بـقـلـم حـسـام الـصـحـراء
أيها الشعب الصحراوي الكريم، منذ الآن أدعو كل فرد منا أن يتفادي الظهور إذا ما رأى نجما في السماء شديد اللمعان، لربما يكون قمرا صناعيا تجسسي للمحتل المغربي وضع فوق رؤوسنا، و يتتبعنا و يحصي علينا الحركات و السكنات… احذر أيها المواطن الكريم و أنت قاصد بيتك أن تمشي مباشرة… حاول أن تضلله، لأن هذا القمر ماكر جدا و لا يدري أحدا ما قد تكون نواياه… بعدما تسربت أنبائه في الإعلام العالمي و الذي كان الى حدود أيام قبل إطلاقه صفقة سرية قبل أن يدغدغ الإعلام آذاننا بفحواها، و تداول بأن العدو أنفق على انجازه أزيد من نصف مليار دولار أمريكي … تخيلوا هذا الرقم الكبير الذي أنفقه العدو فقط كي يتجسس علينا… تخيلوا معي هذه الحقيقة.
المصيبة ليست في القمر الصناعي، و لا في مهمته، بل هي في سماجة الإعلام الصحراوي الذي ربط بين إطلاق القمر و بين التجسس على القدرات العسكرية العظيمة لجمهوريتنا الصحراوية، حيث من بين جرائدنا التي يرأسها عباقرة التحليل الجيو-إستراتيجي ممن يستمدون أفكارهم من مواهب البيت الأصفر كتبت تقول بأن القدرات العسكرية للجيش الشعبي الصحراوي ستصبح مفتوحة أمام عدسات المسح الثلاثي الأبعاد الفضائي للقمر، و منهم من فضل وضع إحصائيات للخسائر التي كبدها الجيش الصحراوي للجيش المغربي و يربط بينها و بين حاجة العدو إلى هاته التكنولوجيا لتفادي مثل تلك السيناريوهات في المستقبل، و منهم من كتب عن ذلك القمر يقول بأن الجزائر ستنصب أعمدة تشويش إلكترونية توجه إلى مداره حتى تمنع وصوله إلى الأهداف الحساسة و الإستراتيجية.
غير أن هذا التحليل الإنشائي نسي القول بأننا لا نمتلك في ترسانتنا العسكرية غير ما أخرجته القيادة في آخر مناورة عسكرية و في اخر استعراض عسكري بمناسبة الذكرى 40 لقيام الجمهورية، و هي الترسانة التي تنتمي إلى زمن الحرب الباردة و المكونة من آليات معظمها قدمتها لنا الحليفة الجزائر، بعد أن أصبحت خارج الخدمة بالجيش الجزائري أو عبأ ماديا في متطلبات إصلاحها و هذه حقيقة لا ينكرها عاقل في الرابوني و كل أسرارنا العسكرية –إن وجدت أصلا- فهي منذ سنوات بيد المحتل، لأن العديد من القادة و الكوادر المدنية و العسكرية فضل التخلي عن القضية و الارتماء في أحضان المحتل و قدم تلك الأسرار على طابق من ذهب، ثم إن حال قيادتنا المالي لا يسمح لها باقتناء حتى قطع الغيار للصيانة،… و هنا نغلق باب هذا النقاش و نقطع الطريق أمام ضعف نظر إعلام القيادة.
و حتى لا يبقى القارئ بعيدا عن الحقيقة، فالعدو وقع عقد القمر الصناعي سنة 2013 فيما المفاوضات كانت قبل ذلك دون شك، لأن فرنسا تعرف بأن منحها لتكنولوجيا من هذا الطراز إلى المغرب سيجعلها في مواجهة مباشرة مع إسبانيا التي ستفقد التفوق التكنولوجي بالمنطقة و ستصبح على قدم المساواة مع المغرب، لكن ما هي استعمالات هذا القمر بالنسبة للمغرب؟ و لماذا مكنت فرنسا بلد كالمغرب من تكنولوجيا جد متطورة و يصعب الحصول عليها و قامرت بعلاقتها مع جارتها الايبيرية؟
الأمر سهل جدا، لأن المغرب أصبح المناول الأول للدول الكبيرة في إفريقيا و العدو بعد أن علم عبر مراكز دراسته و أبحاثه بحاجة أوروبا إلى مصادر طاقة هائلة في أفق 2030 قرر الدخول في إستراتيجية عملاقة و أطلق مشاريع بالغرب الإفريقي و يبحث حاليا عن الاندماج مع تكتل “سيدياو”، كل هذا لأجل خلق سوق طاقية عملاقة و إنتاج مجال صناعي على طول الساحل الغربي لإفريقيا، حيث أن كلمة السر في هذا بأكمله هو خط الأنابيب النيجيري الذي من المتوقع أن يصل إلى قلب أوروبا، و سيكون طوله لآلاف الكيلومترات و مراقبته ستكون معقدة للغاية على أرض الواقع، لكن مع التكنولوجيا التي يتوفر عليها هذا القمر ستصبح المراقبة سهلة جدا.
ثم إن المغرب يريد تقديم خدمة العمر للأمين العام ألأممي بتوفيره معطيات دقيقة عن الحالة الأمنية بالساحل و الصحراء، و هو الأمر الذي لم يخفي الأمين العام ألأممي قلقه منه في أكثر من مرة، و سيقدم به خدمة كبيرة لدولة نيجيريا التي أرهقها إرهاب جماعة “بوكو حرام”، بل الأصعب من ذلك أنه سيلعب دور الدركي بالمنطقة و سيصبح دور الجزائر الأمني المبني على تمشيط المناطق يدويا… لاغيا تماما.
نضيف إلى هذا أن العدو سيمكنه هذا القمر أو القمر الثاني الذي سيطلقه السنة المقبلة من إحصاء عدد الخيام المتواجدة بالمخيمات، و قد يحصينا عن بكرة أبينا و يكشف حتى ثقوب خيامنا و عدد الرقع المتواجدة بها، و هو الإحصاء الذي سيضعنا في موقف جد حرج، لأن الأمر يتعلق بصور توثيقية قد تربك قيادتنا التي تقدم أرقاما نعرف جميعنا كيف هي عن عدد الساكنة و على أساسها نحصل على المساعدات.. و لكم أن تتوقعوا ما سيكون عليه الحال.
و هناك معطيات أكثر تعقيدا تفسر وجود هذا القمر ضمن الترسانة الفضائية للعدو، و لا يسعنا سردها في هذا المقال و كل ما بقي لنا للتذكير به في هذا الختام، أن هذا القمر الذي تحول إلى “جيمس بوند” مغربي، تفوق شهرته سمعة العميل 007 لا تخيفنا قدراته بقدر ما تخيفنا جنسيته، فلو أنه أمريكي لكانت أنفسنا أكثر راحة، و المهم في كل هذا أنه لربما يكون فأل خير علينا و يجعل القيادة تشعر بالمراقبة فتضطر إلى التفاني في العمل ليس دفعا للخطر بل تجنبا للفضائح لأن جودة صوره قد تفوق تلك التي شاهدناها على سلفيات الرئيس.. المهم أن سلفيات الرئيس أصبحت مهددة بسبب جودة صور القمر المغربي..
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]