بقلم : بوذراع
إن الحيز الكبير الذي خصصه الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره الأخير حول الصحراء الغربية لمسألة إبعاد المغرب للعنصر المدني في بعثة المينورصو، جعل الجميع يولي اهتماما كبيرا بهذا الجانب و يتغافل جوانب أخرى خطيرة جدا في التقرير رغم أن “بان كي مون” لم يخصص لها إلا بضعة سطور في تقريره.
إن الحديث هنا يتعلق بإحصاء اللاجئين الصحراويين بمخيمات تندوف و بظاهرة الرق الذي ما يزال يجد له موطنا داخل المجتمع الصحراوي. فقد ينتهي الحديث عن المكون المدني و السياسي في بعثة المينورصو بمجرد قبول المغرب عودته إلى مزاولة مهامه، أما هاتان النقطتان، خاصة مسألة العبودية التي تشكل وصمة عار على جبين جبهة البوليساريو، التنظيم السياسي و حركة التحرر التي تدعي التقدمية و الديمقراطية و المساواة، فإن الحديث و النقاش حولهما سيطول و مجرد الإشارة إليهما يضع القيادة الصحراوية في قفص الاتهام.
فبخصوص إحصاء اللاجئين الصحراويين، جاء في الفقرة 98 من التقرير، في نسخته العربية، عن “بان كي مون” قوله: “و أكرر أيضا دعوتي إلى مواصلة النظر في التسجيل في مخيمات اللاجئين بالقرب من تندوف، و أدعو إلى بدل الجهود في هذا الصدد”. غير أن هذه الترجمة جاءت منقوصة و لا تعبر عن مطلب إحصاء اللاجئين صراحة.
فالنسخة الأصلية باللغة الإنجليزية وردت فيها هذه الفقرة على الشكل الاتي : “أكرر أيضا دعوتي إلى مواصلة النظر في إمكانية تسجيل اللاجئين في المخيمات بالقرب من تندوف، و أدعو إلى الإستعانة بكل ما يمكنه أن يؤدي إلى تحقيق هذه المهمة على أحسن وجه”. فالفرق بين الترجمتين واضح و لا نعلم هل كان ذلك موجه عن قصد للمواطنين الصحراويين حتى لا يعلموا بهذه التوصية، لأن أعضاء مجلس الأمن الدولي سيقرؤون التقرير بلغته الأصلية التي لا لبس فيها.
أما قضية استمرار مظاهر العبودية داخل المجتمع الصحراوي في الجانب الشرقي من الجدار، فقد أفرد لها “بان كي مون” هذا الجزء في الفقرة 79 من التقرير الذي يقول فيه: “بيد أن الطلبات المتكررة للحصول على مركز معترف به، التي قدمتها مجموعة مدافعة عن حقوق الإنسان تدعو إلى مناهضة الرق المزعوم و إلى التمثيل المتساوي لأبناء الصحراء الغربية من ذوي البشرة الداكنة في المناصب العامة، كانت لا تزال معلقة حتى 31 مارس 2016. و خلال الفترة المشمولة بالتقرير، أُفيد أن جبهة البوليساريو و الجهات الفاعلة في المجتمع المدني قد بذلت جهودا متضافرة للقضاء على أوضاع يُزعم أنها شبيهة بالرق و تمكنت من تسوية ما لا يقل عن 15 حالة من هذا القبيل”.
إن الأمر يتعلق ب “جمعية حرية و تقدم” التي يترأسها الصحفي و المثقف المقتدر “أبنو ابلال”، و الذي يعمل جاهدا للحد من هذه الظاهرة المشينة رغم المضايقات التي يتعرض لها من أطراف لها مآرب في استمرار استغلال ذوي البشرة السوداء، حيث سبق لهذه الجمعية أن نظمت في أبريل 2014، بولاية السمارة، ملتقا فكريا لحقوق الإنسان تحت شعار “محاربة العبودية من ضمانات الوحدة الوطنية”، كما عملت على مساعدة العديد من ضحايا هذه الظاهرة الهمجية و من بينهم الأم العازبة “اخديجة تكبر”، التي تم تحريرها و ابنيها، و التي عرفت قضيتها متابعة كبيرة من طرف المواطنين و وسائل الإعلام.
يجب على القيادة الصحراوية أن لا تغفل أن أقوى الدول الداعمة لقضية الصحراء الغربية هي دول إفريقيا السوداء التي لها حساسية مفرطة من الميز العنصري، خاصة جنوب إفريقيا التي عانت كثيرا من نظام الأبارتيد. لهذا وجب العمل على استئصال هذه الظاهرة حتى نتفادى الإحراج عند كل تقرير أممي و حتى تبقى جبهة البوليساريو تلعب على ورقة أنها الجهة الضعيفة الذي تمت السيطرة على خيرات شعبها و تم التنكيل به من طرق قوات الاحتلال المغربية.