حقائق مثيرة تلك التي نشرها الصحفي المصري “هاني أبو زيد”، في كتابه الصادر تحت عنوان “عصابة البوليساريو: شهادة صحفي مصري من داخل مخيمات تندوف”، بعد زيارة له ضمن وفد مصري لمخيمات اللاجئين الصحراويين بتندوف، في شهر فبراير من سنة 2015، بدعوة من الشاعرة الصحراوية “النانة لبات الرشيد”.
في هذا الكتاب الذي استعمل فيه الصحفي المصري كل الأسلحة الممكنة لقصف الصحراويين و قضيتهم، يحكي الكاتب كيف أنه تعرض للنصب و الإحتيال من طرف الشاعرة الصحراوية صاحبة دار النشر “لارماتان الصحراء”، لحضور مؤتمر يتعلق بالثقافة و الأدب ليجد نفسه بين أحضان مخيمات العزة و الكرامة ثم بتفاريتي التي سماها “تيفرتيتي” في المناطق المحررة.
وقد تلقفت أيادي العدو المغربي هذا الكتاب و صاحبه المصري الذي استقدمته إلى الرباط من أجل عقد المحاضرات و تقديم شهاداته عن “عدم وجود مقومات الدولة لدى الصحراويين و الحياة غير الآدمية بالمخيمات و أمية الحراس الصحراويين المكلفين بالمراقبة والشر الذي يتطاير من أعينهم و استقبال النساء الصحراويات للرجال الأجانب في بيوتهن على غير عادة أهل المشرق و كل العرب و المسلمين”.
و إذا كان المصريون معروفون ببيع الذمم و المغرب بشرائها، فإن غير المفهوم هو إلتجاء الأخت “النانة لبات الرشيد” لمثل هذه الأساليب الوضيعة لاستقطاب هذا الوفد المصري، مع العلم أن موقف العرب عموما من قضية الصحراء الغربية معروف بانحيازه لصالح المحتل المغربي، باستثناء الجزائر، لأنه حتى موريتانيا موقفها متذبذب رغم ما يتوهمه البعض منا حاليا بأنه تقارب مع الصحراويين بسبب التوتر الواقع في علاقاتها مع المغرب.
لكن الخطير فيما صرح به الصحفي “هاني أبو زيد” هو فضحه لسلوك “النانة الرشيد” التي استعطفته كي لا يكتب شيئا عن هذه الزيارة “لأنهم سيؤذونها” إن علموا بما حصل.
إننا نستغرب كيف أن “النانة الرشيد” التي عهدناها امرأة مثقفة و شاعرة فصيحة و سياسية قهرت أعتى المحاورين عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن القضية الوطنية، نجدها الآن تتحول إلى بطلة من ورق تستعمل “الفخاخ” لاستقطاب صحافيين و كتابا مصريين عن طريق عملية نصب، ثم تستطعطفهم، بعد الفشل في المهمة، من أجل التستر على فضيحتها خوفا على نفسها من الذين “سيؤذونها”.
لكن لا يجب إلقاء اللوم فقط على شاعرتنا التي علا نجمها في العلالي بسرعة و الذي لا نتمنى أن يأفل بنفس السرعة بسبب مثل هذه التصرفات غير المحسوبة، و إنما كل القيادة الصحراوية التي عملت على شخصنة القضية حتى أصبح كل واحد يبحث عن التموقع بالقرب من “صناع القرار” الذين يغدقون في السراء و ” يؤذون” في الضراء، و هو نفس الواقع الذي كرسه الغراب “عمر بولسان” بالأراضي المحتلة الذي يغدق على أشباه المناضلين لأسباب أخرى غير النضال.
عن طاقم “الصحراء ويكيليكس”