بقلم: الغضنفر
لن أخوض في فضيحة الدبلوماسي الصحراوي بالبرازيل”امبيريك أحمد” من الجانب الأخلاقي و الديني، لأني أدرك بأنه – كيفما كان الحال- يبقى مجرد بشر من لحم و دم له مشاعره و نزواته، لكن ما يهمني من طرح قضيته هو مناقشة الجوانب المرتبطة بالقضية الوطنية، و اقصد هنا الأزمة التي تعيشها وزارة الخارجية الصحراوية و الواجب الوطني المنوط بسفراء الجمهورية الصحراوية و ممثلو الجبهة عبر العالم.
فضيحة المتصابي “امبيريك أحمد”، و الصور التي تم نشرها على نطاق واسع و هو يستمتع مع عشيقته البرازيلية، كشفت الغطاء عن واقع خطير تعيشه الدبلوماسية الصحراوية ، و هو أن جل دبلوماسيي الدولة الصحراوية أصبحوا يعيشون حياة الترف و البذخ في الدول التي استقروا بها، همهم الوحيد هو الحضور للحفلات و انتظار الراتب الشهري السمين، و كأنهم سفراء حقيقيون لدولة مستقلة مكتملة السيادة، لا مناضلون و ثوريون حاملون لحلم استقلال الوطن.
للأسف القيادة الصحراوية القديمة و الحالية لم تستطع حل هذه المعضلة، و رغم أن الرئيس “إبراهيم غالي” حاول في بداية تقلده لمنصبه إرجاع الروح الثورية إلى الجهاز الدبلوماسي عبر دفع السفراء و الممثلين، خصوصا المقيمين بأوروبا، إلى إرجاع أبنائهم و زوجاتهم إلى المخيمات، إلا أن ذلك قوبل برفض تام، خصوصا و أن جل أبناء القادة يقيمون بالخارج.
القيادة الصحراوية تدرك جيدا أن أي إجراء قد تتخذه في حق أي دبلوماسي مقصر في واجبه، سواء بالتنقيل إلى دولة أخرى أو الإقالة ، قد يعطي نتائج عكسية، سواء تعلق الأمر باصطفاف قبلي لمساندة الدبلوماسي المعاقب، أو بهروب نحو المحتل، و هو الأمر الذي يفسر عدم إقدام القيادة على تغيير جذري في هذا الجهاز و عدم تفاعلها كذلك مع فضيحة “امبيريك أحمد”، خصوصا و انه ابن عمومة وزير الخارجية “محمد سالم ولد السالك”.
مسألة أخرى تفسر كذلك صمت القيادة عن فضائح دبلوماسييها و هي أن ماضي الرئيس “ابراهيم غالي” كممثل للجبهة باسبانيا و سفيرا بالجزائر لا يختلف مع ما قام به “امبيريك أحمد”، و بالتالي فإن الحال سيبقى على ما هو عليه، و لن استغرب مستقبلا إن سحبت دولة أخرى اعترافها بجمهوريتنا، ما دام دبلوماسية حاضرة بأشخاص آخر همهم هو الدفاع عن القضية …. ليبقى السؤال كيف سنحصل على الاستقلال إذا كان الفساد مستشريا في كل مؤسسات الدولة الصحراوية؟









كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك