في الوقت الذي لا تزال فيها القيادة الصحراوية لم تنفض غبار خلاء اتيفاريتي على منكبيها، بعد مؤتمرها الـ15، و لا يزال المؤتمرون يحاولون التقاط أنفاسهم بعدما عادوا من تلك المغامرة محملين بقناعة أن القيادة لا تملك شيئا تنفع به القضية الوطنية، و أن العالم لا يمتلك الانتباه الكافي و لا يستطيع أن يترك القضايا الكبرى لينشغل بقضيتنا…، و نحن نحاول وضع قراءة لمستقبل القضية…، فاجئنا المحتل المغربي بتنفيذ ما وعد به، و كرر فعلته التي هزت وحدتنا و تماسكنا خلال المؤتمر المنتهي على وقع الخيبات و فتح قنصلية جديدة في الصحراء الغربية.
فقد افتتح “ناصر بوريطة”، وزير خارجية دولة الاحتلال، و نظيره من دولة غامبيا “مامادو تنكَارا”، منتصف نهار يوم الثلاثاء 2020.01.07، مقر قنصلية دولة غامبيا بمدينة الداخلة المحتلة، حيث خصص للحدث تغطية اعلامية فاقت بكثير تلك التي واكبت اشغال المؤتمر الـ 15، كما عرف الحدث أيضا إجراء مباحثات ثنائية بين الوزيرين قيل أنها لتوحيد الرؤى و جهات النظر في القضايا الدولية الشائكة.
هذا التدشين يدل على أن القضية الصحراوية أصبحت تعاني من المغص الإفريقي منذ عودة المغرب إلى الإتحاد الإفريقي و تراجع التأثير الجزائري، خصوصا بعدما أعلن وزير خارجية دولة الاحتلال عن نية العديد من الدول الإفريقية و غير الأفريقية افتتاح قنصلياتها بالصحراء الغربية، لمنح المزيد من الشرعية لاحتلاله و لمواصلة السيطرة و التمدد فوق تراب الصحراء الغربية، وسط صمت مطبق من القيادة المنشغلة بالمحاصصة القبلية في توزيع الحقائب الوزارية و عجز كلي للمنتظم الدولي، الذي يرى أن النزاع وجب حله وفق منظور سياسي – توافقي يقبله الطرفان، و هو الأمر الذي يعجز السياسيون و المنظمات الدولية على تحقيقه حتى هذه اللحظة.
كما سبق لنا أن أثرنا موضوع القنصليات و التمثيليات الدبلوماسية الدولية التي يعتزم المغرب خلقها بالأراضي المحتلة، من أجل تعزيزموقفه و تحصين ملفه بالحجج و تعزيزه بالتواجد الدبلوماسي الدولي، و نبهنا إلى أن إفريقيا لم تعد تؤمن بالقضايا الثورية و أنها تبحث اليوم عن مصالح شعوبها…، و ها هي دولة غامبيا تثبت صحة وجهة نظرنا و تفتح تمثيلية على أعلى مستوى بالصحراء الغربية، في حين أن القيادة عجزت بشكل كلي على إحضار ممثلين دبلوماسيين وازنين إلى خلاء تيفاريتي خلال أيام المؤتمر، باستثناء بعض الاسماء الذين حضروا فقط الافتتاح و عادوا على اعقابهم بعد المشاركة مباشرة.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك