بقلم : الغضنفر
“سأدافع عن حقدي وغضبي ودموعي بالأسنان والمخالب، سأجوع عن كل فقير، وسأسجن عن كل ثائر، وأتوسل عن كل مظلوم، وأهرب إلى الجبال عن كل مطارد، وأنام في الشوارع عن كل غريب”،…. كلمات للكاتب المصري الساخر” محمد الماغوط”، اخترتها كاستهلال لمقالي حول موضوع الإضراب عن الطعام الذي يخوضه ابتداءا من فاتح مارس 2016 ، المعتقلون السياسيون الصحراويون ، أو “أسود ملحمة اگديم ازيگ ” كما نسميهم في دعاياتنا الصحفية.
فللمقاومة السلمية ضد الاحتلال طرق وأساليب عدة، قد تتجسد بالمظاهرات في الشوارع أو بالتجمعات داخل المنازل أو بالتعبير بالكلمات، وقد نحاول الانتصار لقضيتنا بالإضراب عن الطعام أيضاً،… و لكن يبقى الجوع كما يقول المثل الحساني “ولد خيمة صغيرة”، لذلك لا يحبذ اللجوء إلى استعماله إلا إذا توفرت الظروف الملائمة لجعله يحقق الأهداف المتوخاة من خوضه، لأن تأثيراته على صحة الإنسان تبقى مدى الحياة.
فالإضراب عن الطعام هو أسلوب احتجاجي حضاري وشكل من أشكال المقاومة السلمية، يمتنع خلالها الشخص أو الأشخاص عن الطعام، بغاية تحقيق هدف أو أهداف معينة عبر الضغط على الخصم لتلبية المطالب، و عند الامتناع عن تناول الطعام، فإن جسم الإنسان لا يحصل على البروتينات والدهون والكربوهيدرات المطلوبة، وفي أول ثلاثة أيام من الإضراب عن الطعام، يقوم الجسم باستخدام الطاقة الممتدة من الكليكوز، وبعد ذلك يبدأ الكبد بمعالجة الدهون في الجسم، وبعد ثلاثة أسابيع يدخل الجسم في وضع الجوع، وفي هذه الحالة تنقص العضلات والأجهزة الحيوية في الجسم للحصول على الطاقة.
لذلك أتساءل إن كان الإخوة المعتقلون السياسيون الصحراويون قد حسبوا كل هذا و أخذوا بعين الاعتبار قبل الإقدام على إضرابهم عن الطعام- كل العوامل الذاتية المتعلقة بالوضع الصحي لمجموعة من المعتقلين، والعوامل الداخلية المتعلقة بمدى تجانسهم و وحدتهم، و العوامل الخارجية المتعلقة بالساحة النضالية بالمناطق المحتلة.
و سبب تساؤلي وبالأحرى توجسي أنني أعرف جيدا بأن ثلث المعتقلين قد تم إعفاءهم من خوض هذا الإضراب لأسباب صحية، و هو ما يعني منذ البداية بأن الفريق دخل المباراة منقوص العدد، خصوصا و أن الإضراب يحمل اسم المجموعة و ليس أسماء الأشخاص، هذا بالإضافة إلى وجود خلافات بنيوية بين المعتقلين، حيث أن الأيام و الشهور و السنوات التي قضوها جنبا إلى جنب في سجن سلا، أبانت عن معدن كل واحد منهم و أظهرت حقيقة مخجلة أن بعضا منهم لا يستحقون لقب أسود بل هم مجرد ضباع تأكل الجيف.
و لعل أهم اسم سقط عنه القناع هو الحقوقي “ابراهيم الاسماعيلي” الذي أصبح يتاجر في المخدرات و حبوب الهلوسة داخل السجن، مستغلا الوضع لاعتباري الذي يحضى به المعتقلون السياسيون الصحراويون، و مستفيدا من احتكاكه المباشر مع كل من “الحسن الزاوي”و “محمد بوريال” المعروفان منذ كانا بمخيم “اكديم ازيك” بالتعاطي للتهريب بكل أنواعه.
ما يحز في النفس أن القيادة الصحراوية رغم علمها بهذه الفضيحة الأخلاقية داخل السجن التي تهد كل البنيان التاريخي للنضال من داخل السجون، لم تحرك ساكنا و ظلت تتفرج، و رغم محاولات الحقوقيين الآخرين المعتقلين داخل المجموعة لثني “ابراهيم الاسماعيلي” عن هذا الطريق ، لكن لا حياة لمن تنادي أو كما يقول المثل : “الخوة خوة و المال عدو”، فتجارة المخدرات التي يديرها أولئك المعتقلون بدأت تظهر أرباحها على عيش عائلاتهم بالعيون المحتلة …يتبع