بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء
تذكرت تدوينة كتبت عن مذهب الحمقى و المجانين، تقول:”أن فتاة سألت شابا تقدم لخطبتها ماذا تعمل..؟، فأجابها بكل ثقة: مدير و باحث و مفكر…، أقنعتها الكلمات فقبلته زوجا لها، و بعد مدة قصيرة من الزواج قامت بتطليقه بعدما اكتشفت أنه لم يكن سوى فاشل…، مدير مجموعة افتراضية على الواتساب و باحث عن العمل و مفكر في الهجرة… !!! هذه التدوينة تذكرتها عندما استمعت إلى التسجيلات الصوتية الأخيرة للقيادي “البشير مصطفى السيد” حول ما جرى خلال العملية العسكرية التي استشهد خلالها “الداه البندير”، و هي التسجيلات التي أبان خلالها عن غباء منقطع النظير من خلال تكراره – حد الغثيان- لكلمة “يعني” للقفز من جملة إلى أخرى دون أن يعطي فكرة واحدة صحيحة.
التسجيلات جعلتني أتساءل ما الذي أقنع قيادة الدولة الصحراوية حتى تعتمده كمستشار للأخ الرئيس، و مرسولا خاصا إلى دولة تربطنا بها علاقة شديدة الحساسية…، و السؤال الأبرز كيف يتحمله الأخ “ابراهيم غالي” خلال الاجتماعات و اللقاءات…؟، و حتى لا نقسو على المستشار الرئاسي، الخبير، المفكر، المرجع، الركن، سنترك له هامش الاعتقاد بأنه قد يكون أعمق مما يبدو و أن كلامه قد يكون أكثر تعقيدا من فهمنا… و هذا منتهى التماس الأعذار و لا حجة له بعدها علينا.
عليك أولا في هذا المقال أيها القارئ الكريم أن تتناغم مع المعاني و الإيحاءات، لأن “الدرون” في كلام “البشير مصطفى السيد” أصبح لها اسم جديد هو: “يعني”، و قد يضاف مستقبلا إلى القاموس العسكري العربي، و قد يقول أحد المتربصين بهذا المقال، أن المستشار – وزير الواتساب سابقا، قد يكون تسبب في كارثة للجيش الصحراوي، بإفشائه للرمز التشفيري الذي تخص به القيادة هذا السلاح الفتاك في مراسلاتها السرية مع الحليف الجزائري، أو مع كبار القادة في الرابوني، غير أنني أجيب هذا المتربص بأن المستشار حين أمسك بهاتفه و بدأ ينظر لهذا السلاح، و بمجرد ما أطلق لسانه بالقول أن (“يعني”… هو سلاح جديد و سري غير مكلف…)، و لم يستطع إضافة أي كلام آخر، و اكتشف مثلنا أن ذخيرته المعرفية العسكرية نفذت بسرعة و هو يواجه الشعب الصحراوي عبر تطبيق الواتساب.
و اكتشفنا أيضا أن “البشير مصطفى السيد” هو أشبه بخبير تمت المناداة عليه من الحرب العالمية الأولى لتحليل الحرب الاقتصادية الدائرة بين الصين و أمريكا على الجيل الخامس من الشبكات…، الرجل بقي مندهشا و يكرر الألفاظ، و هذا يجعلنا نفتح نقاشا موازيا عن خبرة القادة الصحراويين، و يفسر لنا أسباب الهزائم، لأنه يمثل سوى نسخة مكررة في الكثير من القياديين، و نفس النسخة من تدبر لنا الدبلوماسية، و لا يزايد أحد على كلامي لأن القيادة استخدمته أكثر من مرة كمبعوث دبلوماسي و لجأت إليه عندما لم تجد السبل إلى اختراق الأنظمة المجاورة، و أن نفس هذه النسخة هي من تدبر لنا الحرب مع المحتل، و أن نفس النسخة هي من تترافع في المحافل الدولية ضد المحتل، و المصيبة العظمى أن مثل هذه النسخة هي من قادت المفاوضات ضد المحتل، و الآن أنا أتفهم سبب رفض الرباط لمفاوضة الدولة الصحراوية و مطالبتها بمفاوضة الجزائر، تجنبا لأي اصطدام مع نسخ تشبه المستشار- وزير الواتساب سابقا.
سيخرج علي المتربص من حساب مختلف و يعلق أنني قسوة على الرجل و أنه حالة شاذة داخل القيادة، و الاعتماد عليه يكون فقط إكراما لروح أخيه، لأب الروحي و مؤسس الدولة الصحراوية “الوالي مصطفى السيد”، هذا المتربص أجيبه أن آخر العقلاء كان الراحل “أمحمد خداد”، مهندس الأحداث الوطنية و رجل الظل و عنصر التوازن الذي اختلت بعده القضية الصحراوية و أن الله أكرمه بأنه لم يعش ليرى السفهاء يتاجرون بمصير هذا الشعب الكريم، و كل من بقي بعده هم غثاء السيل، و أنا لا أقول أن هذا الجيل من القادة متشابهون رجما بالغيب، بل على أساس؛ فبالأمس ظهرت الشاعرة و المستشارة لدى الأخ الرئيس، “النانة لبات الرشيد”، في برنامج حواري بدولة موريتانيا تدافع عن المقهورين و اللاجئين و تضع في معصم يدها اليسرى ساعة “رولكس” فاخرة عثر المدونون على سعرها في متاجر فاخرة تعرضها بثمن 35.000 دولار، و كانت المرأة تواجه الأسئلة الواقعية للصحفي الموريتاني بغنج و تعقل و كأنها مبعوثة أممية و ليست ممثلة للشعب الصحراوي.
أزيدكم من الشعر بيتا، و أذكركم كيف أن والية أوسرد صاحبة التصريح المستفز للعربية السعودية من الشعب الصحراوي، لم تعر اهتماما لأسر شهداء الحرب الدائرة على الوطن ضد المحتل، و الذين لا تزال جثثهم المتحللة تملئ رائحتها ما بين السماء و الأرض في الأراضي المحررة التي لم تعد محررة و أصبحت تحرصها “يعني” من فوق السحاب، حين أجبرت والية أوسرد عائلات المقاتلين و الشهداء على دفع جزية الكهرباء دون وجه حق، و كيف أن قادة من نفس الفصيلة و النوع، اجتهد غبائهم فأفتى لهم بالمحرمات، و زفوا غرة شبابهم في طقوس مخملية و نظموا الأعراس في المنتجعات و نشروا صور الاحتفالات دون حياء ليقهروا قلوب الشباب المرابط أمام نيران المحتل…، و نذكركم كيف استفزت ثرية النضال و صائدة الجوائر “أمينتو حيدر” مشاعر الشعب الصحراوي و هي تظهر في صورة بجناح رئاسي داخل فندق خارج التصنيف…، فيما الجنود لا يجدون الأحذية العسكرية تقي أقدامه قساوة صخور أراضي الاشتباك، هل لا زال بعد “محمد عبد العزيز” و “امحمد خداد” و “أحمد البوخاري” عاقل في البيت الأصفر؟
هذه فقط عينات نسوقها إليكم لنشرح كيف أن البيت الأصفر أصبح كمطرح (شرف الله قدركم) يجدب إليه بشر بأخلاق الزواحف و الجوارح، و لا يتذكرون مصلحة الشعب الصحراوي إلا عندما يوضع الميكروفون أمام أفواههم، و جميعهم تشبه صديقنا المستشار – وزير الواتساب، الذي خانته مداركه في وصف “يعني” تقنيا و عسكريا و قتاليا، و الأدهى و الأمر أنه وعد الشعب الصحراوي كذبا، بأن الجيش الشعبي سيرد بقوة على ذلك و أن القيادة تسعى جاهدة لشراء هذه التكنولوجيا المعقدة، أو الحصول على مضادات لها على الأقل، متناسيا أن هذه التكنولوجيا يصعب العثور عليها حتى في السوق السوداء و أن صناعتها محاطة بسرية عظيمة، و أن الحليف الجزائري لا يمتلك منها غير النسخ التي تسلمها من الإمارات العربية و التي سقطت قطعة منها بتاريخ 20 يونيو 2020 أثناء قيامها بعملية استطلاعية تجريبية، فيما المحتل حسب المعلومات المتاحة تتوفر على أنواع عديدة منها الأمريكية و الفرنسية و الإسرائيلية، و أن النوع الأخير الذي تحدث عنه “البشير مصطفى السيد” ليس “الهربون” كما قال و لكن اسمها “HERON” و هي إلى جانب PREDATOR MQ-9 الأمريكية الأشرس و الأكثر تفوقا في العالم و النوعين يحوزهما المحتل… تخيلوا أننا نواجه جيشا ترسانته تضم قمريين صناعيين و أسطول من F-16 VIPER و “يعني” من الأنواع المذكورة… رمضان مبارك أيها الشعب الكريم.
صورة “يعني” جزائرية من نوع “الجزائر 52” تحطمت في عمليات تحليق تجريبية


لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك