بقلم : الغضنفر
هي قمة السطحية في التحليل السياسي إذا ما فكرنا – بمنطق العامة – أن النظام المغربي قد تلقى ضربة كبيرة بعد انتخاب “دونالد ترامب” رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية، ذلك أنه في السياسة الأمريكية و في التطورات التي يعرفها العالم و في التاريخ و الجغرافيا هناك أمور يجب الانتباه إليها كثيرا و تحليلها بالعقل و المنطق قبل التسرع في الحكم على ظاهر الأشياء.
صحيح أن الغالبية من المغاربة كانوا يمنون النفس بنجاح “هيلاري كلينتون” بالسباق الرئاسي، نظرا لأنهم يعتبرونها “صديقة المغرب”، لكن في دولة “العم سام” الرئيس لا يتمتع بصلاحيات مطلقة و قراراته ليست حاسمة، فقد تؤثر توجهاته إلى حد ما لكن القرار ليس بيده لوحده، فالإعلام وأصحاب المصالح والكونغرس ومجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية ووزارة الدفاع وغيرها، كلها أطراف تساهم في صناعة القرار الأمريكي.
و إذا كان العامة من الشعب المغربي يرون في مرشحة الحزب الديمقراطي الخيار الأفضل لمستقبل بلدهم، فإني أعتقد أن – على مستوى صناع القرار- الأمور على النقيض من ذلك، فالساسة المغاربة يحبذون الرؤساء الجمهوريين، نظرا للتفاهم الذي حصل معهم –عبر التاريخ- في قضايا ثنائية وقضايا دولية، حيث حرص الرؤساء الجمهوريون على مصالح المحتل المغربي وأبرزهم الرئيس الأمريكي الأسبق “رونالد ريغان” إبان الحرب الباردة.
ورغم التصريحات المثيرة للجدل حول بغضه للمسلمين خلال حملته الانتخابية، أظن أن “ترامب” كمرشح للحزب الجمهوري كان الخيار المفضل بالنسبة للنظام المغربي الذي خاض تجارب مريرة و صعبة مع بعض الرؤساء الديمقراطيين، وخاصة مع “جيمي كارتر” في النصف الثاني من عقد السبعينات، والرئيس الحالي “باراك أوباما”: فقد همش “كارتر” المغرب بسبب نزاع الصحراء الغربية وامتنع عن تزويده بأسلحة متطورة إبان الحرب، ومع مجيء “باراك أوباما” تكرر السيناريو سياسيا، حيث تعرضت العلاقات الثنائية لبرودة بل و أزمة، لعل أبرزها المسودة الدبلوماسية الأمريكية سنة 2013 لتوسيع صلاحيات “المينورصو” لتشمل مراقبة حقوق الإنسان.
أظن أن النظام المغربي متفاءل بـ “ترامب” نظرا لأطروحات هذا الأخير الهادفة إلى إحياء ميراث “رونالد ريغان” الذي كان يعتمد صداقة حقيقية مع من يعتبرهم حلفاء وشركاء حقيقيين لسياسة واشنطن. و الجدير بالذكر أن “ريغان” هو الذي قدم مساعدات اقتصادية وسياسية وعسكرية للمغرب في حرب الصحراء الغربية.
ففي علاقاته مع الرؤساء الأمريكيين، المحتل المغربي دائما ما يلعب بذكاء منقطع النظير و لا يغامر بوضع بيضه في سلة واحدة، و يعمل دائما على الإبقاء على “شعرة معاوية” مع كل النافذين في كلا الحزبيين، مع تفضيل تاريخي للجمهوريين.
و مما يؤكد تفاؤل النظام المغربي في تعزيز أطروحته الاستعمارية للصحراء الغربية تحت إدارة “ترامب”، هو التصريح الخطير الذي أدلت به “مريام ويتشر” مسؤولة التواصل لهذا الأخير إبان حملته الانتخابية حيث قالت أن الهاجس الأول لـ “ترامب” هو محاربة التطرف والجماعات المسلحة بالشرق الأوسط وعلى الحدود الإفريقية، و أنه لا فرق بين “داعش” و “جبهة البوليساريو” لأن كليهما –حسب تصريحها- جماعات إرهابية مسلحة يجب محاربتهما ضمانا للأمن والسلام، وزرع قيم الحب والعيش الكريم.
هذا التحليل هو مجرد وجهة نظري في هذه المسألة، غايته تنبيه ساستنا إلى جوانب أكثر جدية من كلام الشارع الذي أسمعه بعد فوز “ترامب” فقد يكون في استصعابنا لبعض الأمور أسهل السبل للوصول إليها.