بـقـلـم : بن بطوش
عبرة هذا المقال سنأخذها من ملاعب كرة القدم، كي نفهم كيف تحصل الخيانات، و لماذا التاريخ يرفض أن يمسح بعض الدروس من صفحاته، من بينهم “أن أعظم القلاع تسقط من داخلها”؟، ذلك أن فريق برشلونة خلال لقائه الأخير في بطولة العصبة الأوروبية، حين كان على موعد مع مواجهة الفريق الألماني المتواضع فرانكفورت، الذي أجبره نجوم برشلونة على التعادل فوق أرضه ببلاد بفاريا خلال الذهاب، و عند العودة… و بينما الجماهير المحبة للفريق الكطلاني عبر العالم تنتظر النصر الكاسح لتحتفل بفريقها الأسطوري، تفاجئ جميع من تابع اللقاء عبر الشاشات بأن مدرجات ملعب الكامبنو المرعب قد احتلته الجماهير الألمانية بلباسهم الأبيض و تصدح منه الهتافات الجرمانية…، و أن من حضر من جماهير برشلونة هم بضع مئات، ابتلعتهم الأمواج البيضاء البافارية، و اكتشف الفريق الكطلاني أن الجماهير قد خانت فريقها بعدما عمدت إلى بيع تذاكرها و اشتراكاتها للجماهير الألمانية، التي قبلت شراء التذاكر بسعر مضاعف و تحمل غلائها و تضحية من أجل الدخول لمساندة فريقها…
و كذلك حصل، فقد دخلت الجماهير الألمانية و ساندت فريقها الذي أطاح ببرشلونة المحروم في ملعبه من جماهيره، و كانت دقائق اللقاء محبطة جدا لنجوم الفريق الإسباني، و مهينة جدا لتاريخ الكرة الإسبانية، و تسببت أنانية الكطلانيين في إنهاء مسيرة فريقهم بالمسابقة بعد أن انهزم بنتيجة 3-2 لأنه لعب بدون روح المحبين الذين يهزون المدرجات و يرعبون الخصوم.
لم تكن الهزيمة بسبب ضعف المردود التقني و لا بسبب ضعف التدبير الفني للمدرب “تشافي”، و لا بسبب أخطاء التحكيم و ظلمه…، بل كانت نتيجة خيانة -عن سبق إصرار و ترصد- من جماهير النادي التي كانت إلى الأمس القريب سند اللاعبين و مصدر قوتهم…، و هذا الدرس سيحيلنا لنسقط الأحداث بشكل عمودي على قضيتنا التي بدأت تتصدع و تنقسم على نفسها، و أخشى أن نستيقظ يوما لنجد جماهيرنا و قد قررت التخلي عن العاطفة و تحكيم العقل و العمل بمنطق تنهي به الارتباط الوجداني مع الفكر الثوري و التضحية و المعاناة… في شعاب تندوف، و تفضل الجواز إلى الضفة الأكثر سخاءا و عطاءا، و كم أخشى أن تستمر الظروف في جلدنا و إهانتنا…، إلى المستوى الذي نقول فيه للأخ القائد “إبراهيم غالي” ما قالته بنو إسرائيل لنبي الله موسى، فلا يجد البيت الأصفر ذات صباح بيننا من يمكن إقناعه ليحمل السلاح و يتوجه إلى الأراضي المحرمة كي يسلم نفسه إلى قصف شياطين “يعني”.
هذا التحذير لم أسقه إليك أيها القارئ الصحراوي الكريم عبثا، و لا تنذرا…، بل لأن أولى العلامات قد لاحت إلينا و كشفت عن نفسها، عندما أعلن سفير المحتل المغربي لدى الأمم المتحدة بأن الرباط قررت أن لا تعترف للاجئين بمخيمات تندوف بالانتماء إلى الصحراء الغربية، إلا لمن كان مسجلا في لوائح الإحصاء الإسباني لسنة 1974 و أبنائهم، و هذا يعني بداية أن الرباط وضعت يدها على الأرشيف الإسباني بعد زيارة “سانشيز” إلى الرباط، و لذلك بدأ بعض اللاجئين من أصول أزوادية يظهرون بعضا من الخوف و التمرد الصامت و البطيء داخل المخيمات، و طالبوا من البيت الأصفر توضيحات و شروحات لما تقدم به سفير المغرب و كيف ستتعامل معه القيادة، التي لم تجد ما تجيب به غير القول أن لا حل لمشكلة الصحراويين غير تقرير المصير…، و رغم التشبث بهذا الخيار إلا أن دوي الأصول الأزوادية و أيضا القبائل الأخرى التي لا تنتمي إلى الصحراء الغربية أبدت خوفها من هذا القرار، و تخشى أن يكون الدعم الإسباني الأخير قد فعل فعلته في الأمم المتحدة، و بدأ التفكير في البديل الذي أخشى أن يكون خيانة أشبه بخيانة الكطلانيين لفريقهم في الكامبنو.
و نحن في جوف حديثنا عن الخيانات، نعرج على الإعلام الإسباني بعدما نشرت صحيفة abc.es نقلا عن القاضي الإسباني”رافائيل لاسالا” المكلف بقضية علاج الأخ القائد في إسبانيا، مستجدات خطيرة مباشرة بعد زيارة “سانشيز” إلى الرباط، إذ نشرت لائحة موسعة للأسماء المتابعة في ملف ما أصبح يعرف إعلاميا بقضية “بن بطوش”، و تم – هذه المرة – إدراج اسم نجل الأخ القائد “إبرهيم غالي”، الذي قالت إحدى الشهود أمام قاضي التحقيق أنه من قدم أوراق الهوية المزورة لـ”إبراهيم غالي”، و أنه هو الشخص الذي خط بيده الاستمارة الخاصة ببروتوكول الولوج إلى المطار و مغادرته و الولوج إلى المستشفى و خدمة الاستقبال…، و أضاف كاتب المقال أن الشاهدة تعرفت على “الوالي غالي”، و قالت أنه هو من قام بتقديم جواز سفر والده إلى إدارة المستشفى، و الذي كان يحمل هوية مزورة تعود إلى سفير جزائري متقاعد، و أضافت خلال شهادتها أن “الوالي غالي” هو الآخر لم يقدم هويته و لم يعرف نفسه و لم يطالبه أي أحد بذلك، كما أنه لم يملئ استمارة أداء مصاريف العلاج بشكل صحيح، و تركها دون معطيات كاملة عن قصد، و زادت في شهادتها بالقول أن فاتورة علاج “إبراهيم غالي” لم تسدد بعد إلى مصلحة الصحة العمومية في ريو جان، و التي بلغت قيمتها 160.000 أورو، و هو المبلغ الذي يعتبر تافها مقارنة مع الصفقة التي عقدتها “لايا غونزليس” عندما أرغمت وزير خارجية الجزائر السابق “بوقادوم” على القبول بصفقة علاج “إبراهيم غالي” مقابل حصول إسبانيا على غاز شبه المجاني إلى سنة 2030.
استماع قاضي التحقيق الإسباني “رافائيل لاسالا” للشاهدة، و قراره إدراج إسم “الوالي غالي” في اللائحة الموسعة للذين سيتم الاستماع إلى شهاداتهم، من أجل تحديد المسؤوليات بخصوص دخول الأخ القائد للعلاج في إسبانيا باسم مزور، و بشكل غير قانون، قد يؤدي إلى المزيد من التضييق و التمييز في التعامل الإسباني مع الصحراويين، و ذلك بعد أن أعلنت القيادة وقف الاتصال و التعاون بشكل كلي مع حكومة مدريد الحالية، و بداية تسريب الطرف الإسباني لوثائق سرية و مهينة للبيت الأصفر، من أجل إظهار الدولة الصحراوية كمجرد تنظيم هجين خدم الأجندة الإسبانية لنصف قرن و حان زمن تصفيته، مما يفتح باب التأويل بأن إسبانيا قد تستعمل قضية ملف “بن بطوش” و تمدد التحقيق فيه لضرب عصفورين بحجر؛ الأول إرضاء الرباط و إظهار حسن النوايا، و الثانية لي ذراع الجزائر عبر التضييق على النشطاء الصحراويين و أسر القيادة الصحراوية فوق التراب الإسباني، مع العلم أن “الوالي غالي” يسكن في إسبانيا، و لا يكاد يزور المخيمات إلا نادرا.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك