Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

ماذا جرى خلال زيارة الوفد الاستكشافي الصحراوي لأوسلو و واشنطن و لقاءاته مع المخابرات الأمريكية ؟!!!

بـقـلـم : بن بطوش

      أعود بكم إلى هوليود لنقطف من بستانها السينمائي زهرة الحكمة لهذا المقال؛ ذلك أنه حين كان الممثل البريطاني الرائع “طوم هاردي” يحاول تشخيص دور القاتل المتوحش “برونسون”، السجين الأعنف في تاريخ بريطانيا، وجد نفسه مضطرا للقاء القاتل شخصيا كي يعرف أسلوبه عن قرب، حديثة و تحركاته…، منطقه و ردّات فعله في الغضب و الرضى، في الحزن و الفرح…، و لشدة ما اقترب منه نسج معه علاقة صداقة، يقول عنها “طوم هاردي” أنه خلال مكالمة هاتفية بينهما، اشتكى النجم البريطاني لـ “برونسون” من مشاكله مع زوجته و قراره الطلاق منها و صعوبة تقبله للأمر و عدم قدرته على الحياة بدونها…، و أنه لم يتوقع بأن أعظم نصيحة سيحصل عليها في حياته كانت من هذا السجين المتوحش، حيث قال له في نهاية المكالمة: “قد نضطر يا صديقي لبثر جزء منا كي نتجنب الغرق”.

      تأمل معي عمق العبارة أيها القارئ الكريم، لأنني اعتقد بأنها ستتكرر مع قضيتنا الصحراوية، و تم الأخذ بها خلال اللقاء الذي جمع  أعضاء الوفد الدبلوماسي، الذي اقترحه “الهنتاتة” الأقزام،  للقاء مع القيادة العسكرية و السياسية الجزائرية، حضرت فيه روح السجين “برونسون”، قبل التوجه إلى واشنطن للاصطدام بالواقع الجديد لعالم ما بعد كورونا، حيث تفرض الحلول على الضعفاء و يسود منطق التفوق القهري،  ذلك بأن الخطاب الجزائري الذي سمعوه كان جديدا عليهم و خلاصته أنه يجب بثر جزء من  القضية الصحراوية حتى لا تغرق سفينة المشروع الوطني …، فخرج وفد الأقزام من الاجتماع و هم مقتنعون بأن البتر جزء من الحل و أنها الوصفة الأخيرة كي يتفادى الجميع الغرق… !!.

      فقد جاء في التسريب الذي بلغنا و الذي نقدمه لكم حصريا على هذا الموقع الحر، أن الوفد الصحراوي، الذي كان في مهمة استكشاف  للنوايا لما بعد القرار الاممي 2797، طلب من القيادة الجزائرية بشقيها العسكري و السياسي نصيحة قبل ركوب الطائرة إلى العاصمة النرويجية أوسلو، ليجيبهم أحد القادة العسكريين، بأن العالم قد تغير و يصعب جدا في ظل الوضعية الدولية الراهنة التعبير عن الرفض لمشروع يطرحه و يحرص عليه الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، و أنه في مثل هذه الظروف لا يجب البحث عن أساليب للصمود بل عن طرق للنجاة الجماعية، و الخروج من الاختبار بأقل الأضرار، لأن “الحكم الذاتي” لا يعني التبعية المطلقة للمغرب، و الجزائر لم يعد في استطاعتها تقديم أكثر مما قدمته… !!

      ما نملكه من تفاصيل و ما توصلنا به من أخبار يزكي قناعتنا و يؤكد ما سبق في مقالاتنا عن الوفد الصحراوي المبعوث للقاء الثلاثي “ناصر بوريطة” و “ياسين المنصوري” و “عمر هلال”؛ إذ تأكد بعد انتهاء الجولة الأولى، و التي ستستأنف في مارس القادم، بأن قيادتنا أرسلت وفدا بدون أوراق للتفاوض و أن الخماسي الصحراوي لم يحضر ليناقش بل فقط لترديد خطابين؛ أحدهما في أوسلو عند لقاء الوفد المغربي، و الثاني في واشنطن عند لقاء الإدارة الأمريكية المكلفة بالملف… و الخطير ليس الخطاب الصحراوي الذي كان عبارة عن مقترح تمت صياغته بشكل استعجالي لإرباك الأطراف، و الذي سنتطرق له في هذا المقال، بل الخطاب الذي سمعه الوفد الصحراوي عند وصوله إلى واشنطن، و ما نقله الوفد من مشاعر الإحباط للبيت الأصفر المقهور، بدءا من لقائه بوفد المحتل المغربي في النرويج و كيف أن الوفد الصحراوي لم يحصل على أي مساحة نقاش بحضور الجزائر و موريتانيا كطرفين، و بحضور رئيس مكتب الاستخبارات الأمريكية CIA الذي منع ممثل الجزائر من التدخل للتشويش على كلمة وفد الرباط، و طلب منه الاستمرار في الحياد الصامت ..، وصولا إلى اللقاء الغامض بواشنطن مع ممثلي الإدارة الأمريكية.. !!

      كلنا نتذكر يوم قال وزير الخارجية الجزائري،”عبد القادر مساهل”، للإعلام الدولي، بعد خروجه من لقاء للمائدة المستديرة سنة 2018 بجنيف، “أن اللقاء كان فرصة للدردشة و الضحك”، في إعلان صريح على رغبة الجزائر في بقاء التوتر بملف الصحراء الغربية، لكن هذه المرة لا أظن أن وزير الخارجية الحالي “أحمد عطاف” يجرؤ على التصريح بعد الجولة الأولى بنفس النبرة و القول أنه لقاء للدردشة و الضحك… !!؟، لسبب بسيط بأن الذي يرعى هذه المفاوضات هو الرئيس الأمريكي “ترامب” شخصيا، كما قال لمستشار “مسعود بولس” للوفد الصحراوي و الجزائري عن لقائهم به في واشنطن.

      نعود إلى تفاصيل ما جرى في الجلسات المغلقة بأوسلو، حيث سلّم الوفد الصحراوي للإدارة الأمريكية ورقة تتضمن  مقترحا  لجبهة البوليساريو  ترى فيه حلا للنزاع يبدأ بالسماح بإنشاء نواة للدولة الصحراوية في الأراضي العازلة، و بعد ذلك يتم تخيير الشعب الصحراوي في استفتاء شعبي بين ثلاث خيارات؛ القبول بالحكم الذاتي أو الاكتفاء بالأراضي العازلة كأرض للدولة الصحراوية أو الاستمرار في اللجوء، و أضاف الوفد بأن  جبهة البوليساريو لا تستطيع فرض أي حل على الشعب الصحراوي، و أنها على استعداد لقبول إقامة دولتها في المناطق العازلة، و  أنها بعد ذلك ستفاوض الرباط للحصول على المزيد من التنازلات الترابية بما فيها الحصول على منفذ بحري….لكن وفد المحتل المغربي رد بأنه – مع كامل الأسف- لا توجد خيارات للتفاوض غير الحكم الذاتي كما ينص على ذلك القرار الأممي الأخير (2797) ، و أنه لا يمكن العودة للخلف.

      و في نهاية اللقاء تم تسليم الوفد الصحراوي مشروع خارطة طريق تتضمن تفاصيل مقترح الحكم الذاتي، على أن تدرسه قيادتنا الصحراوية و ترد عليه خلال مارس المقبل، و سلم ممثل الإدارة الأمريكية للوفد الصحراوي دعوة لحضور لقاء مع الإدارة الأمريكية في واشنطن، و عند وصول الوفد الصحراوي إلى مكان اللقاء، وجدوا مستشار الرئيس الأمريكي في انتظارهم، رفقة مدير المخابرات الأمريكية، و اللذان أخبرا الوفد الصحراوي بأنه بإمكانهم رفض المقترح و أن لا أحد سيمارس ضغوطات على القيادة الصحراوية للقبول به، لكن بالمقابل ستتحمل القيادة الصحراوية تبعات قرارها و البقاء في أرض اللجوء إلى الأبد، لأنه بعد حوالي عقد من الزمن سيكون جميع سكان المخيمات من مواليد الجزائر، و لا تربطهم بالصحراء الغربية غير روايات شفوية تروى للأحفاد، حتى أنهم لا يتوفرون على بطائق اللاجئين، و ختما كلامهما مع الوفد بالقول أن البوليساريو نجت من قوائم الإرهاب مع نهاية سنة 2025، و قد لا تنجو في سنة 2026، و حينها ستكون الأمور مختلفة.

 

 

        

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

           

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد