Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

هل ستتحول الرباط إلى مركز القرار العربي ؟

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

      هذا المقال سيكون مختلفا قليلا عما جرت به العادة، و ما ألفه القارئ الصحراوي من خطنا التحريري العقلاني، لأن صحافتنا قدر لها أن تناصب العداء للمغرب  بسبب احتلاله لأرضنا…، لكن و لأننا نتابع الشأن المغربي و نرى في تفاصيله انعكاسا ايجابيا أو سلبيا على قضيتنا، كما هو الحال من خلال متابعتنا للشأن بالحليفة الجزائر..، فنحن مجبرون على نقل اخبار  هذين البلدين الجارين و الشعبين الشقيقين،  و كل شيء استشعرناه بحسنا الصحفي يستحق قراءة صحراوية، لأن مقدرات الأمة العربية شأننا أيضا، و تستحق منا أن نترافع لأجلها إعلاميا…، فما يحزن العراقيين يحزننا و ما يبكي السوريين يبكينا، و ما ينغص على الفلسطينيين يحرمنا لذة الحياة.. فنحن قبل أن نكون أصحاب قضية فنحن أصحاب لسان ننتمي به الى الوطن العربي و اصحاب  عقيدة ننتمي بها إلى الأمة الإسلامية.

      كما سبق و قلت سيكون هذا المقال استثناءا و سأعطل فيه مشاعر الكره و العداء للرباط، و لن أكيل فيه السباب و الشتائم لسياستها، لأنه وجبت منا كلمة حق و شهادة للتاريخ…، و انشغالنا بالقضية الصحراوية و صراعنا مع المغرب لا يعني أننا نسينا يوما القدس المحتلة و لا يعني أن وضع الجولان لا يهمنا، و لا يمكن فهمه بأن الحرب على الإرهاب في العراق بعيدة عن فهمنا، و لا تحجب علينا البتّة أخبار حرب اليمن…، بل هو همنا أيضا ما يحصل في الشرق البعيد، و اليوم حين اكتملت أسباب الكتابة حول ما يحصل للأمة العربية، فإن هذا المقال سيكون بمثابة استجابة لنفير إعلامي عربي لمناصرة القضايا العربية الكبرى ضد ما يفعله “نتنياهو” و “ترامب”، و ضد مشروع الشرق الأوسط الكبير لأحد البنائين الجدد “كوشنر”.

      فقد زار الملك الأردني “عبد الله الثاني” العاصمة المغربية الرباط، و التقى هناك بعاهل المغرب، و انتهت الزيارة في يومها الثاني ببيان ختامي أقل وصف له أنه قوي بما يكفي ليجعل واضعي السياسيات في الجزيرة العربية ينتبهون إلى هذا المحور الجديد (الرباط – عمان)، و قدرته على قراءة الأحداث بشكل يستبق وقوعها، و كشف المؤامرات و فضح ما يحاك ضد مقدسات الأمة الإسلامية، و هي المرة الأولى التي سنقول فيها عبر صحافتنا أن الرباط تصرفت بما يستوجبه الواجب التاريخي لقضية القدس و ما يتطلبه الأمر من مؤازرة ضد على إرادة أمريكا و إسرائيل في ضم أراضي الجولان إلى ممتلكات الدولة العبرية و استغلال الحال الذي تمر منه سوريا لتفتيتها و بلقنة المنطقة.

      فقبل الزيارة التي قام بها الملك الأردني إلى الرباط، كان قد عقد بتاريخ 2019.03.21، لقاء صحفي بمدينة الزرقاء ذات التعدد الإثني  شرق الأردن، حيث قال في خطابه أنه يتعرض لضغوط خارجية كبيرة للتنازل عن القدس، المقطع المصور الذي بثه الديوان الملكي الأردني، ولم تتجاوز مدته دقيقة ونصف الدقيقة، كرر خلاله الملك عبد الله كلمة “الضغوط” نحو ست مرات ، و كانت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية قبل أيام قليلة  من ذلك قد نشرت خبرا جاء فيه “أن ما تعرف بصفقة القرن قد تنقل الوصاية على المقدسات إلى السعودية”، الشيء الذي اعتبر أردنيا “خطا أحمر”، مؤكدة أن الملك “عبد الله  الثاني” لن يتنازل عن وصاية القدس.

          لم يحمل ملك الأردن في حقيبته هموم القدس و الجولان بل حتى قضايا إعادة إعمار العراق و سوريا، بعد حرب ضروس على التنظيم الإرهابي “داعش” التي انتهت بمحق التحالف للتنظيم المتطرف، و يعتبر المغرب في قضايا الإرهاب مرجعا بسبب نجاحه في محاصرته داخليا و مد الدول الغربية بالمعطيات اللازمة لتجنيب دولها مجازر إرهابية كانت لتريق الكثير من الدماء و تزهق العديد من الأرواح، و اليوم يعول كثير التحالف الدولي ضد الإرهاب على خبرة الرباط لتجفيف منابعه في كل من سوريا و العراق و خلق الجو الملائم لإعمار المناطق التي أفرغتها الحروب.

      من هنا بدأت تظهر قوة الرباط في التعامل مع القضايا العربية المعقدة و التأثير على القضايا الكبرى، حيث خرج وزير خارجية المغرب في نهاية الزيارة ببيان باسم محور الرباط – عمان يعلن  من خلاله عن الرفض المطلق لأي مساس بالوضع السياسي للقدس، معتبرا القدس “خطا أحمر”، كما عللت الرباط موقفها هذا عبر وزير الخارجية بأن السياسة الخارجية للمغرب هي شأن داخلي مغربي صرف، و أن أي تنسيق مع دول مجلس التعاون الخليجي يجب أن يحترم الشروط الأربعة (1- السياسة الخارجية هي مسألة سيادة بالنسبة للمغرب، 2- أن التنسيق مع دول الخليج يجب أن يكون وفق رغبة من الجانبين، 3- أن التنسيق بين الطرفين يجب ألا يكون حسب الطلب، 4- إن التنسيق يجب أيضا أن يشمل جميع القضايا المهمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مثل الأزمة الليبية).

      استعانة ملك الأردن بالمغرب من أجل الإبقاء على القدس الشريفة تحت وصاية المملكة الهاشمية يؤكد أن المغرب أصبح قطبا مؤثرا في السياسية العربية الإقليمية، و رقما صعبا في السياسة الدولية، و يثبت كذلك أن نادي الملوك قوي جدا و أن أمريكا لا تؤمن بقدرة الرؤساء المنتخبين في اتخاذ القرارات، و هذه حجر الزاوية حتى في قضيتنا الصحراوية التي تعاني من قوة المغرب الدبلوماسية و قدراتها على اختراق أعتى التكتلات السياسية، كم هو الحال بعد نجاح اللوبي المغربي في الوصول مركز القرار الأمريكي و التأثير فيه، و هذا تماما ما تسعى الأردن للاستفادة منه، من أجل تغيير معطيات صفقة القرن التي تحدثت عنها التقارير الإعلامية بالكثير من الإسهاب، و شرحت فيها جشع إسرائيل.

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد