Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

نهائي كأس إفريقيا لكرة القدم 2025: الرباط تخسر الكأس لكنها تنجح في تسويق بنياتها و قدراتها الاقتصادية و الرياضية و الأمنية

بـقـلـم : بن بطوش

               نشر أحد ملمعي أحذية “الهنتاتة” على حسابه في موقع للتواصل الاجتماعي صورة (تجدونها أسفل المقال)، تضم الخماسي “محمد سالم السالك” و  “محمد يسلم بيسط”و “فاطمة المهدي”و “مولود سعيد” و “سيدي محمد عمار”، و علّق عليها بعبارة: “صورة لوفدنا الذي سَيُركِّع ممثلي المملكة المغربية و سيُذيقهم أشد المهانة، و لهي يسمعوهم أسماخ وذنيهم…”، غير أن الواقع هو أن أي صحراوي كريم وقعت عينه على تلك الصورة – و حتى قبل أن يقرأ التعليق المصاحب لها-، سيتعوذ بالله العظيم من هذه الوجوه المجترة و المستهلكة حد الغثيان و سينقبض قلبه؛ لأنهم يجرون وراءهم تاريخا من التهنتيت و النكسات السياسية، و يكفي أن نذكر  بالسنوات العجاف التي قضاها “محمد سالم ولد السالك”  كوزير للخارجية دون ان يحقق شيئا ليتم  تعويضه بـ “محمد سيداتي” ثم “محمد يسلم بيسط”، ناهيك على أن “مولود سعيد” رفض مغادرة منصبه بواشنطن  و  اضطرت القيادة إلى الخضوع لتمرده ،  و بالتالي فتجمع هؤلاء الدبلوماسيون المنتهية صلاحيتم الثورية كوفد مفاوض فلا طائل منه و لن تحصد منه قضيتنا سوى مزيد من الهوان و الاندحار، ذلك أن قيادتنا الرشيدة تطبق المثل الفرنسي : «on prend les mêmes et on recommence »، إذ من الغباء تكليف نفس الأشخاص الفشلة و تنتظر نتائج باهرة ، حيث لم يسبق لأحد منهم أن نجح في مهمة رسمية ضد المحتل المغربي، و وزير خارجية السابق لتنظيمنا السياسي الذي يترأس هذا الوفد يعلم يقينا أنه  متواجد بأمريكا ليس للتفاوض بل للاستماع إلى الاقتراحات و أنه يتجه إلى معركة محسومة لصالح الرباط حتى قبل أن تبدأ فصولها؛ لأن مجرد القبول بالمفاوضات  يناقض ما قاله الأخ القائد “إبراهيم غالي” في إحدى عنترياته بأنه لن تكون هناك مفاوضات مع الرباط ، و بالتالي  فالقيادة أذعنت لتوصيات القرار الأخير  لمجلس الأمن 2797 الذي يفرض مشروع “الحكم الذاتي” كأساس للمفاوضات.

          غضبي من التدوينة و ما أكتبه لا أقصد به تقويض عزائم الرجال و لا لأستبيح الأمل المتبقي بين أضلاعنا…، بل أكتبه قناعة بأن “الهنتاتة” لا زالوا يمارسون على المواطن الصحراوي اللاجئ في شعاب تندوف، ألعاب الديماغوجية بغباء عظيم، و لا زالوا يظنون أن تدوينة من مسّاح للأحذية يجمع بضع عشرات من الإعجابات، قد تكفي لتقنعنا بأنه لا زال هناك بين “الهنتاتة” من يستطيع مقارعة كوادر و قيادات دولة الاحتلال في جلسات تفاوض مغلقة، و أن ما وقع في أكتوبر المشؤوم يمكن تداركه بكتيبة من الساسة الأقزام في زمن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”…، لأننا جميعا على يقين بكون تلك المفاوضات هي مجرد روتين دبلوماسي للمحتل، الذي فرض بدعم من حملة الفيتو على قيادتنا و الحليف الجزائري، واقعا محتوما، و حوّل تلك المفاوضات إلى مجرد لقاءات شكلية، بعد أن حاز الاعترافات، و فرض منطق “الحكم الذاتي” بالنص الأممي في مجلس الأمن…، و لأننا على يقين بأن القرار في المفاوضات لا يتخذه الفريق المفاوض و لا حتى البيت الأصفر المقهور، بل يُتخذ في المكاتب المغلقة داخل وزارة الدفاع الجزائري.

         منطق الأقزام الذين يستثمرون في المؤثرين و تدويناتهم لتنظيف صورهم القذرة و المخدوشة…، هو امتداد لفكر عسكري نضج في فصول مدرسة “ثكنة عنتر”، التي رفعت سقف الطموح و هي تستدعي المؤثر الأمريكي “دارين جيسون”، الشهير بلقب “speed“، من أجل الترويج للكرة الجزائرية في قالب سياحي بالتزامن مع نهائي كأس إفريقيا، و من أجل سرقة الأضواء من ذلك النهائي الذي لُعب في الرباط و انتهى، بعد حوادث دراماتيكية تصلح لفيلم هوليودي، لصالح السينغال، باستعراض جنوني لتسلسل الأحداث و المشاهد…، لكن الصور التي نقلتها العدسات عبر القنوات الرسمية و عبر حسابات المؤثر الأمريكي لحظة وصوله إلى الجزائر، كانت سيئة جدا و مشينة و مضرة و مزعجة و مهينة للجزائريين، و ذكرتنا بمشاهد الفوضى عند زيارة الرئيس”فرانسوا هولاند” إلى الجزائر، حين قبل الجزائريين يده و استجدوه ليمنحهم التأشيرات.

         الحفل الكروي في الجزائر كان من تنظيم الاتحادية الجزائرية و لم يمنح لشركة مختصة، فكان حفلا عشوائيا، و تم نقل المؤثر الأمريكي الذي طاردته الجحافل و الجماهير من المطار إلى الملعب و هي تهتف باسمه و كأنه جاء لينقذ الجزائريين،  بل حتى رجل الأمن على قارعة الطريق منحه التحية العسكرية دون داعي، و كأنه استقبال لرجل دولة، و هو في الملعب تم تفجير الألعاب النارية على مقربة منه و تم رميه بقنينات الماء في مشاهد احتفالية غريبة و فوضوية، كان القياس فيها أن يتم الترويج للجزائر كوجهة للترفيه و السياحة، و أن يضع البلاد في صورة الدولة السياحية التي تحب الضيوف و ترحب بهم و تكرم وفادتهم، لكن ما تداوله المؤثر على حساباته، كانت مشاهد مؤلمة و خادشة للصورة الحضارية للجزائر، لدرجة أن معظم من أعجب بالمشاهد الذي نقلها speed عبر حساباته، هم السجناء و المجرمون عبر العالم، الذين ظنوا أن الجزائر بلاد يعيش أهلها في الفوضى و التسيب، و معظمهم توعد من السجن أن يزور الجزائر بعد انتهاء عقوبته.

         بعد أقل من 24 ساعة من الحفل الكروي الجزائري الذي دمر صورة البلاد و أظهر شعبها و نساءها بلا تحفظات أخلاقية، انتقل “الستريمر” الأمريكي عبر رحلة خاصة إلى الرباط، حيث تم استقباله بطريقة احترافية و فيها الكثير من لياقة الضيافة دون الانحدار إلى مستوى الهرطقة في الحركات و العبارات معه ، و كأنه حين ترك مكة الثوار خرج من إفريقيا المنكوبة بكل الفوضى التي تعودنا عليها، و انتقل إلى بلد أوروبي منظم… !!، و لم يجد أمامه –كما حدث له في الجزائر- رجلا بدون ملابس يحمل سلسلة و يقلد شخصية الممثل الصيني “بروسلي” و يفاجئه شبيه “فاندام” الذي رفع قدمه أمام وجهه و كاد يصيبه، كل ما وجده في استقباله هو شاب في كامل أناقته قاده إلى سيارة نقلته مباشرة إلى الملعب، حيث كانت الجماهير منتشية بالحفل الكروي و تغرق في أماني النهائي و اكتفت بتحيته بشكل هادئ، ثم نزل إلى أرضية الملعب في الحفل الختامي و نقل مشاهد الألعاب الضوئية و رحابة الاستقبال بشكل مختلف عما بثه من الجزائر، و شاهد بثه من الرباط أزيد من 50 مليون متابع عبر العالم، و من المنتظر أن يصل عدد الذين تفاعلوا مع الاحتفال مليار إنسان عبر العالم.

         ما نقله “speed” عن الجزائر أظهر أنها دولة فوضى، بينما صوّر الرباط في مشهد البلد الذي حول التنظيم إلى علم قائم الأركان، و قدم نموذجا أسقط به كل الأعذار التي كانت تتحجج بها الدول الإفريقية تحت عناوين “ضعف الإمكانيات”؛ الرباط ليست دولة بترولية و لا غازية و لا تملك ثروات استثنائية…، لكنها نجحت بفضل تنزيلها لاستراتيجيات مدروسة في كل المجالات،  فلاحية و رياضية و دبلوماسية و أمنية، و لا نزكيها بل نقدمها كنموذج نقيس عليه لربما نجد من يسمعنا بين “الهنتاتة الأقزام” أو بين القيادات الجزائرية، لأنه للمرة الأولى التي رأينا فيها دولة إفريقية تنظم الكأس الملعونة، و تعامل اللاعب الإفريقي كرياضي محترف و ليس كناج من الحروب و الفوضى و الثورات…، و كشف ضعف المسؤولين في البلدان الإفريقية…، ما نقله الستريمر الأمريكي في بثه عن عاصمة المغرب، أظهر أن الرباط رفعت السقف عاليا و أرهقت من سيحاول تنظيم البطولة بعدها، ليس لأنها تمتلك الإمكانيات…، بل لأنها تمتلك المخططات و الكوادر القادرة على تنفيذها في قارة تعشق البقاء في مستنقعات التخلف.

          و عكس ما يعتقده الكثيرون من متابعي مقالاتي،  فقد كنت أتمنى فوز  المحتل المغربي بهذه الكأس ليس حبا في منتخبه و لا لانني اعاني من “عقدة ستوكهولم”، و لكن  لأنني كنت ارى في هذا الفوز مدخلا للفرقة بين البلدين و حتى تتسمم العلاقات بين الرباط و دكار التي تعتبر اكبر حلفاء المغرب في الاتحاد الإفريقي، و بالتالي  كان تصبح هناك إمكانية لاستغلال هذه التشنج الرياضي بين البلدين و الاسثتمار فيه عبر مواقع التواصل الاجتماعي  لتحويله إلى خلاف سياسي، يمكن البناء عليه لصالح قضيتنا الصحراوية، كما حدث مع جنوب إفريقيا حيث يعرف الجميع بأن موقفها الداعم لنا تم تبنيه في خضم المنافسة بين الرباط و بريتوريا لاحتضان كأس العالم لسنة 2010، و لذلك أتأسف لأن المباراة النهائية لم توصل المنتخب المغربي إلى منصة التتويج،  لأن النتيجة و الطريقة  العقلانية التي تم بها احتواء الاحداث و تفادي غفشال التظاهرة  خدمت  صورة الرباط من حيث لا تدري و أوقفت البروباغندا الإعلامية التي تخوضها بعض المنابر الإعلامية الجزائرية بخصوص الكولسة و ألاعيب “فوزي لقجع” داخل الكاف.

         قد يكون  المنتخب السينغالي قد ربح الكأس لكنه خسر سمعته الرياضية، و قد يكون منتخب المحتل المغربي قد خسر الكأس لكن بلاده ربحت التحدي و ربحت تعاطف العالم المتقدم الذي رأى بأنها تنازلت عنه حتى لا تفسد احتضانها للتظاهرة؛ و الدليل أن الدورة التي ستنظم سنة 2028 لكأس إفريقيا، رفضتها الجزائر التي راسلت الكاف بأن الاتحادية الجزائرية تبلغ الإتحاد الإفريقي كون القيادة في الجزائر “غير مستعدة لتنظيم تلك النسخة”…. و استخدام عبارة “غير مستعدة” تعني أن ما تم متابعته في المغرب استفز جميع دول القارة السمراء و الشمال إفريقية خصوصا، و أحرج الأنظمة التي ألفت تسويق خطاب الفقر و الضعف و الهزيمة تحت طائلة نظرية المؤامرة.

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد