سرية، و تتعلق بتحويل النظام الجزائرية بشكل سنوي و دوري لمبلغ مليار و 300 مليون دولار إلى حسابات القيادة الصحراوية، و شرحت الجريدة الإسبانية في مقالها بأن تلك الأموال تقتطع من الموازنة العامة للدولة الجزائرية، و هي قابلة للتطور حسب الوضع المالي في البلاد الذي يخضع لسعر بيع الغاز و البترول، و أن الجزائر تشترط في هذا الدعم عدم صرفه على إطعام اللاجئين و لا حتى على تجهيز الجيش الشعبي الصحراوي، بل لشراء المواقف الدولية لصالح القضية الصحراوية، من أجل التشويش  على أي مبادرة للرباط، و ختمت المقال بأن تلك الأموال التي تقدمها الجزائر للقيادة الصحراوية ليس القصد منها إصلاح النظام المعيشي المتردي للاجئين، بل نكاية في بلد جار و رغبة في خلق جو من عدم الاستقرار بالمنطقة…

      و قبلها بأيام، نشرت جريدة “EL MUNDO” الإسبانية معطيات رسمية عن المبالغ التي ترصدها إسبانيا للمجندين الصحراويين السابقين ضمن صفوف الجيش الإسباني، و قالت أن الدولة الإسبانية تصرف سنويا على معاشاتهم ما بين 5 إلى 6 ملايين أورو، و أن تلك الأموال تقدم للقيادة الصحراوية من أجل إعادة توزيعها على متقاعدي الجيش الإسباني الصحراويين المتواجدين بالمخيمات، رغم علم السلطات الإسبانية أن تلك الأموال لن تصل إلى الجيوب المستهدفة، و أن القيادة الصحراوية ستقوم بتحويلها إلى حساباتها في جزر الكناري أو بإحدى الملادات الضريبة….

      و هذه التسريبات الصحفية الإسبانية المقصودة تدفعنا للتساؤل عن سر توقيتها و أسباب ظهورها و توجيهها للرأي العام الإسباني، ثم لماذا أصبحت إسبانيا تعامل قيادتنا و قضيتنا بهذا الإجحاف و المن… !!؟ الجواب نجده في الأزمة التي أثارها الحوار الصحفي الأخير للرئيس الجزائري، و الذي خلف موجة سخط في الأوساط الدبلوماسية الإسبانية، و المضايقات التي تسببها تصريحات الدوائر الإعلامية الرسمية في الجزائر لحكومة “سانشييز”، حيث كشف حوار “تبون” عن نقاط غاية في الخطورة، و يمكن اعتبارهم مفاصل التحول الكاشفة للفكر الذي يبني عليه قصر المرادية إستراتيجياته الآنية و المستقبلية، و كشفت أن ساكن قصر المرادية في كل خطاباته السابقة كان يمارس نوعا من التقية السياسية في العلاقات الجيو-إستراتيجية، و أن الموقف الإسباني الأخير من قضية الصحراء الغربية و تجاهل فرنسا “ماكرون” للدور الجزائري في الانتخابات الرئاسية، و ضغوط واشنطن و مزاجية موسكو و عدم خضوع الإيطاليين…، كلها معطيات جعلت صانعي حوار الرئيس الجزائري يكشفون عن عدوانية حذرة، قد تتحول إلى تهور أو إلى مغامرة خطرة.

      فالرئيس “تبون” وجد نفسه يفتي بعبثية في الشأن الداخلي الإسباني، دون حد أدنى من الاحترام للقرارات السيادية لهذا البلد، و رغم أن الموقف الإسباني أوجع قلوبنا كصحراويين، و جعل الحليف الجزائري يشعر بالخسارة الكبيرة، إلا أن الرئيس الجزائري كان مطالبا بالحفاظ على مستوى معقول من الاتزان في الكلام و ترك فجوة في العلاقات مع الإيبيريين من أجل المستقبل، يمكن النفاذ منها لإصلاح الخلافات، لأن إشارة الرئيس “تبون” إلى أن الشعب الإسباني هو صديق للدولة الجزائرية و إرساله عبارات الاطمئنان لهذا الشعب بخصوص عدم وقف إمدادات الغاز، فيه تهديد للحكومة الإسبانية و مراهنة على الشعب الإسباني من أجل ضرب شعبية “سانشيز”، و إظهاره كعدو للدولة الجزائرية التي بدأت تحاربه بكل قوتها لتسقطه في الانتخابات القادمة، و التي يبدو أن “سانشيز” حسمها لصالحه حتى قبل أن يتم تنظيمها.

