Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

“احجيبة لفريطيس” يحلل أبعاد زيارة الملك إلى الصحراء

بقلم : بوذراع

      خلق القيادي “المحجوب إبراهيم لفريطيس” الحدث هذا الأسبوع و أصبح عرضة للسخرية بسبب ضعف تحليله و قصر نظره، وذلك عند استضافته من طرف” محمد سالم لعبيد”، مدير التلفزة الوطنية “راصد-تيفي”، في حلقة خاصة بثت يوم 14 فبراير الجاري، لتحليل موضوع زيارة ملك المغرب إلى الصحراء الغربية، إلى جانب النشطاء الحقوقيين من المدن المحتلة، “محمد ميارة” و زير النساء “حمادي الناصري” و المجنونة “فاطمتو دهوار”، من خلال الإجابة على أسئلة محددة، هي كيف تقرأ الوضع الآن في الأرض المحتلة؟ ما هي الظروف التي جعلت المغرب يقوم بهذه الزيارة؟ و هل الملك زار الصحراويين أم زار الصحراء الغربية؟

      “المحجوب لفريطيس” الذي التحق بالجناح العسكري منذ المؤتمر التاسع للجبهة في أغسطس 1995 و الذي يشغل حاليا منصب مستشار عسكري لدى رئاسة الجمهورية، دُعي إذن للإجابة على أسئلة سياسية بامتياز تتطلب حنكة و دهاء و اطلاعا واسعا على ما يجري في العالم و تأثير ذلك على المنطقة، وهي صفات يفتقدها – للأسف- “لفريطيس”، ذو الستين سنة، الذي لم يدخل جامعة و لا معهدا و إنما يعتمد في تحليله على ما لقنه إياه صديق طفولته من أيام طانطان “البشير مصطفى السيد”، ولي نعمته الذي فرضه عنوة داخل المكتب السياسي للجبهة سنة 1985 ليجعل منه قياديا رغم أنف الجميع.

      و بما أن هذه الحلقة قد تمت الدعاية لها أياما قبل بثها، فقد جلس الصحراويون أمام التلفاز ينتظرون بشغف ما ستجود به قريحة “داهية عصره”، معتقدين أن استضافة مسؤول عسكري لمناقشة هذا الموضوع يدل على أن البوليساريو قد اتخذت قرارات قوية و في مستوى الرد على زيارة الملك للصحراء الغربية و إعلانه عن استثمارات ضخمة فوق ترابها و التي ستغير لامحالة من معطيات الوضع بما يخدم مصالحه.

      لكن “لفريطيس” الذي كان يلبس البزة العسكرية لم يتحدث لا عن جاهزية الجيش و لا عن أية قرارات عسكرية من شأنها الرفع من المعنويات، بل تحدث بلغة الواثق و العارف بكل الخبايا بأن ” النظام المغربي يعيش ظروفا لا يحسد عليها سواء فيما يخص وضعه الداخلي أو ما يخص صراعه مع الشعب الصحراوي و على مستوى القارة الإفريقية و هيئة الأمم المتحدة”، و هو مقطع من أغنية قديمة أبدعتها مخيلة أشباه الماركسيين من القيادة في السبعينيات للتغني بقرب قيام انتفاضة شعبية في المغرب بزعامة قوى اليسار المعارض المساند لاستقلال الصحراء الغربية.

      و هي نفس الأغنية التي مازال صاحبنا يرددها دون استحياء، في وقت يعلم فيه الجميع أن المغرب لم يكن يوما قويا مثل ما أصبح عليه الآن و هو الذي أجبر الكبار على الرضوخ لضغوطه، كما فعل مع السويد للتراجع عن الاعتراف بالدولة الصحراوية و قبلها مع الولايات المتحدة الأمريكية عندما تقدمت بمقترح توسيع صلاحيات المينورسو لتشمل التقرير عن حقوق الانسان و أزمته مع فرنسا التي كنا نعتقد بأنها ستحرمه من “الفيتو” الذي سيقف دائما حجر عثرة في أي حل لقضية الصحراء الغربية لا يخدم مصالح الاحتلال.

      و بنفس التحليل المليء بالترهات، ذهب “لفريطيس” إلى أن “الملك قام بالزيارة الأولى لما علم بأن الأمين العام للأمم المتحدة سيقوم بزيارة إلى المنطقة و ذلك كنوع من التحدي و للدلالة على أن المغرب موجود في الصحراء، و لما ظهر له أن الأمين العام للأمم المتحدة مصمم على الزيارة فإنه قام بزيارة ثانية”. إن هذا الطرح ينم عن جهل المستشار العسكري لدى الرئاسة بما بات يعرفه الجميع، فالتعويل على الأمين العام الحالي للأمم المتحدة للضغط على المغرب هو ضرب من السذاجة، لأن “بان كي مون” يعيش آخر أشهر له في هذا المنصب الذي شغله لعهدتين متتاليتين دون أن يقدم أي شيء يدفع نحو حل القضية، بل إنه هو من أوحى للسويد بأن اعترافها بالصحراء الغربية لن يدفع بالملف إلى الأمام و طمأنها بأنه يتابع الملف بشكل شخصي عبر مبعوثه “كريستوفر روس”، حسب تصريح وزيرة خارجية السويد “مارغروت فالستروم”.

      و لإضفاء نوع من الحكمة على أفكاره، استشهد ‘لفريطيس” بما ادعى أنه قولة للشهيد “الولي مصطفى لسيد” باح بها سنة 1976 و هي أن “نجاحنا هو عندما نستطيع أن نحفر خندقا بين النظام المغربي و المنظمات الجهوية و الدولية”. إن الشهيد “الولي” ليتألم و هو يرى أن هذا الخندق إنما غرق فيه اللاجئون الصحراويون الذين يعيشون على الصدقات منذ أكثر من 40 سنة فوق أرض الغير و دون أدنى أمل في مستقبل أفضل، و هذا كله بسبب قيادة فاسدة تسلط جبروتها على الضعفاء و تولي عليهم الغرباء من ساكنة الدول المجاورة و الأنذال من أبناء جلدتهم.

      بعد ذلك حاول الرجل “الموسوعي”، عند الانتقال إلى المجال الإقتصادي، أن يجمع بين الأضداد ليبرهن على هزالة مبلغ 140 مليار درهم الذي خصصه المغرب للاستثمار بالصحراء الغربية على مدى 10 سنوات، حيث أشار في هذا السياق أن هذا المبلغ يعتبر تافها إذا ما قورن بميزانية الجيش المقدرة ب 56 مليار درهم سنويا، متجاهلا أن مبلغ 140 مليار درهم يساوي حوالي ألفي مليار دينار جزائري، حسب القيمة الحالية لتداول الدينار في السوق المحلية، أما إذا حولناها إلى “الدورو” أو السنتيم فإننا سنغرق في الأرقام و هو مبلغ لو وزع على اللاجئين الصحراويين لجعلهم كلهم مليونيرات، كما أن الرجل أخفق عند ذكر الميزانية الضخمة للجيش المغربي لأن ذلك يثبت أن المغرب لا يشكو أي خصاص في موارد تمويله و أنه يهتم بتحسين قدراته الدفاعية عكس القيادة الصحراوية التي نفّرت الشباب من العمل في الجيش بسبب ضعف الراتب و المعاملة السيئة.

      و لأن علمه فاق الحدود، فقد أجزم “لفريطيس” أن “المغرب وضعه الداخلي سيء للغاية و هو على رأس قائمة الدول الأكثر مديونية في العالم و هو الآن قريب من السكتة القلبية”. و لأن الإنترنت فضح كل الكذابين فالبحث على موقع “غوغل” يبين أن من أكبر الدول مديونية توجد دول قوية كالولايات المتحدة التي تأتي في الصدارة و اليابان و إيطاليا و بلجيكا و دول أخرى ضعيفة كزيمبابوي و جمايكا و لبنان، أما على المستوى الإفريقي، وحسب إحصائيات 2014، فالمغرب يأتي في المرتبة الثالثة ب 66 مليار دولار وراء كل من مصر ب240 مليار و جنوب إفريقيا ب168 مليار و أمام نيجيريا ب54.8 مليار و هي الدول ذات الإقتصادات القوية في إفريقيا إلى جانب الجزائر المحتلة للصف الحادي عشر في قائمة الدول الإفريقية الأكثر مديونية بدين قيمته 18 مليار دولار، و هذا كله يدل على أنه ليس لزاما أن يكون ارتفاع المديونية دليلا على ضعف الاقتصاد بل قد يكون دليلا على ديناميته.

      و كعادة كل أعضاء القيادة الهرمة، فقد ختم “حجيبة لفريطيس” كلامه بالوعود الكاذبة التي لم يعد يصدقها أحد عندما قال “على الصحراويين أن يعلموا أن النظام المغربي يقوم بمحاولاته الأخيرة و أنه يقدم كل ما عنده، فالمعركة ستحسم قريبا و يوم النصر قريب فقط علينا أن نعرف كيف نجمع قوانا و نتجند كلنا لتجسيد مقررات و نتائج المؤتمر 14 لجبهة البوليساريو”…ليبقى السؤال عن أي قرارات يتحدث؟

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد