في إطار تفاعلنا مع قرائنا الأعزاء و إتاحة الفرصة لبعضهم لينشروا عبر موقعنا بعض مقالاتهم التي تتقاطع نوعا ما مع نظرتنا لطريقة تدبير القضية الوطنية ننشر مقالا تحت عنوان “السويد باعت الأوهام لشعبنا الصحراوي وقضت على أحلامه الوردية” لكاتبه “صقر الصحراء” يتناول فيه وجهة نظره حول مسألة تراجع دولة السوي عن الاعتراف بالجمهورية الصحراوية.
و إليكم نص المقال على أن نعود مستقبلا لتحليل الموضوع من زاوية أخرى :
ليس من السهل على الشعب الصحراوي التائه بين مستقبل مجهول و أحلام وردية تقوي عزيمته، أن يتقبل ببرودة دم واقع الصدمة التي فجرتها دولة السويد بقرارها التراجع عن مسألة الاعتراف بالجمهورية الصحراوية و هو القرار الذي جعلنا من جديد نراجع حساباتنا و نتأكد بأن المصالح تكسر المبادئ.
فبعد أن منحتنا السويد شبه اعتراف كان سيغير لو تحقق الكثير من الأمور، لكن هذا الاعتراف لم يكتب له نصيب من دولة ترى في المنفعة و المصلحة العليا لشعبها خيارا يسمو فوق المبادئ ، وهذا الأسلوب في السياسة ليس لعبة أطفال ولا تسلية للكبار، بل هو عمل شديد التعقيد والتركيب، وهذا ما جعل السويد تتخلى مكرهة و بشكل نهائي الاعتراف بجمهوريتنا بناءا على التقرير الذي أنجزه “فريدريك فلورين” سفير السويد لدى تونس و ليبيا، حيث أوضح لحكومة بلده، أن “الجمهورية الصحراوية لا تسيطر على الأرض و لا على السكان، ولا تشكل مقومات الدولة كما هو معروف دوليا”.
فتراجع السويد عن قرارها يطرح اليوم أكثر من علامة استفهام حول مستقبل الشعب الصحراوي الذي كان يرى في دولة السويد الضربة القاضية لمقترح المحتل و بوابة للاجتياح الديبلوماسي الصحراوي للاتحاد الأوروبي، لكن نهج السيد لهذا القرار كان له تداعيات كبيرة، من بينها فقدان ماء وجهها كدولة رائدة في الاقتصاد العالمي، ثانيا خوفها من فقدان مصالحها فوق التراب المغربي، و التي تشكل لها بوابة نحو إفريقيا.
فتحليلنا كشباب غيور على قضيته لما أقدمت عليه السويد، نرى أنه بعد أن باعت لنا الأوهام قيادتنا لمدة أربعين سنة ووعدتنا بتحقيق الوعود التي ضحينا لأجلها بالغالي و النفيس، ها نحن نرى دولة السويد تبيع الأوهام للشعب الصحراوي و كأن ذلك الاعتراف الذي صدر منها أمام برلمانييها و قنواتها الفضائية، كان مجرد اختبار لشعبنا الأبي في السياسة العوجاء التي لا تعترف بصديق و لا رفيق، كما أنها امتحنت القوى المتصارعة، قوة العدو و ضعف الحليفة و القيادة التي أضافت لخزينتها مع مطلع هذه السنة صفعة جديدة أضيفت لسنة الحسم و مسرحية المؤتمر.
من هنا نستنتج أن قضية الشعب الصحراوي، أصبحت لعبة تتقاذفها السياسات الأوروبية بشكل عام، وسياسة السويد بشكل خاص التي دمرت أمانينا وجعلتنا نعيش من جديد حياة الحسرة في المخيمات، كما عرت عيوب كوادر القيادة الذين لازالوا يتربعون على عرش الفشل و الضحك على ذقون الصحراويين، و الملفت للانتباه في هذه الصدد، ما أقدم عليه الأخ القائد من تعيينات حيث غير الشكل و حافظ على المضمون، و هنا تزداد المصائب التي لا تأتي فرادى، مصيبة السويد و مصيبة التعيينات الأخيرة للقيادة التي أبانت أن لا تغيير في الأفق ما دامت نفس الوجوه تقود السفينة.
فخيار السويد و تراجعها الاعتراف بجمهوريتنا سيعلمنا -مرة أخرى- أن دبلوماسية قيادتنا لازالت في المرحلة الجنينية ولم تصل بعد إلى مرحلة النضج الكامل، كما يفعل أعدائنا الذين حولوا هزيمتهم إلى انتصار سيشهد عليه التاريخ، لأن من أوكلت لهم الدفاع عن شرف القضية لا يقدرون الدفاع عنها بالشكل المطلوب… و أين هي عبقرية الحليفة التي تخلت عنا كما تخلت الأم عن رضيعها في ظروف غامضة في هذا المصاب الجلل؟ حين كنا نسمع و نرى من سياسييها وهم يهتفون بشعارات رنانة، من سمعها يقول أن جنرلات الجزائر يوفون بالعهد، و يقفون بجنب شعبنا الأبي في السراء و الضراء حتى النخاع من أجل تحقيق مرادنا كشعب ظلمته الأقدار في عالم يؤمن بالمنفعة و لا شيء سواها، فكل هذا لم تستطيع حليفتنا أن ترفع شعار التحدي في وجه دولة السويد، اللهم أن تطبق شعار “السكوت علامة الرضى”.
فإذا كانت القيادة و الحليفة الأبدية راضية عن صفعات السويد التي ضربت قصر المرادية، فإننا نحن كشباب غيور على مبادئه و قناعاته لن نسمح بدم شهداء الثورة الصحراوية أن يذهب هباءا، و نستنكر و بشدة قرار التراجع، الذي أهان كرامتنا وشرفنا الذي لا يقدر بثمن، فتحية لأوفياء القضية و خزي لمن يبيع شرفه بثمن بخس في زمن قل فيه الرجال…
بــقــلـــم: القطامي
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم