Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات المغربية بالصحراء الغربية بين ضرورات النضال و واقع الحال

بقلم: الغضنفر

            وسط هذا الفراغ القاتل الذي تعيشه منظومة النضال الصحراوي بالمناطق المحتلة، انطلق السباق الانتخابي للفوز بالمقاعد داخل قبة برلمان الاحتلال بين ممثلي الأحزاب المغربية، و بدأت بالموازاة معه تحركات لنشطاء حزب المنتفعين من كعكة الدعم المادي  الأخير للقيادة لمحاولة إقناع الصحراويين بمقاطعة هذه الانتخابات، عبر توزيع منشورات و كتابات حائطية و نشر نداءات على شبكات التواصل الاجتماعي، و هي نداءات لا تجد – بطبيعة الحال – آذانا صاغية و لا ردود فعل ايجابية … ليبقى السؤال المطروح أين يكمن الخلل؟

             لطالما نبهت في مقالاتي إلى بعض الأمور التي لا يجب الوقوف عندها كثيرا أو محاولة فهمها من منظور المنطق و العقل و ما تتطلبه الروح  الوطنية، لأن من شأن ذلك أن يفتح الباب لسجالات عقيمة و تأويلات خطيرة و خلافات عميقة و تبادل مشحون للتخوين بين المواطنين الصحراويين  و هي مظاهر يستفيد المحتل من وجودها و بالتالي الخاسر الأكبر هو القضية الوطنية، و من بين هذه الأمور مسألة انتخابات المحتل بالصحراء الغربية و نداءات مقاطعتها.

              فالنداءات الموجهة في هذا الإطار هي سيف ذو حدين: فبالرغم من كونها تتناغم و مبادئ الثورة الصحراوية، إلا أنها تشكل في حد ذاتها دعوة إلى التفرقة بين أفراد الشعب الصحراوي، ذلك أن العبارات المضمنة في تلك النداءات تنتقص و تخون و تندد بالمشاركين في العملية الانتخابية، و بالتالي فإن المقصود الأول و الأخير بهذه النعوت  هم بنو جلدتنا من الأعيان المرشحين أو عائلاتهم الملتفة حولهم أو الشباب المشاركين في حملتهم بقناعة أو بمقابل مادي، و هم فئة تشكل نسبة هامة من الشعب الصحراوي بمعنى أنها تهدد “الوحدة الوطنية” التي هي عماد معركة التحرير من أجل الاستقلال، و متى ضاعت مقومات هذه  الوحدة فإن الأهداف الثورية تصبح من سابع المستحيلات.

             أين يكمن الخلل إذن و لماذا لا تجد تلك النداءات أصداءا إيجابية؟…الخلل موجود في مستويين: الأول يتعلق بطبيعة التنظيم السياسي للجبهة الذي عجز عن إرساء ديمقراطية حقيقية داخل هياكله، في الوقت الذي ما زال يؤمن بالفكر الأحادي و يرفض التعددية الحزبية بدعوى أنها تفتت الوحدة الوطنية و تشتت مجهود المقاومة نحو تحرير الوطن، و هو مبرر منطقي إلى حد ما نظرا لطبيعة المجتمع الصحراوي، و بالتالي كان من البديهي أن تصبح الجبهة غير مؤهلة لإقناع الصحراويين بضرورة مقاطعة عملية ديمقراطية (في الظاهر على الأقل) لاختيار من يمثلهم و يدافع عن حقوقهم في قبة برلمان الاحتلال، و هذا ليس بعيب سياسي و لنا في التجربة الفلسطينية خير مثال.

               أما المستوى الثاني للخلل، فيوجد في دعاة المقاطعة بالمدن المحتلة لأن غالبيتهم لا تأثير لهم بالشارع ، بسبب السمعة السيئة التي يعرفهم بها القاصي و الداني، و هنا أستحضر حالة كل من “علي السعدوني” و “نور الدين العركوبي” و “مربيه السعيدي” الذين ظهرت صورهم و هم ينثرون على الأرض مناشير تدعو لمقاطعة انتخابات الاحتلال، مع أنهم مجرد منحرفين، يجدون في مرآب السيارات الذي يديره خليلهم “ادريس أهل سيدي” بحي “الزملة”، المكان الآمن لممارسة أفعالهم الشيطانية من تدخين للمخدرات و شرب “الماحيا” و ممارسة الجنس الشاذ… و هنا أتساءل عن الخرجة الإعلامية الأخيرة لـ “علي السعدوني” الذي ردد عبارة “النضال أخلاق”، مع أن سيرته هي خلاف لذلك.

             لماذا ينخرط الصحراويون إذن في الانتخابات المغربية رغم كونهم غير معنيين بها نظرا للوضع القانوني لإقليم الصحراء الغربية؟….الجواب بسيط و محزن في الوقت نفسه، و هو أن التنظيم السياسي للجبهة لم يستطع – للأسف- رغم مرور أكثر من أربعين سنة على تأسيسه- أن يصل إلى النضج السياسي الذي يجعل كل الصحراويين يلتفون حوله، حيث أن درجة تأثيره تبقى على المستوى الوجداني فقط للصحراويين، أما على مستوى الواقع  فإن تأثير الأعيان و شيوخ القبائل بالمناطق المحتلة يبقى هو المسيطر، و بالتالي فإن أي دعوة من الجبهة لمقاطعة الانتخابات لن يكتب لها النجاح ما لم تتم مباركتها من طرف الأعيان، و هو أمر صعب في الوقت الراهن لأن هناك مصالح مشتركة مع المحتل.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد