القيادي الصحراوي ” منصور عمر” يتبجّح بالقدرات العسكرية للقيادة الصحراوية … و تصريحاته تخدم مصالح الرباط و تسيئ إلى الجزائر..!!
بـقـلـم : بن بطوش
كما كان متوقعا، تم التوقيع على اتفاق السلام بين “حماس” و إسرائيل، و كتقليد تاريخي فكل التفاصيل كانت تشير إلى أن الاتفاق كان بين منهزم و منتصر… !!، و القمة كانت – كما العادة- جلسة للضغط على المظلوم كي يتنازل عن مظلمته و حقوقه و ما فقده، لكن ما يشفع في هذا الاتفاق كون المنتصر الوحيد في هذا السلام الهش هو شعب غزة، أو ما بقي من أهالي غزة…، و لن أضيف أكثر، لأنها قمة في منتهى الغرابة؛ فقد تسربت منها بعض الأحداث التي شغلت الرأي العام أكثر من بنود السلام، كتغزل الرئيس الأمريكي في إحدى السيدات، و طلب “أردوغان” من رئيسة الوزراء الإيطالية “ميلوني” التقليل من التدخين… !!، و لم ينتبه الرئيس الأندونيسي إلى ميكروفونه المفتوح و هو يطلب من الرئيس الأمريكي أن يمكنه من لقاء مع نجله “إيريك” الذي يدير نيابة عن أبيه مؤسسة ترامب الإستثمارية… !!، كانت قمة للفوضى غاب عنها الرجل الذي يتابع القضية الفلسطينية بشكل شخصي، و دائما ما يقول أنه مع الفلسطينيين ظالمين أو مظلومين، لكنه أخلف الوعد و الوعيد.
هذا الرجل (“عبد المجيد تبون”) سبق و صرح لصحيفة L’OPINION خلال فبراير 2025 بأن القيادة الصحراوية دائما ما تطلب من الجيش الجزائري و قصر المرادية أن يتم مدُّها بالأسلحة النوعية لتحقيق التفوق الميداني، و لكن القيادة الجزائرية ترفض أن تمكِّن الجيش الشعبي الصحراوي من العتاد غير التقليدي،… و بعد مرور حوالي ثماني أشهر، خرج القيادي الصحراوي “عمر منصور“، الذي يشغل منصب ممثل تنظيمنا السياسي (جبهة البوليساريو) لدى الإتحاد الأوروبي، و الذي من المفترض فيه أن يكون رجلا ذا كياسة دبلوماسية و أن تكون تصريحاته لبقة و غير متشنجة، خرج خلال استضافته في حوار على موقع “إيكيب ميديا”، الذي يديره الرفيق “محمد ميارة”، ليرد على الرئيس الجزائري و يخبرنا بأن أرض الله واسعة و أن الجبهة يمكنها أن تحصل على الأسلحة دون المرور عبر الجزائر، و أن الجيش الجزائري ليس الوحيد الذي يمتلك الأسلحة، و أنه ممكن أن يحصل الجيش الشعبي الصحراوي على التسليح الذي يريده بعيدا عن مخازن و صفقات الأسلحة الجزائرية.
هذا الجواب في الأصل لم يكن ردا على سؤال المنسق العام لموقع equipe media، بل كان جوابا يعكس حنق و كمد و غضب القيادة الصحراوية الذي خلفه تصريح الرئيس الجزائري في فبراير الماضي، رغم أن الرئيس الجزائري كان يريد به التنصل من المسؤولية، و أيضا يعكس الصمت الاضطراري و ليس الإستراتيجي لـ “الهنتاتة”، و عدم الرد على الرئيس الجزائري الذي قزّم الجيش الشعبي الصحراوي و تضحيات المقاتلين، و أظهر بأن الحرب الصحراوية لا تحظى بدعم جزائري رسمي، لكن هذا الرد كان غير موفق من الدبلوماسي الصحراوي، “منصور عمر”، بل يكاد يتحول إلى كرة للثلج لأنه أخطأ التوقيت و المكان، و سيمنح المحتل المغربي مادة جديدة يمكنه استخدامها لتأكيد إدعاءاته بكون القيادة الصحراوية مصدر تهديد للاستقرار بالمنطقة و داعمة للإرهاب، و أن الدولة الجزائرية غير متحكمة في ترابها و منافذها الحدودية.
و قبل مواصلة النقاش في هذه النقاط، نحتاج إلى سياق عام نزن على منصاته هذه التصريحات و كيف يمكنها أن تخدم مصالح المحتل المغربي.؟ أم أنها مجرد رصاصة طائشة قد تلتف لتصيب القضية الصحراوية في مقتل؟ ؛ لأنه و بينما الجميع يحلل هذه التصريحات للدبلوماسي الصحراوي التي قسمت المواقف الصحراوية إلى شامت و متنمر على الجيش الشعبي الصحراوي و القيادة الصحراوية و على مستوى الدبلوماسية الصحراوية، كان ملك المغرب يدشن وحدة صناعية جديدة لتصنيع محركات الطائرات التجارية النفاثة، و هو استثمار يتضمن نقل التكنولوجيا المعقدة لهذه المحركات التي تصنع في أربع دول عبر العالم فقط، و عند مقارنة هذا التصريح الدبلوماسي بما دشنه ملك المغرب، يتجسد أمامنا مشهد كاريكاتوري كمن يحاول البصق على طائرة تحلق على ارتفاع ألف كيلومتر و تمشي بسرعة 900 كيلومتر…، تخيل المشهد أيها الكريم أعزك الله.