      الحكومة الإسبانية التقطت تصريحات الرئيس “تبون” باستهجان، و رد وزير خارجية مدريدن “ألباريس”،على تلك التصريحات بكلام به الكثير من الجرأة المهينة، حيث قال أن الجزائر ستوصل الغاز إلى الأسبان ليس من باب النبل و الشهامة الاقتصادية، بل لأن ذلك من واجبات الجزائر التي ترتبط بعقود لتوريد ملايير الأمتار، و أن تلك العقود ستبقى سارية لسنوات طوال…، أي أن الجزائر بين خيارين؛ إما الالتزام بضخ الغاز أو انتظار عقوبات المجتمع الدولي،…و هو الأمر الذي رد عليه الدبلوماسي “عمار بلاني”، و اعتبره إهانة في حق الرئيس الجزائري، مما فتح قوس الاجتهاد أمام متتبعي الشأن الجزائري، حول الأسباب التي أدت إلى صمت وزير الخارجية الجزائري “لعمامرة” و حصول “بلاني” على صلاحيات إجابة الدبلوماسية الإسبانية، و هل فعلا هناك شرخ بين قصر المرادية و وزارة الخارجية بعد الإعتراف الإسباني؟ و إذا ما كان “عمار بلاني” أصبح يدير وزارة الخارجية الجزائرية بالنيابة؟ … ذلك  أن هناك كلام يقول بأن “لعمامرة” مغضوب عليه  من قصر المرادية و قد سبق له أن نجا من الإقالة بعد الدعم الألماني للحكم الذاتي قد لا ينجو هذه المرة من الموقف الإسباني الذي قسم ظهر السياسيين الجزائريين، و أعاد قضيتنا الصحراوية 45 سنة إلى الوراء.

      الرئيس الجزائري و في رده على سؤال يخص الشأن الليبي، وضع أصبعه فوق الخيار الخاطئ و ضغط الزر الذي لا يحبه الليبيون، حين قال أنه لا يعترف بأي شخص لم يحصل على شرعيته من صناديق الاقتراع، و أن ما جرى الاتفاق بشأنه بين الليبيين (في إشارة إلى اتفاق باريس الذي أهمل فيه دور الجزائر) لن تعترف به الجزائر، و أن حكومة “دبيبة” هي الوحيدة التي لها شرعية في ليبيا، الشيء الذي تسبب في غضب ليبي كبير، لم ترد عليه السلطات الليبية كما فعل “ألباريس”، بل أوكلت مهمة الرد إلى الإعلام الليبي الذي هاجم القضية الصحراوية، و نشر صورا لمدن الصحراء الغربية و جاء في تعليقات عليها:  “أن الذي يريد الاستمتاع بجمال الطبيعة الصحراوية و سحرها عليه أن يزور الصحراء المغربية”، فيما فضلت منابر أخرى الضغط على جراح الأزمة الاقتصادية داخل الجزائر، حيث كتبت جريدة “العنوان” نقلا عن صحيفة “الديوان” الجزائرية، أن الشعب الجزائري أصبح يُقبل على لحوم الحمير، بعد أن صعب عليه اقتناء لحوم المواشي بسب أسعارها الملتهبة…، في إشارة إلى أن على السياسيين الجزائريين أن ينتبهوا إلى الوضع الداخلي للبلاد عوض الإفتاء في قضايا دول ذات سيادة.

      و علق “محمد خليفة العكروت”، السفير الليبي السابق بدولة البحرين، أن الرئيس الجزائري كان صريحا أكثر من اللازم، و أن اللغة التي تحدث بها لا تنم على أنه يتقن اللغة الدبلوماسية، و أَضاف لقد غابت عنه الحنكة و الحصافة و كان يكفيه أن يقول: “نحن مع ما يريده الشعب الليبي”.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

    

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد