خاض المعطلون المنضوين تحت لواء “الائتلاف الموحد للمعطلين الصحراويين” بالسمارة المحتلة، أشكالا نضالية حضارية أربكت حسابات سلطات الاحتلال في بداية هذا الحراك، غير أنه سرعان ما فقدت هذه الحركة بريقها بعدما أصابها فيروس سماسرة الارتزاق النضالي.
فقد دخل على خط هذا الحراك المطلبي مقاولات النضال والاستنفاع، وعلى رأسهم زير النساء “حمادي الناصري” وأذنابه بإيعاز من غراب كناريا “عمر بولسان”، الذي كان همه الوحيد هو وضع اليد على أنشطة المعطلين وتوجيهها بما يخدم مصالحه ومصالح التيارات التي تنخر جسم الانتفاضة العليل بالسمارة المحتلة، خدمة لمآرب شخصية ولتلميع صورة الانتفاضة بالأراضي المحتلة لدى القيادة من خلال الالتفاف على نضالات المعطلين.
وبالفعل، فبعد أن كان صراع المواقع و الريادة داخل ائتلاف المعطلين خفيا أصبح ذلك علنيا وظهرت الانشقاقات والخلافات على خلفية توجيه الاتهامات والاتهامات المضادة فيما بين أعضاءه، من خلال توجيه اللوم والاتهام بالخيانة والعمالة إلى درجة أن أصبح الكل يتهم الكل بالخيانة، لغايات في نفس يعقوب و تصفية لحسابات ضيقة، وهو الأمر الذي يؤكد مرة أخرى ظاهرة التخوين التي أصبحت عملة رائجة وسلاحا فعالا من أجل الإقصاء داخل صفوف الفعل النضالي بالسمارة المحتلة، إضافة إلى العصبية القبلية حيث أن الانتماء القبلي ظل –للأسف- يغذي النفوس الخبيثة من أجل إقصاء بعض مناضلي الائتلاف الذين كان لهم الفضل الكبير في توهج حراك فئة المعطلين في البداية.
إن الخلط بين المطالب الحقوقية (الحق في التشغيل) و الأبعاد السياسية (القضية الوطنية)، ووضع حركة المعطلين رهينة لدى مرتزقة النضال الذين باتوا اليوم يسيرونها عن بعد وحروب الاستئصال الخفية، هي عوامل أدت وستؤدي إلى إخراج حركة المعطلين عن السياق الطبيعي لها و ستدفع بها إلى الوقوع في المحظور، ولعل مناضلي “الكونفدرالية الديمقراطية للشغل” بالسمارة، فطنوا إلى الأمر وأصبحوا يحسبون ألف حساب في مساندتهم لائتلاف المعطلين الذي لم يعد موحدا إلا في تسميته وذلك بعدما تنبهوا إلى ذلك أكثر من مرة.
في ظل هذا كله، لنا الحق أن نتساءل عما حققه حركة المعطلين من نتائج ملموسة متعلقة بالحق في الشغل والاستفادة من خيراتنا، اللهم الشعارات والمراهنة على الجانب الفرجوي الذي يطغى على هذا الحراك.
إننا نجد أنفسنا اليوم مضطرين إلى فضح بعض الجوانب الخفية من حراك المعطلين بعد أن بلغ السيل الزبى، بعدما كنا نفضل دائما عدم التطرق للموضوع تجنبا لأي تأثير خارجي على حركتهم التي أصبحت تسير بمنطق التعليمات والإملاءات الخارجية عن طريق الرسائل النصية القصيرة SMS دونما إشراك فعلي للقواعد في اتخاذ القرارات.
إن أغلب المعطلين بهذا الائتلاف لم يعودوا يعرفون الخونة من غيرهم في ظل توزيع صكوك الخيانة يمنة وشمالا وفي ظل التساؤل عن الإصرار المبالغ فيه على الجانب التنظيمي الصرف والسرية المشبوهة في اتخاذ القرارات والتبليغ عليها بدل تغليب الشفافية والبراغماتية النضالية من اجل انتزاع الحقوق… وقديما قالوا: “اللي ماهو معاك ما يشد لك” .
عن “كتائب سيدي احمد حنيني”