ذلك أن ما يلوح به “الهنتاتة” و ممثليهم الدبلوماسيين يسمى في قاموس من يتابع قضيتنا لغو و ثرثرة و ذرا للرماد في العيون، يقابله تخطيط واقعي من طرف المحتل… !!، و حين قال “منصور عمر” أنه هناك مصادر أخرى يمكن للجيش الشعبي الصحراوي أن يحصل منها على السلاح، فهو لم يقصد بكلامه بائعي السلاح العالميين التقليديين، كـموسكو، واشنطن، باريس، لندن، برلين، بيكين، سيول…، بل كان يقصد السوق السوداء و الجماعات و الحركات و التنظيمات المسلحة التي تشتري مخازن الدول المنهارة كليبيا و سوريا و اليمن، و تسعى إلى تمزيق وحدة الدول في إفريقيا كـ “الأزواد” و “بوكو حرام” و “تيغراي” و “الحوثي” و “حزب الله”، و المخيف أنه كان يشير ضمنيا إلى دولة إيران، و هنا عمق الضرر و وجه الخطورة، الذي يمنح المحتل المغربي ورقة دولية للضغط على مجلس الأمن و دوله الخمسة كي يسرع مسطرة تصنيف قيادتنا الوطنية كحركة من ضمن خمس تنظيمات إرهابية عبر العالم.
ننتهي من السياق و نروغ إلى الجانب العملي و الميداني، و لنفترض أن القيادة الصحراوية تمكنت من الحصول على تلك الأسلحة المنشودة، و وقعت بين أيدي المقاتلين الصحراويين، سيصبح السؤال: هل سيحقق ذلك تفوقا ميدانيا على جيش المحتل المغربي ؟ و هل سيتمكن الجيش الشعبي من إيقاف حرب العصابات و التحول إلى حرب مباشرة و شاملة…؟، مع العلم أن “منصور عمر” قال بأن الجيش الشعبي الصحراوي لديه صواريخ يمكنها أن تصل إلى عمق المدن المحتلة في الصحراء الغربية، و أن البوليساريو لم تستخدمها بعد… !!؟، و السؤال الأخير هو: لماذا تطلب القيادة الصحراوية أسلحة من النظام الجزائري و هي تمتلك صواريخ بهذا الأداء الحربي و لا تمتلك الشجاعة لاستخدامها… !!!؟، أم أن الأمر مجرد صفير في الظلام… !!
الجواب على هذه التساؤلات بسيط للغاية، بأن جيش الاحتلال المغربي الذي يمتلك نظام دفاعي طبقي ضد أي هجوم، يعرف أنه مستمر في حرب مع الجيش الشعبي الصحراوي، و يمتلك أدوات استخباراتية أثبت بها أنه متفوق في هذا الجانب على الحليف الجزائري و حتى على إسبانيا و فرنسا، بالإضافة إلى أن الإعلام الإسباني سبق له أن نشر تحقيقا يقول فيه بأن الرباط تدرس جميع الحروب التي تحدث، و أن حرب “كرباخ” منحتها فهما شاملا للأسلحة الروسية و قدراتها، و أن الحرب الأوكرانية زادت من تأكيد تلك النتائج بعد أن تعذر على الروس حسم الحرب ضد كييف في بضع أشهر كما جاء في خطاب “بوتين”.
و زاد من تثبيت تلك الحقائق العسكرية ما حصل للسلاح الروسي في الحرب الهندية الباكستانية، و هو نفس السلاح الذي نعتمده و تعتمد الجزائر أيضا، و أن تسليح الجيش الشعبي الصحراوي لن يتفوق في جميع الأحوال على تسليح “حزب الله” و “حماس” و “الحوثي” و “الأزواد”…، لهذا فالرباط – حسب الخبراء و مهندسي الحروب و شركات التسليح – لها كامل الجاهزية لمواجهة أي سلاح جديد يمكن أن يتم إشراكه في الحرب بالصحراء الغربية، و أن “منصور عمر” مجرد ثرثار سبق له الادعاء – حينما كان يشغل منصب وزيرا الداخلية بالمخيمات-، خلال زيارته لموريتانيا، في شهر أكتوبر من سنة 2022، بأن القيادة الصحراوية تحصلت على مسيرات سيتم استخدامها من طرف الجيش الشعبي، لاستهداف وحدات الجيش المغربي على طول جدار الذل و العار. … و لذلك اعتقد- و هو يكرر مثل هذا الكلام- كان عليه أن يشعر ببعض الخجل، لأنه ليس بخبير عسكري و ليس بعارف في المجال العسكري، و كان يكفيه أن يتذكر بأن أمريكا و فرنسا و إسبانيا و ألمانيا و بريطانيا اليوم يستثمرون في الصحراء الغربية تحت مضلة سلطة الرباط، فهل تستطيع الجزائر أن تتحمل رفقة الدولة الصحراوية أي استهداف لمصالح هذه الدول في مدن الصحراء الغربية.
للإطلاع على المقطع الذي يتحدث فيه “منصور عمر” عن تسليح الجيش الشعبي الصحراوي يمكن الاستعانة بالرابط التالي:
https://www.youtube.com/watch?v=Wk2sujeYk5c
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك