Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

لا تكتبوا التاريخ بعيدا عن جغرافية الوطن…!!!؟؟

بقلم: الغضنفر

          خلال الغزو العراقي لدولة الكويت في غشت 1990، انتشرت نكتة تقول ان أحد  الصحفيين اراد إحراج  دبلوماسي كويتي بالقول أن وطنه احتل في ظرف قياسي، فأجابه الأخير : ” غزو بلادنا أدخلنا التاريخ من بابه الواسع”، فرد عليه الصحفي بكل خبث: “و لكنكم خرجتم من جغرافية الوطن العربي”،… تذكرت هذه النكتة و انا احاول فهم الخطوة التي اقدم عليها – مؤخرا- السيد الرئيس “ابراهيم غالي”،  بتعيين مجموعة لتدوين تاريخ المقاومة الصحراوية، التي اعتبرها الكثيرون كـ “خويمة صويلحة ما تلهي ولا فيها الذواكٌ” (بلا فائدة).

          فلا أحد ينكر أنه لكي نستطيع فهم الحاضر بشكل واضح وشامل، يجب علينا بداية أن يكون لدينا إلمام واعي بالتاريخ؛ فالتاريخ وحده هو الذي يمكننا  من قراءة ما يجري اليوم من أحداث بشكل صحيح و موضوعي، لكن من المفروض ان تسند مهمة التأريخ لذوي الاختصاص و هو ما لا يتوفر في المجموعة التي عينها السيد الرئيس… فحروف التاريخ  صماء لا يكتبها أبدا الجبناء و لا يمكن كتابة التاريخ اعتباطاً،  و إعادة كتابة التاريخ ليست ترفا  و ليست بالسهولة – كما يتصور بعض الناس- أو كما يتخيل بعض الكتاب، حينما يكتبون عن حوادث ماضية أو معاصرة، ويعتقدون بذلك أنهم يكتبون تاريخاً،  إذ لابد من أن يتوفر فى المؤرخ الصفات الضرورية وأن تتحقق له الظروف التي تجعله قادراً على دراسة التاريخ وكتابته بشكل صحيح.

          فعلى المؤرخ أن يكون أميناً في كتاباته،  لا يكذب ولا ينافق أصحاب السلطة ولا يخفى الوقائع و حقائق الماضي مهما كانت فظاعتها،  حيث أن الكشف عن انتهاكات الماضى وأخطائه تفيد – إلى حد كبير- فى تجنب عوامل الخطأ فى الحاضر، و في حال عدم الكشف عنها يعد هذا الأمر تضليلاً وبعداَ عن التبصر والمصلحة الوطنية، إلا في الامور التي تكون ضمن الاسرار الكبرى للدولة… ويلزم للمؤرخ أن تتوفر له ملكة النقد ، فلا يجوز له ان يقبل كل كلام أو يصدق كل وثيقة أو مصدر بغير دراسة معمقة لها، وإذا فقد المؤرخ ملكة النقد سقطت عنه صفته، وأصبح مجرد “حكواتي”.

          ونحن الصحراويون تحديداً نتعرض – للأسف- للاتهام بأننا شعب يميل إلى السماع و الاكتفاء بالتاريخ الشفهي لأجدادنا، دون دراسة او تمحيص، و لا نقرأ تاريخنا إلا في حدود الأحداث التي وقعت  بعد انتفاضة “الزملة” و تأسيس التنظيم السياسي للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و وادي الذهب، وإن حاولنا البحث في تاريخنا أبعد من ذلك، لا نجد سوى روايات  متواترة بنزوعات قبلية، دون  ان نفهم ما هو محشو بين سطورها.

          و بغض النظر عن مدى صحة هذا الاتهام  في حقنا من عدمه، فمبادرة تعيين مجموعة  لتدوين تاريخ المقاومة الصحراوية – في هذا التوقيت بالذات- اعتقد بأنها بلا معنى و خارج انتظارات القواعد الشعبية من القيادة بعد الاخفاقات السياسية و الدبلوماسية الاخيرة لقضيتنا على المستوى الدولي، و لا يمكن فهم هذه المبادرة إلا في سياق هواجس السيد الرئيس أن  لا تمر سنوات حكمه المعدودة، بالنظر الى سنه المتقدم و مرضه العضال، دون تخليد و توثيق اسمه كواحد من عظماء الثورة الصحراوية إبان الحرب و السلم، الى جانب الراحلين “الولي مصطفى السيد” و “محمد عبد العزيز”.

          يُقال إن التاريخ يكتبه المنتصرون، والصحيح أن المنهزمين أيضًا يكتبون التاريخ، فكل منهما يكتب  – من زاويته- روايته عن  الحرب والأحداث، في حملات تزوير متبادلة تتراوح بين الفخر والتمجيد والنفخ في محصول النصر وبين تبرير الهزيمة لبسطاء التفكير والأغبياء،… و دول كثيرة  سبقت قيادتنا الى هذه المسألة و كتبت تاريخها بما تراه مناسبا  لشعوبها و صورت هزائمها كانتصارات، رغم أن  الحديث عن النصر والهزيمة  في قضيتنا الوطنية صعب التصديق و يبقى مجرد وجهة نظر، ذلك ان طرفي النزاع  – في اعتقادي- مهزومان بشكل ما …. ما دامت شعوب المنطقة تدفع الثمن في نهاية المطاف.

          فلا أحد من طرفي النزاع سيعترف بالآلام والمآسي التي جلبتها قصة  انتصاره أو هزيمته، كل طرف يسرد حكايته مبتهجًا بانتصاره، بل حتى المهزوم سيروي قصة هزيمته كبطولة وصمود وانتصار، لذلك فتاريخ نزاع الصحراء الغربية مؤلف من قصتين متناقضتين منفصلتين؛ كل منهما تروي التاريخ نفسه، دون أي التزام بالنزاهة في سرد الأحداث والوقائع…. و لذلك اقول للسيد الرئيس كل الشعوب كتبت تاريخها بعد الاستقلال إلا نحن، فلا تستمتع بكتابة  تاريخنا بعيدا عن جغرافية الوطن.

 

 


لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

  

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد