بقلم : الغضنفر
قال احد الباحثين السياسيين : “حينما تمتزج السياسة بالرياضة فتأكد أن هناك أهدافا تسجل فى المرمى، وأخرى تسجل خلف المرمى”، و علاقة كرة القدم بالسياسة، مثل “زواج المتعة” عند الشيعة، تنتهي تلك العلاقة حين تنتهي المصلحة، أي أنّها في نهاية المطاف علاقة غير شرعية وباطلة، وما بُني على باطل فهو باطل…
لذلك ما نراه اليوم من سجال على مواقع التواصل الاجتماعي، و التي تم اقحام القضية الصحراوية فيه، بين الاشقاء التونسيين و المغاربة، بسبب المقابلة التي جمعت فريقي “الترجي التونسي” و “الوداد البيضاوي” بملعب “رادس”لنيل كأس العصبة الافريقية و قرار “الكاف” اعادتها بدولة جنوب افريقيا، نظرا للظروف غير السليمة التي شابتها، يبقى ذلك السجال في العالم الافتراضي مجرد تنفيس من جماهير الفريقين عن غضب متبادل، يرى فيه كل طرف انه على حق و ان فريقه ظُلم.
لهذا أتساءل عن سر هذا الاستخفاف بالقضية الصحراوية لدى الشعوب و الانظمة العربية (باستثناء الحليفة الجزائر) و عدم احتضانها و استيعابها كقضية لا تقل مكانة عن القضية الفلسطينية، و يتجسد هذا الاستخفاف في استغلالها كورقة لمشاكسة المحتل المغربي ، كما فعلت سابقا دولتي مصر و السعودية من خلال اعطاء الضوء الاخضر لإعلامها بالتطرق لقضية الصحراء الغربية و استعمال مفردات من شانها اغضاب المحتل المغربي.
فعلى الرغم من تفاعل كرة القدم مع العديد من القضايا الإنسانية و السياسية الكبرى في شتى بقاع العالم، تظل الاتحادات المسيرة لشؤون اللعبة، و على رأسها “الفيفا”، رافضة للسياسة واعتبارها خطًا أحمر، حيث يتم تطبيق غرامات وعقوبات قاسية على من اجتاز هذا الخط، لذلك كان بودي ان أصبح مشجعا لفريق “الترجي” لو ان ما تعبر عنه خلال الأيام الاخيرة جماهيره يجسد فعلا قناعة راسخة بمشروعية القضية الصحراوية، او على الاقل بداية اعتراف بها، لكني متأكد بأن كل هذا مجرد لغط مناسباتي سينتهي بانتهاء اعلان الفائز بين الفريقين، كما أن النظام السياسي التونسي الذي يريد لفريقه ان يظفر بهذه الكأس، بكل الاساليب، هو نفسه النظام الذي لن يغامر بمصالحه مع المغرب و ما فتئ يعبر عن دعمه له في احتلاله للصحراء الغربية.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك