بقلم : الغضنفر
كنت أتصور أن الغراب قد طار عن مكتب كناريا و أن زمنه قد ولى ومضى دون رجعة، بتعيينه أمينا عاما لوزارة إعلام الجبهة، و أن تلك الرسائل التي تجتر كلام التخوين و العمالة في حق موقعنا الإعلامي ستتوقف، و سيدرك كل منتقدينا بأن الكلام الفارغ والتعاليق السفساطية و التطبيل النفاقي لكل انتكاسات قيادتنا يصبح في الأذن كنباح الكلاب الذي لا يوقف سير القافلة، وأن سوق العهر السياسي و ساحة النضال الارتزاقي و رحلات الشتاء و الصيف إلى الجزائر والمخيمات قد طالهم البوار والكساد و الصدأ، و أن الأمور ستتحسن و سندخل مرحلة جديدة لا فرق فيها بين المناضلين إلا بما يقدمه للقضية من عطاء و تضحية.
و كنت أتصور أنه في النهاية لا يصح إلا الصحيح، و لكن عندما وقفت -من جديد- على مؤشرات بأن القيادة الصحراوية لم تتغير لا شكلا و لا مضمونا و أنها مازالت تعتمد نفس أسلوب السنوات الماضية، المبني على البهرجة و الاحتفال الفارغ المحتوى و إلهاء الشعب، عرفت بأن “دار لقمان مازالت على حالها” و أن الغراب ما زال يحلق في سماء قضيتنا.
فبعد إشرافه على انتقاء ثمانين صحراويا من المناطق المحتلة و جنوب المغرب، جزء مهم منهم لا علاقة له بالعمل السياسي للقضية و مناضل مناسباتي، للسفر إلى المخيمات من أجل الاحتفال بالذكرى الأربعين لقيام الجمهورية… !!؟ احتفالات تبقى بلا معنى في ظل استمرار الاحتلال، عرفت بأن “عمر بولسان” يخطط لسحب بعض الصلاحيات من مكتب كناريا، قبل مغادرته له في شهر أبريل المقبل.
ذلك أنه بحكم منصبه الجديد كأمين عام لوزارة الإعلام، فقد وعد بعض أذنابه خصوصا الناشطون في الحقل الإعلامي، بأنه سيمكنهم من “بطاقة صحفي” ليصبحوا –حسب زعمه- مراسلين رسميين للتلفزة الصحراوية، و أن هذه البطاقة ستجعل منهم صحفيين معتمدين لدى الدولة الصحراوية و بالتالي معترف بهم دوليا.
كان بإمكاني أن أصفق لهذه المبادرة، لو أنها احترمت شروط النزاهة و الشفافية و الكفاءة في اختيار الأشخاص الذين سيستفيدون من “بطاقة صحفي” بالمناطق المحتلة و جنوب المغرب، و لكن – للأسف – نفس العقلية العنصرية هي التي اعتمدها “عمر بولسان” في هذه المسألة، حيث كلف كل من “محمود الحيسن” و “محمد ميارة” بالعيون المحتلة، بمهمة الإشراف على اختيار الأسماء المرشحة للتبطيق الصحفي ، و بالتالي اعتمد هذان الأخيران على معاييرهما الخاصة في اختيار وجوه أغلبها من ذوي المستوى التعليمي البسيط للتحكم فيهم.
كما اعتمد في مدينة السمارة المحتلة على الحلزون “حمادي عمر الطاهر”، مع أن هذا الأخير لا يصلح لا شكلا و لا مضمونا لمهمة مراسل تلفزيوني،و بالتالي فإن هذا الأخير لن يرشح سوى من هم أكثر منه جهلا ليستفيدوا من بطائق الصحافة.
و الغريب أنه في قلعة الصمود، مدينة آسا، التي تعج بالمناضلين من ذوي المستويات الجامعية، وقع الاختيار على ” لحسن الحيرش” للقيام بمهمة مراسل لتلفزيون الصحراوي مع أن هذا الأخير مجرد “حشاش” معروف وسط “الأيتوسيون”، و هو ما سيأثر سلبيا في المستقبل على شعبية “راصدتيفي” بهذه المدينة.
فالأهداف التي ينوي تحقيقها الغراب من خلال إصدار “بطاقة صحفي” هي كالتالي:
– التحكم في “التلفزيون الصحراوي” عبر السيطرة على مراسليه بالصحراء الغربية و جنوب المغرب.
– منافسة مكتب كناريا مستقبلا في كل الاستراتيجيات الخاصة بالأراضي المحتلة.
– الحصول من القيادة الصحراوية على ميزانية تحت تصرفه لتمويل أنشطة المراسلين الصحفيين.
– جعل “بطاقة صحفي” بمثابة الجزرة لاستقطاب أرانب النضال خصوصا الحسناوات منهن، لتأثيث شبكة القوادة التي يشرف عليها.