بقلم: الغضنفر
أذكر نكتة سبق لي أن توصلت بها من أحد الأصدقاء على هاتفي النقال، عبر تطبيق “الواتساب”، تقول أن أستاذا للفلسفة أعطى نقطة ضعيفة لتلميذ كسول بالقسم، في اختبار حول درس “المنطق”، فما كان من هذا التلميذ إلا أن قال لأستاذه بأنه يتحداه رغم ثقافته الواسعة بحيث لن يستطيع الإجابة على ثلاثة أسئلة فلسفية، و أن عليه (الاستاذ) ـ في حالة عجزه عن الإجابة- أن يغير النقطة الضعيفة التي حصل عليها لتصبح الأعلى في القسم.
استفزت جرأة التلميذ الكسول كبرياء الأستاذ فقبل التحدي و طلب من التلميذ أن يطرح أسئلتـه التي كانت على الشكل التالي: ما هو الشيء الشرعي و غير المنطقي؟ و ما الشيء المنطقي و غير الشرعي؟ و ما هو الشيء غير الشرعي و غير المنطقي؟… فكر الأستاذ مليا و حاول النبش في كل معلوماته دون أن يتوصل إلى إجابة مقنعة، فما كان منه في نهاية المطاف عدم معرفته بالإجابات، حينذاك انتفض التلميذ و ذكّر استاذه بضرورة تغيير النقطة إلى الأعلى كما هو متفق بينهما، قبل أن يعطيه إجابات عن الأسئلة الغريبة… حيث قال: “أنت يا أستاذ سنك يقارب الستين و مع ذلك فقد تزوجت مؤخرا بفتاة تبلغ ثمانية عشر سنة و هذا شيء شرعي لكن غير منطقي،…. و أما زوجتك الشابة فهي على علاقة حب مع شاب من نفس سنها، و هذا منطقي و لكن غير شرعي.. أما جواب السؤال الثالث يا أستاذ، هو أن الشاب الذي يخونك مع زوجتك هو نفس التلميذ الكسول الذي أعطيته للتو أعلى نقطة في اختبار مع انه لا يفقه شيئا في مادة الفلسفة، و هذا ليس بشرعي و لا بمنطقي…
تحضرني هذه النكتة و أنا أتابع كيف استطاع المحتل المغربي أن يجدد اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوربي فيما يخص الصيد البحري بامتيازات جديدة لصالحه على مستوى رفع العائدات المالية و كذلك عدد اليد العاملة المغربية في السفن الأجنبية، رغم وجود قرارين لمحكمة العدل الأوروبية، بخصوص عدم قانونية إدراج المياه أو منتجات الصحراء الغربية في أي اتفاقيات مستقبلية، لذلك سأقف كذلك التلميذ الكسول أمام قيادتنا الصحراوية بما أنها تجيد التفلسف في لغة بياناتها، لأطرح عليها أسئلة مشابهة: ما هو الشيء الشرعي و غير المنطقي في طريقة تعاملها مع الاتحاد الأوروبي؟ و ما هو الشيء المنطقي و غير الشرعي في الاتفاق الجديد بين المحتل المغربي و الاتحاد الأوروبي؟ و ما هو الشيء غير الشرعي و غير المنطقي في كل هذا؟…و لن اطلب من القيادة أن ترفع منزلتي النضالية إلى الأعلى كما فعلت مع بعض أشباه المناضلين الذين اصبحوا يحتكرون الساحة و يسيرون النضال بمنطق المقاولة و لن اطلب منها كذلك ان تدرج اسمي ضمن قائمة الوفد الجديد الذي سيسافر الى بومرداس للمشاركة في الجامعة الصيفية.
الشيء الشرعي الذي قامت به القيادة الصحراوية و هي أنها رفعت دعاوى قضائية أمام محكمة العدل الاوروبية تشتكي من خلالهما على الاتفاقات التي يبرمها الاتحاد الأوروبي مع المغرب، و نجحت في الحصول – بموجب ذلك- على قرارين قضائيين، يعيدان فقط قراءة نصوص القانون الدولي فيما يخص قضية الصحراء الغربية، الأول كان بتاريخ 21 ديسمبر 2016 و الثاني بتاريخ 27 فبراير 2018…
لكن الشيء غير المنطقي في الموضوع هو أن القيادة الصحراوية افتقدت إلى الحس السياسي الواقعي و بنت أحلاما كبيرة على ذلك و جعلتنا نعتقد معها بأن هذين القرارين قادرين على الوقوف في وجه الشراكة و المصالح الاقتصادية الضخمة بين الاتحاد الأوروبي و المحتل المغربي، خصوصا في اتفاق الصيد البحري الذي تعتبر مياه الصحراء الغربية الخزان الأكبر للثروة السمكية.
الشيء المنطقي و غير الشرعي في تجديد الاتفاق هو أن الدول الأوروبية تحركها فقط مصالحها مع المحتل المغربي، أما قضية الصحراء الغربية فبالكاد تستعمل كورقة ضغط في وجه هذا الأخير لتقديم تنازلات اقتصادية إبان المفاوضات معه حول بنود الشراكة، بحيث أن القرارين القضائيين لمحكمة العدل الأوروبية لم يشيرا إلى القيادة الصحراوية لا من قريب أو بعيد بضرورة استشارتها في أي اتفاق مستقبلي بخصوص منتجات الصحراء الغربية …فعلى القيادة الصحراوية أن تستوعب الدرس بأن الحديث مع الدول المتقدمة يكون من منطلق ثقافة المصلحة.
أما الشيء اللامنطقي و اللاشرعي في كل هذا ، هو الرد الساذج و المستهلك الذي قامت به القيادة الصحراوية بعد تجديد الاتفاق بين المحتل و الاتحاد الأوروبي، حيث أصدرت بيانا متباكيا على ما جرى و حاولت الطعن في الاتفاق باللجوء مجددا إلى القضاء الأوروبي قبل أن تصطدم برفض الطعن بمبرر خطير ينسف مضمون القرارين القضائيين السابقين و يجردانها ضمنيا من صفة الممثل الشرعي “الوحيد” للشعب الصحراوي، و يفتحان الباب لمنافسين جدد في هذه التمثيلية…. حيث جاء في تبرير رفض الطعن الجملة التالية: ” عدم توفر جبهة البوليساريو على الصفة والأهلية القانونية التي تخولها الطعن في قرار مجلس الاتحاد الأوروبي.”
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك