Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

خصوصيات الحراك الشعبي الجزائري التي بعثرت كل خطط ” أحمد القايد صالح”

يقلم : الغضنفر

         قرأت  و سمعت الكثير من التحليلات السياسية  بخصوص الاحتجاجات المندلعة  بالجزائر الحليفة، منذ 22 فبراير الماضي ، بين من  اعتبرها موجة جديدة، أو امتداداً لموجات “الربيع العربي”، وبين من يعتقد أنها شكل جديد لا علاقة له بما حدث في دول عربية أخرى ( تونس، ليبيا، مصر، سوريا، اليمن)، والذي خلّف تداعيات  كبيرة، أدت في بعض الحالات إلى انهيار كامل للأنظمة السياسية، وقادت نحو حرب داخلية و فتحت الابواب  على مصراعيها للانزلاق نحو الفوضى والإرهاب، باستثناء بعض التجارب  التي نجحت – الى حد ما- في بناء أنظمة جديدة (تونس مثالاً).

         هذه  الثنائية  في التحليل لما يجري بالجزائر تبقى وجهات نظر قد نختلف معها او نتفق،  لكني شخصيا أعتقد، بناء على  تحاليل بعض السياسيين، بأن  الشعب الجزائري افرز نموذجا جديدا من الاحتجاجات مختلف تماما عما جرى خلال “الربيع العربي”،   بحيث هناك خصوصيات  لهذه الاحتجاجات جعلت – الى حدود الساعة- كل محاولات التدجين او الكبح  عصية على استراتيجيات “القايد صالح”، الحاكم  الفعلي للبلاد بعد استقالة “بوتفليقة” ، … و يمكن تلخيص  هذه الخصوصيات  فيما يلي:

    • أولاً:   الاتفاق منذ البداية على تسمية الاحتجاجات بـ “الحراك الشعبي”؛ حيث اتفق الطرفان المتعارضان بشكل تلقائي، على هذا الوصف، على عكس دول “الربيع العربي”، التي وقعت في فخّ التعريف المزدوج بين “ثورة”، كما  كان يسميها المتظاهرون، وتوصيفات متفاوتة تنفي صفة الثورة عنها من قبل  السلطة؛ فالمحتجون في الجزائر لم ينحوا نحو تضخيم مظاهراتهم، لدرجة وصفها بالثورة، و هذه مسألة تحسب لصالحهم، لأنهم واعون – من جهة- بالحمولة التاريخية لمفهوم “الثورة”،  و ارتباطها  في الوجدان الجماعي للشعب  الجزائري بملاحم معركة التحرير ضدّ المستعمر الفرنسي (1954/1962)،  و من جهة اخرى، هناك أسباب تتعلق بطبيعة الاحتجاجات نفسها، التي اندلعت في البداية من أجل مطلب وحيد و هو رفض العهدة الخامسة لـ “بوتفليقة”،  و هو الأمر الذي يجعل من “مفهوم الثورة ” في غير محله  لتوصيف الاحتجاجات .
    • ثانياً:   مطالب الحراك الجزائري في البداية كانت محددة جدا؛ حيث طالب المحتجون في الجمعة الأولى (22 فبراير 2019)، فقط بسحب ترشح الرئيس “عبد العزيز بوتفليقة” لولاية رئاسية خامسة، في  حين ان معظم المظاهرات  التي حدثت في  البلدان العربية ابان ما يسمى بـ “الربيع العربي”، كانت محملة بآمال وأحلام كبرى تتعلق بإسقاط النظام، وبناء أنظمة جديدة على قواعد الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
    • ثالثاً:  الموضوعية  و التدرج المنطقي في طرح المطالب، حيث بدأ المحتجون بمطلب سحب ترشح “بوتفليقة”،  و هو الأمر  الذي سمح للعامة بالتفاعل  ايجابيا مع دعوات التظاهر،  الشيء الذي وضع “النظام” في موقف حرج،  بسبب تضاعف الأعداد في الجمعة الثانية، فلم يكن أمامه إلا التجاوب بشكل عملي، و بعد ذلك بدأ المحتجون يرفعون سقف المطالب لتصل اليوم الى المطالبة بتنحي جميع رموز النظام.
    • رابعاً:  طابع السلمية  الذي بدت به المظاهرات الجزائرية، فلم تسجل  – الى حدود الساعة- مواجهات عنيفة بين المتظاهرين والشرطة، إلا في حدود جد ضيقة و معزولة؛ حيث  لوحظ التزام  تام للمتظاهرين بمسار حراكهم وسلميته، ولم يلجأوا  الى عمليات إحراق للمنشآت، أو الهجوم على ادارات، أو رشق قوات الأمن، بل اكتفوا برفع شعاراتهم وأهازيجهم دون النزوع نحو العنف أو الاستفزاز .
    • خامساً:  الطابع المجتمعي و المستقل للحراك الجزائري؛ حيث تم رفض معظم رموز الأحزاب السياسية، حتى المعارضة منها، من المشاركة في التظاهرات أو محاولة أدلجتها، أو تطويعها، وبدا الحراك أفقياً يسير دون رموز أو قادة معروفون، يمكنهم التحدث أو التفاوض باسمه، للدرجة التي لم يجد معها “القايد صالح” طرفاً يتفاوض معه باسم الحراك! وما تزال هذه النقطة هي العقدة في الأزمة، وهي ربما نقطة الضعف والقوة في آن واحد!
    • سادساً: الحراك الجزائري استطاع بسلاسة ان ينتزع إجماع و اعتراف كافة أطياف العمل السياسي بالبلاد، بما في ذلك مؤسسة الرئاسة، والجيش، وحتى أحزاب الأغلبية، بل ان المهم  انه استطاع  – الى حدود الساعة- الإفلات من تأثير الاحزاب و التيارات التي تتبنى “الإسلام السياسي و هو الخطأ  الذي وقعت في فخه معظم ثورات “الربيع العربي”.

 

 

إبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

  

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد